أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ساخرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ساخرة. إظهار كافة الرسائل

فبراير 20، 2020

سأتخلص من كل من لا يشبهني



مع بدء انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فتحتُ حسابا على "فيسبوك" لأشرح على صفحتي أفكاري العظيمة، وآخر على "تويتر" للإعلان عن مواقفي الحاسمة من الأحداث، وآخر على "أنستغرام" لنشر صوري الجميلة.. ولأني دائما على صواب، وأتمسك برأيي مهما كان الثمن، لا أقبل أن يتهمني أحد بالتورم الذاتي، أو بالغرور..

صرتُ أقبل أي طلب صداقة، حتى امتلأت المساحة المخصصة لعدد الأصدقاء، ثم فاضت بالمتابعين.. وكنتُ إذا قرأتُ منشورا لأي شخص، لا بد أن أدلي برأيي، وغالبا ما كنت أعترض، وأسخّف الرأي الآخر.. فقد اكتشفت أن معظم الناس سطحيين (قبل أن يكتشف ذلك أحد المستشارين)، ثم صرتُ أضيق ذرعا بالآراء المخالفة، وصارت الشاشة الزرقاء ساحة حرب ضروس، أخوضها بكل انفعال على جبهات متعددة..

مارس 11، 2019

نصف راتب


في أي بلد في العالم، عندما تضيق الحياة على إنسان ما، وتشتد عليه الظروف، بإمكانه أن يشمّر عن ساعديه ويتوجه لورش البناء، أو للحقول، أو للعمل الحر، أو حتى للهجرة.. أما في فلسطين؛ فالوضع مختلف؛ حيث لا يعرف المواطن المحاصَر والمكبَّل إلى أين يذهب؟ خاصة مع انحسار الخيارات. فالمزارع سيحتار ماذا يعمل، وكيف سيتصرف بعد أن صودرت أرضه ومياهه؟ وكذلك العامل، كيف سيجد عملا في سوق يعاني من بطالة رهيبة؟ وأين سيذهب أصحاب الكفاءات والطموح بعد أن ضاق العالم بهم؟ وبدأت بعض البلدان العربية تقذف ما عندها وترجعهم إلى بلدانهم؟

يوليو 06، 2016

105 سم


منذ سنوات، وأنا أحاول جاهدا خسارة بضعة كيلوغرامات من وزني، لم أعد أحلم بالجسم الرشيق، ولكن على الأقل خسارة بضعة سنتميترات من محيط خصري، فكلما نظرت في المرآة شعرت بالسخط.. لم أترك وصفة للتخسيس إلا وجربتها.. وكلما جربت وصفة، سارعت لقياس محيط الخصر؛ فأحصل على نفس القراءة: (105 سم).. توقفتُ عن تناول الخبز فترة، فأدمنت على الرز.. غليتُ أعشابا لم أسمع بها من قبل، ونقعتها وشربتها عالريق، لكن مذاقها المريع جعلني أتوقف عنها بعد أيام قليلة.. امتنعتُ عن جميع المأكولات باستثناء البيتنجان والخيار، ولكن سرعان ما غلبني الشوق للبامية والمسخّن.. اتبعتُ حمية صارمة قرأتها عن النت: ربع كاسة عصير، نصف موزة، وثلاثة أرباع تفاحة، 75 غرام طبيخ، يمكن استبدالها بحبتين بطاطا مقلية بزيت الصويا.. بعد أقل من أسبوع رجعت للأكلات الشهية.. اشتريت أدوية وكريمات ووصفات ما أنزل الله بها من سلطان، لكني لم استمر عليها، اقتنعت أنها "حكي فاضي"..

(105 سم).. اللعنة على هذا الرقم.. لا يريد أن يتزحزح.. مارستُ الرياضة أسبوعا كاملا، وحصلتُ على نفس الرقم.. صمتُ شهر رمضان بطوله، ويوم العيد خاب أملي مجددا بتغير الرقم..

أخيرا اهتديتُ لوصفة سحرية.. قمتُ بقص 1 سم من طرف المتر، ولفتتهُ حول خصري، ولشدة فرحتي بدأ الرقم يتزحزح، هذه المرة 104 سم.. راقت لي الفكرة، صرتُ كل أسبوع أقضم سنتمتر كامل من طرف المتر.. وهكذا بدأ الرقم يتغير، وبدأت أشعر بالابتهاج .. قد أتوقف عند الرقم 90 .. المشكلة أنَّ أحداً لم يقل لي حتى الآن: "شكلك ضعفان"، ولم يسألني أحد عن سر الوصفة الجديدة.. غريب فعلا ..

يناير 01، 2016

كيف تجري النقاشات في عالمنا العربي ؟


تبدأ المناقشة بموضوع عن أهمية حامض الكبريتيك في الصناعات الكيماوية، بعدين يدخل المتحاورين على موضوع تهريب المخدرات في المكسيك، والحكي بجـر حكي، يتحول الموضوع إلى أساليب التدريس في كوريا، ثم ينتقل مباشرة لأزمة السير في دبي، وينتهي بصب اللعنات على "السيسي" بسبب حصار غزة ..

في اعتقاد عند البعض، إنه إذا كنت من فتح، فمن الضروري أن تكره حماس، وإذا كنت من حماس من الواجب أن تؤيد مواقف الإخوان المسلمين، حتى في أندونيسيا، وإذا كنت من الجهاد الإسلامي، فحتما ولا بد أن تؤيد إيران على طول الخط.

وفي اعتقاد لدى الأكثرية، أن تاريخنا كله صفحات بيضاء من المجد والبطولة، وأن كل الشخصيات التاريخية التي بنعرفها وبنحترمها لم تخطئ في حياتها أبدا، ولم تسئ لأحد، ولم تقصر في أداء واجب يوما ما، بينما أعداؤنا كانوا دوما حيوانات وبهايم وجبناء وأنذال ..
وإذا انتمى شخص لتنظيم أو حزب معين، فيعتقد أن عليه تبني كل نظرياته، وتأييد كل مواقفه، والدفاع عن قياداته ورموزه، وتقديس تاريخه .. وطبعا، في المقابل الأحزاب المنافسة أو المعارضة مخطئة على الدوام، وقياداتها فاسدة، وليس لديها أي نقطة مضيئة، واللي بأيدهم إما خائن، أو مضلَّل على أقل تقدير ..

ونفس الشيء، إذا حبينا قائد معين، سنصدق كل ما يقول، وسنبرر له كل شيء، وسنتجاوز عن عثراته، وسنتفهم مواقفه مهما كانت .. أما اللي بنكرهه يا ويله منا، إذا حكى ما بنسمعه، ولو حلف عالقرآن ما بنصدقه، ولو حج سبع مرات بنطلعوا ابن يهودية، أو ماسوني على الأقل، وحتى لو مات برصاص إسرائيلي على الهواء مباشرة رح نطلعه جاسوس، ونحكي إن الموساد بده يخلص منه .. عادي ..  

على مستوى الطائفة، لو حدثت طوشة بين شاب "سُـني" وشاب "شيعي" مقيمين في شيكاغو، فإن أتباع كل طائفة في منطقتنا سيعتبرون ابن الطائفة الثانية معتدي، وكذاب، ولعين والدين .. طبعا قبل أن يعرفوا القصة، وحتى لو عرفوا أدق التفاصيل لن يغيروا موقفهم .. المسألة محسومة ..   


ديسمبر 25، 2015

دردشة عالماشي


في الباصات، بعض السيدات لا تجد لها مكانا مناسبا بين "الذكور"، فتطلب من أحدهم (بصيغة الأمر وبدون "لو سمحت") الانتقال إلى مقعد آخر حتى تجلس بمفردها، كأن "الباص" لأبوها، وبعد أن يمتثل الشهم لطلبها، تنسى أن تقول له "شكرا". ومع ذلك شكرا للشباب على شهامتهم، التي صارت في بلدان كثيرة ضربا من التخلف.

وفي الباصات أيضا، وفي الأماكن العامة يتحدث البعض بهاتفه الخلوي بصوت مرتفع، وبانفعال شديد، حتى أنه يبدأ بالتلويح بيديه كما لو أن المستمع يراه، وما هي سوى دقائق حتى نعرف تاريخ حياته، وطلبات زوجته، مشاكله مع حماته، نمرة حذائه، حجم ديونه، مسلسله المفضل، متى استحم آخر مرة، ماذا سيتعشى الليلة، موقفه من أزمة اليونان الاقتصادية .. سؤال: هل نحن مضطرين لسماع هذه التفاصيل ؟

ديسمبر 18، 2015

مجرد دردشــة


جامعة فلسطينية أحترمها وأقدرها، نظام التعليم فيها مختلط، ولكن من الناحية العملية لا يجرؤ فيها أي شاب على التحدث مع أي فتاة، إلا في أضيق نطاق، وبكلمات مقتضبة ومباشرة .. البعض يعلل ذلك من باب مراعاة القيم الدينية، وآخرون من باب المحافظة على التقاليد المجتمعية .. علما بأنه لا تعاليم ديننا ولا تقاليد مجتمعنا تمنعان الاختلاط، وكل ما في الأمر هو أن سطوة الأيديولوجية وعقلية القرية يمتزجان معا ليسكنا جامعاتنا رغم كل ما تدعيه من شعارات التمدن والحداثة .. المهم أنه هذه الجامعة "المحافظة" غير مذكورة على قائمة أول عشر آلاف جامعة على مستوى العالم .. الكافتيريا التي تفصل بين الجنسين تبيع كل ما تيسر لها من منتجات مستوطنات وبضائع إسرائيلية، ولا تراعي شروط النظافة، وأسعارها أغلى من المطاعم السياحية .. الحمّامات والمرافق العامة في الجامعة في منتهى القذارة، الحدائق مهملة والمقاعد مخلّعة ... الأنكى من ذلك كله، الطلبة يعدون أبحاثهم من خلال مكاتب الخدمات، وبأسعار مهاودة .. كل هذا غير مهم، المهم الفصل بين الجنسين !

أكثر ما يستفزني تلك الأفلام القصيرة التي يصورها أصحابها بغرض تجميع لايكات، تحت شعار تكريم الأم، فيأتي "بطل الفيلم" وينحني عند قدمي أمه ويقبلهما، وأحيانا ولزيادة الإثارة يقوم بنفس الخطوة ولكن أمام زوجته وهي جالسة على "اللوج" في حفلة زفافها !! وكأن تكريم الأم لا يصح إلا نكاية بالزوجة !! أو أمام الناس وأمام الكاميرات !! وبتقبيل القدمين !! يا أخي هنالك ألف طريقة وطريقة لتكريم الأمهات، دون الحاجة لهذه الحركات المبتذلة والاستعراضية.

نوفمبر 17، 2015

3 خربشات


1. أم محمد، فلسطينية من الجلزون، أم لأسير، وربة بيت مكافحة، بعد أن انضمت لطاقم الوزارة قبل عدة أشهر، بوظيفة مراسلة، على الفور لاحظنا فرقا كبيرا في نوعية الخدمات؛ الحمّامات في غاية النظافة، كما لو أنها في فندق خمس نجوم، المطبخ مرتب ونظيف، في كل صباح تعرِّج عل الحسبة، وتشتري ضمتي نعناع وميرمية، على نفقتها الخاصة، لتقدم لنا شايا أطيب وألذ .. عندما تأخرت الوزارة بإعطائها مواد التنظيف اللازمة، قامت بشرائها على حسابها، ولم تخبر أحدا بذلك .. قبل أسبوع نفذت القهوة من مطبخها، فوجدت كيسا صغيرا به قهوة سادة خشنة، فحملته إلى المحمص وقامت بطحنه دون أن يكلفها أحدا بذلك .. تحضر للدوام قبل الآخرين بساعة، وتغادر بعدهم، تعمل بلا كلل بوجه بشوش وابتسامة صادقة .. الله يعطيها العافية .. لكن، تخيلوا لو أن كل موظف، وكل عامل، وكل مسؤول، وكل وزير، يعمل بنفس الروح التي تعمل بها أم محمد .. أعتقد جازما أن اليابان وصلت إلى هذا المستوى لأن كل "أبو سوزوكي"، وكل "أم تناكا" عندهم تعمل بنفس عقلية وروح أم محمد ..

نوفمبر 03، 2015

تناقضات .. بالعامية

انتشرت صور وأفلام قصيرة لرئيس وزراء كندا وهو يصافح المواطنين في محطة باصات عامة بكل تواضع، وصور لرئيس وزراء هولندا وهو يركب دراجته الهوائية منطلقا إلى مكتبه دون حراسات، وقصة لوزيرة سويدية استخدمت بطاقة فيزا خاصة بالعمل لتعبئة سيارتها الخاصة بالوقود، وفي اليوم التالي استقالت بسبب انتقاد الإعلام لما قامت به، وصور أخرى مشابهة لملوك ورؤساء ووزراء من بلاد الغرب وهم يمارسون حياتهم وأعمالهم بكل بساطة ونزاهة وأمانة. وفي بلادنا لاقت هذه الصور رواجا كبيرا، وكانت محط إعجاب وانبهار، مع انتقاد حاد وصارخ للمسؤولين في بلاد العرب والعالم الثالث عموما، مطالبين إياهم بالتواضع، وأن يكونوا مثل أقرانهم الغربيين .. وهي مطالب لا شك مشروعة، ولا غبار عليها .. ويا ريت تصير ..

ولكن، علينا أن ندرك أن هذه النتائج أتت بعد مقدمات طويلة، أنتجها نظام متكامل يلعب فيه "المواطن" الدور الأساسي، وبالتالي، قبل أن نطالب الرؤساء والملوك عنا بالتجول في الأسواق دون مواكب وحراسات، وقبل أن نطالب الوزراء بالذهاب للعمل عَ"البسكليت"، كما يفعل الرؤساء والوزراء في بلاد الغرب "الكافر" .. وقبل أن نطالب وزير الصحة بالاستقالة لأنه في مريض مات بسبب الإهمال الطبي، كما فعلت الوزيرة السويدية الكافرة .. ليسأل كل مواطن نفسه، بكل شجاعة وصراحة: هل يفعل في حياته اليومية العادية كما يفعل نظيره "المواطن" في بلاد الغرب "الكافرة" ..

سبتمبر 22، 2015

أفكار مبعثرة


بالرغم من وجود عشرات الشواخص وإشارات التحذير بضرورة تخفيض السرعة، خاصة في الأماكن السكنية وبالقرب من المدارس؛ إلا أن السيارات تمر بسرعات جنونية، غير آبهة بمخاطر ذلك، الأمر الذي تسبب بعشرات الحوادث المرورية. وفي سبيل معالجة هذه المعضلة تقوم البلديات بوضع مطبات؛ غير أنها مطبات عشوائية، أشبه بالقمم، ولا تراعي المعايير الهندسية، الأمر الذي يلحق الأذى بالمركبات، حتى لو كانت تسير بسرعة 1 كلم/ س، وأحيانا كانت سببا بوقوع حوادث؛ ما يعني أن "التياسة" على المستويين: الشعبي والرسمي.

سبتمبر 11، 2015

استهبال المشاهد


في الأوقات الطويلة التي يمضيها معظمنا أمام شاشات التلفزيون، نتعرض لحملات استهبال مستمرة، ولأنها غير عادية، وتفترض دوما "غباء" المشاهد، فقد نجحت بتسويق بضاعتها، وفي النتيجة ظهرت لدينا أجيالا مشوهة وسطحية، وإليكم بعض الأمثلة:

في أفلام "هوليود"، الصينيين دوما عبارة عن عصابات دموية، والمكسيكان أشرار، والعرب متخلفون، والمسلمون إرهابيون، الأمريكي وحده هو المتفوق والطيب والإنسان، وبقية الشعوب إما مبهورة بالنموذج الأمريكي، وتكافح لتقليده، وإما مهزومة أمام جبروته وذكائه. وحتى لو هبط كائن فضائي قادم من آخر الكون، فإنه حتما سيهبط في أمريكا دون غيرها.

في أفلام الكوارث الطبيعية التي تدمر الكرة الأرضية أو معظمها، يأتي دمار الحضارات الأخرى مجرد لقطة عابرة، بينما المدن الأمريكية وحدها التي تواجه المأساة، وتنبعث من جديد، وقد يعرض الفيلم مقتل مليون إنسان، وتدمير مدن بأكملها، إلا أن المخرج ينجح بجعلنا غير آبهين بكل هذه الخسائر، مبقين عيوننا وقلوبنا متابعةً لبطل الفيلم وعائلته وكلبهم بالطبع، لنتنفس الصعداء أخيرا عندما ينجوا بحياتهم ..

يوليو 22، 2015

خاطرة فيسبوكية


منذ مدة، تراودني نفسي بأن أجمّد حسابي على الفيسبوك، أو حتى إلغائه نهائيا .. لكني في كل مرة أتراجع، أو أؤجل الموضوع إلى حين.. ما يدفعني لهذا القرار هو شعوري بالسخط والإحباط من المواضيع المنشورة، وكثيرا ما أتساءل: هل الناس جُنّت وصارت تكتب بلا وعي ؟ أم أنهم في الأصل مجانين وأغبياء، وكل ما في الموضوع أن الفيسبوك كشفهم، بعد أن صار بمقدور أي مواطن أن يصبح كاتبا وصحافيا وحاكما وجلادا !!

أحيانا أفكر بانتقاء مجموعة صغيرة من الأصدقاء الذين أنسجم معهم وأكتفي بهم. لكن هذا يعني الانعزال في برج عاجي، والترفع عن قضايا الناس الآخرين .. لذلك لدي أصدقاء من مختلف البلدان، ومن شتى الاتجاهات والتنظيمات، أختلف بشدة مع كثير منهم، لكن هذا هو الاختبار الحقيقي لتقبل الرأي الآخر، وتحمّل النقد؛ فمن غير الممكن أن نكون جميعا متشابهون في الرأي والتوجه والفكر. ومن ناحية ثانية هذا يتيح لنا فرصة التعرف على وجهات النظر المخالفة، لنتعلم منها..

فبراير 21، 2015

فهمونا يا جماعة


كيف كانت مصر تصدر الغاز لإسرائيل وبأسعار مخفضة جدا، والآن صارت كل من مصر والأردن تستوردان الغاز منها !!
يعني إسرائيل مصدّرة أم مستوردة للغاز !؟ طيب شو بالنسبة للغاز القطري والجزائري !!

قال ناطق رسمي أمريكي أن الطائرات الأمريكية التي كانت تُسقِط مساعدات (أغذية وأسلحة وذخائر) للبيشمركة الأكراد واليزيديين أسقطت بالخطأ مساعدات على مناطق تسيطر عليها داعش !! يعني معقول بالخطأ !!

ثلاثة دول عربية حاليا بدون رئيس (لبنان، اليمن، ليبيا) هل المشكلة قلة كفاءات، أم عزوف عن السلطة !؟

لماذا حفلات الإعدام التي يقيمها تنظيم داعش برعاية ساعات رولكس !! ولماذا يُلبِسون ضحاياهم البدلة البرتقالية، بينما هم يرتدون زي النينجا الأسود !! هل هو انتقام ضحايا جوانتنامو وأبو غريب، أم أن أن الجلاد في الحالتين واحد !؟ 

أستغرب من التعليقات التي تظهر بعد كل فيلم وحشي تبثه داعش، حين يقول البعض أن هذا غير حقيقي، ومفبرك، ومن صناعة المخابرات الأمريكية أو السورية، أو استوديوهات هوليود ... يعني إذا كانت داعش نفسها تعترف بالفلم بالصوت العالي والصورة النقية، وتتفاخر فيه؛ فلماذا ينكر البعض ذلك !! كما لو أن مثل هذا العنف والتوحش يمارَس لأول مرة في  تاريخنا الناصع البياض !!

في فتوى سابقة للشيخ عبد العزيز بن باز أكد فيها أن الأرض ليست كروية، وعلى ما يبدو أن الموضوع صار محرجا، فقام أتباعه وأنكروا صدور هذه الفتوى، وكنت على وشك تصديق ذلك، لكن فتاوى حديثة بالصوت والصورة لكل من الشيخ ابن العثيمين، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ بندر الخيبري يؤكدون فيها أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها. مثل هذه الفتاوى جعلتني أتأكد من صحة فتوى ابن باز، وأتساءل: الأرض بتمشي دغري، وإلا بتلف وبتدور ؟! وهل هؤلاء عايشين بينا، أم جاؤوا بالغلط من زمن ما قبل كوبرنيكوس !!



يناير 22، 2015

ربما نظـنُّ خطـأً


ربما نظن أن العنف والتعذيب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في الأنظمة الديكتاتورية هو أسوأ ما قد يتعرض له المواطن من قهر وظلم، ولكن العنف الذي يمارسه المعلمّون بحق الطلبة، والآباء بحق أبنائهم هو الأشد خطورة والأسوأ تأثيرا ..

ربما نظن أن النظام البوليسي هو الأعنف والأشد قسوة، وأن مدير السجن بلا قلب وبلا رحمة، ثم نكتشف أن السجّان الذي يعذِّب بيديه المعتقلين، ويتلذذ بصرخاتهم، هو المجرم الذي تفوَّق بقسوته وساديته على مدير السجن والنظام القمعي بأكمله، والغريب أنه فقير، وبلا أي مرتبة، وأقصى امتياز يحصل عليه هو عدم بهدلته من قِبل مديره.

ربما نظن أن الشركات الكبرى هي الأكثر جشعا وطمعا، وأنها تجني الأرباح الطائلة، ثم نكتشف أن صاحب الكراج الذي طلب مقابل ضربتين شاكوش 300$، والكهربجي الذي فتح ورشة بالبيت، مستغلاً جهلك بالكهرباء، في مسألة لا تحتاج أكثر من تركيب لمبة .. هم الأكثر جشعا بلا منازع، ولكن المسألة نسبية.

ربما تظن أن الوزير أو مدير المؤسسة هو الذي يحول دون نجاحك ويمنع ترقيتك، لكنك ستكتشف أن زميلك الموظف الذي من نفس طبقتك هو الذي يكتب فيك التقارير الكيدية، ويتمنى لك الفشل.

يناير 09، 2015

إعادة تصحيح للتاريخ


من قال أن للتاريخ رواية واحدة صادقة !؟ فقد جاء في مقدمة ابن خلدون أن مشاهير التاريخ اكتشفوا أخطاءهم قبل فوات الأوان، وصححوا بعضاً منها، ما جعل الأحداث تأخذ منحى آخر مختلف، وإليكم بعض الأمثلة:

ولما غادر "طرفة بن العبد" مضارب بني قيس بصحبة "المتلمّس"، وقد حمّل الملك كل منهما كتاباً إلى عامله في البحرين، جاء فيه: "باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا فاقطع يدي حامله ورجليه وادفنه حياً". وبينما هما في الطريق بأرض جدباء بالقرب من الحيرة، رنَّ هاتف طرفة، فإذا برسالة مجهولة المصدر تقول له: "يا طرفة إفتح إيميلك، فإنك ذاهب إلى هلاكك". في البداية أبى طرفة لأن في ذلك خيانة للأمانة، أما المتلمّس الذي لم يكن يعرف القراءة، فقد استدعى غلاماً من أهل الحيرة فقرأ له الرسالة، فألقى الصحيفة في النهر، وحثَّ صاحبه على ذلك، وبعد طول تفكير مزق طرفة الرسالة، ثم تابع مسيره حتى وصل أرض البحرين، وهناك كتب أجمل أشعاره، وقد نشرها إلى جانب المعلقات على أستار الكعبة، واحتفظ بنسخة إضافية على صفحته على الفيسبوك.

ولما التقيتُ بعبد الله بن المقفع، في ديوان الرشيد، قلت له ما هذا الهُراء !؟ لا أكاد أفهم شيئا مما تكتبه: "زعموا أن أسداً كان في أرض كثيرة الماء والخصب"، و"كان ما بتلك البلاد من الوحش في سعة من الماء والمرعى"، "فلا تشترينَّ ذلك بهذا، فإنه غدر منك ولؤم منا" ... حتى تصبحَ كاتبا حداثيا عليك أن تكتب: "وكانت الريح تعوي تحت نافذتي"، "قدحين من النبيذ المعتق"، "قهوة الصباح مع فيروز" .. فما كان منه إلا أن أعاد كتابة "كليلة ودمنة" بطريقة ما بعد الحداثة، فأُعجِبَ الرشيدُ به، واستدعاه إلى قصره، وبدلا من قطع يديه وشويها وإجباره على تناولها، أمر له بساندويتش شاورما، مضافاً إليه المايونيز والمقبلات والكثير من المخلل، مع قدح من الكولا.

في آخر اجتماع لفيلة الماموث في صحراء سيبيريا الجليدية، قال أحدهم: سمعت عن عاصفة هوجاء تدعى "هدى" ستجتاح المنطقة، وقد يمتد أثرها ألف عام وأكثر، ومهما جمعنا من خبز وكاز، فلن يكفينا ذلك، فإني ناصحٌ لكم بالهجرة صوب الجنوب، فهناك الدفء ورمال الصحراء الذهبية .. فما قولكم، طال عمركم !؟ أجابه كبير الماموث: إن الطريق طويل  وخطير؛ فيه جبال وعرة، وصحارى مقفرة، وليالي مظلمة .. وأخاف عليكم من وعثاء السفر، وسوء المنقلب. وهكذا رفض الجميع الاقتراح، إلا زوجاً من الماموث، كانا عاشقيْن، خرجا عن أمر القبيلة، وحزما حقائبهما، فعبرا بلاد الأناضول وما بين النهرين، حتى أتوا صحراء سيناء، وكانت الجماعات الإرهابية مشغولة بالتفجيرات، فلم يلحظوها، فاجتازا القناة وواصلا المسير حتى استقر بهما المقام في سفاري تانزانيا، وأنجبا ماموث صغير، وهناك عاشوا بأمن وسلام، حتى خرجوا من قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض.

بعد أن تلقى "كُليب" طعنة نجلاء من غريمه "جساس" وقبل أن يلفظ آخر نفس له، كتب بدمه على صخرة عبارته الأثيرة: "لا تصالح". أما "المهلهل"، فقد أمضى عاما كاملا يبكي على قبر أخيه، يشحذ حقده، ويربي ثأره، حتى نضج؛ فجمع رجال بني تغلب، وأغار على البكريين، وقتل منهم رجالا كثيرين، ولم يكتف بهذا النصر المؤزر؛ فقد واصل حربه على أبناء عمومته وهجّرهم من مكان لآخر، وأسال منهم دماء غزيرة، حتى كاد يفنيهم. وذات ليلة ظلماء وبينما هو في حانة يعاقر الخمر، شاهد على التلفاز الحلقة الأخيرة من مسلسل "الزير سالم"، فهاله ما آل إليه الأمر، وحزن حزنا شديدا على نهايته المأساوية. فمضى إلى قبر "كليب" وبيده كأس من النسكافيه، وأخذ يلومه معاتبا: لقد أمضيت عمري أبحث عن ثأرك، حتى انتقمت من نفسي، وأكلتني نار الحرب ونالت مني ومن أهلي، أرقد يا أخي بسلام، ودعنا نعيش بسلام. ثم كتب إلى "جسّاس": يا ابن العم، أما كفانا حروبا وتقتيلا، تعال نصنع السلام، ولنجري انتخابات ديمقراطية تكون رئاسة الدولة للتغلبيين ورئاسة البرلمان لبني بكر، مع كوتا للنساء. وبالفعل استجاب جساس لمبادرة المهلهل، ووضعت الحرب أوزارها، وصار للعرب شأن عظيم، حتى غار منهم اليونانيون.



ديسمبر 24، 2014

في البلاد العربية، ثمة شيء ناقص


في قرية نائية في أقاصي الصعيد، فتاة نحيلة خجولة، صوتها يفوق صوت شادية نقاء وعذوبة .. لكنها لا تجرؤ على الغناء خارج الحمّام.

في وسط البلد، على رصيف مزدحم بالمارة، شاب موهوب يتلاعب بالألوان والأصباغ بمهارة فائقة، ويرسم لوحة فريدة في بضع دقائق .. ليبيعها مقابل عشائه.
طفلٌ جامح، يفيض قلبهُ بالطموح، لكنه تعرض لحادث سير ألزمه الفراش، يحلمُ بساقٍ اصطناعية، ليمكِّنَ حلمه من المشي على الأرض. 
طالب مجتهد، سهر الليالي بكد، حصل على معدل 98% في الثانوية العامة، يعجز أهله عن إلحاقه بأي جامعة، ولم يحظَ بأية منحة .. هو الآن يبيع بيتنجان على بسطة عند مدخل الحسبة.
طبيب جراح، مشهور بمهارته على مستوى عالمي، يسعى لإلقاء محاضرة في الجامعة التي تخرج منها، وإجراء عمليات مجانية لأبناء بلده .. لكن المخابرات تمنعه من دخول البلاد، لأنه محسوب على المعارضة.
الجامعة .. سمعتها مهيبة، مبانيها فخمة، ساحاتها واسعة، شوارعها نظيفة، حدائقها غناء، أقساطها عالية .. ينقصها شيء واحد فقط، لكنه يصنع الفارق: مختبرات وأبحاث ..
المدارس الخاصة .. غرف صفية مريحة، ملاعب فسيحة، مرافق بأحسن المواصفات، طلبة أرتسقراطيين، مجلس إدارة برجوازي، مناهج أجنبية، أنظمة عصرية .. ينقصها شيء بسيط: طلبة متفوقين.
مدير المدرسة الحكومية .. أستاذ متميز، مربي فاضل، حزم وشدة، وانضباط، التزام حرفي بالمنهاج والتعليمات .. ينقصه شيء واحد: إدراك أهمية حصة الموسيقى والفن.
المكتبة العامة .. قاعة مكيفة، طاولات مريحة، هدوء، رفوف تعج بأمهات الكتب، وأهم المصادر والدوريات وأحدث الإصدارات وأشهر الروايات .. ينقصها شيء واحد: قــرّاء.
البرلمان .. انتخابات، ووعود، وشخصيات معتبرة، ولجان، وكُـتَل، ورئيس، ومشاريع قوانين، وتصويت، وجدالات ساخنة، وطوشات على الهواء مباشرة .. ينقصه أهم شيء: صلاحيات حقيقية.
الحكومة .. وزارات، هيئات، مؤسسات، وكلاء، مدراء عامون، مستشارون، قاعة اجتماعات، خطط تطوير، قرارات، مؤتمرات صحافية .. ينقصها شيء أساسي: تخطيط إستراتيجي.
الجيوش العربية .. قادة، نياشين، مناورات مشتركة، صفقات أسلحة، استعراضات عسكرية، انضباط، بصاطير ملمعة، مخازن عتاد، طائرات أواكس .. ينقصها شيء بسيط للغاية: إرادة القتال.
بعض المشايخ .. يصلّي الخمس فروض في الجامع، يصوم اثنين وخميس، يحفظ ربع القرآن، لا يتحدث إلا بالمواعظ واالنواهي، حج ثلاث مرات، ويعتمر كل سنتين .. ينقصه شيء جوهري: التدين الصادق.
بعض الخبراء .. شهادة دكتوراة، مؤتمرات علمية، أنيق، متحدث، يفتي في كل شيء، يجيب على أي سؤال، يشارك في كل نقاش .. يتحدث لساعات، لكن دون أن يقول جملة مفيدة.
سلامتك وتعيش ..

نوفمبر 26، 2014

استعدادات


قبل سنوات، كنت في زيارة صيفية لعمّان، تحديداً في الوحدات، وقفتُ على الشارع الرئيسي أنتظر قدوم أي تاكسي قاصدا جبل النزهة، انتظرت طويلا إلى أن توقفت بقربي سيارة خصوصي، تفاوض معي سائقها على السعر، وافقت مضطرا، ومشينا عدة دقائق في الازدحام، انعطف يمنيا ببطء شديد، كانت أمامه سيارة متوقفة على بعد عشرين مترا، لكنه واصل المسير إلى أن اصطدم بها، نزل سائق السيارة المصدومة غاضبا، ونزل سائق سيارتنا خائفا، وهو يرجوه أن لا يحضر الشرطة، معللاً الأمر بكل بساطة أنه لا توجد في السيارة ولا "لحسة بريك" .. وكان ينوي إصلاحه قريبا. بدوري توجهتُ للسائق الغاضب وشكرته على توقفه أمامنا بالصدفة، وفي ذهني تدور سيناريوهات مرعبة لما كان يمكن أن يحدث لو أكملنا نزول التاج مثلاً .

قررت أن لا أركب إلا سيارات العمومي؛ لأنها بالتأكيد مجهزة بشكل أفضل، وسائقيها دوما مستعدين، بالفعل بعد عشر دقائق أتى "باص" من الحجم الكبير، صعدت فيه على الفور وأنا مطئمن ... وفي نزول "وادي الرمم" كان السائق يمشي على أقل من مهله، لدرجة الملل، قلت في نفسي متعجباً: ما شاء الله، سائق عمومي يمشي بحذر .. بعد ربع ساعة، ركن السائق الحافلة على يمين الشارع، ثم وقف أمامنا مباشرة، وقال بصوت واثق: يا إخوان، الغيارات العكسية بطلت تنفع، والباص ما في ولا لحسة بريك، بعينكم الله انزلوا ودبروا حالكم !! كان ينظر إلينا مع ابتسامة مصطنعة، وهم يمنُّ علينا أنه أنقذ أرواحنا البريئة.

وذات يوم ، كنت راكبا في "فورد" من رام الله إلى بيتونيا، في وقت متأخر من الليل، (الطريق كلها نزول) وفي الثلت الأخير من المسافة توقف المحرك تماما، وطلب منا السائق أن ننزل لندفع الباص حتى نوصله إلى "كازية العطاري"، كان هادئا تماما وهو يقول: بعينكم الله .. الكازية مش بعيدة ..

طبعا، نحن كشعوب عالم ثالث، دوما مستعدون، وجاهزون لأي طارئ، سواء على مستوى الأفراد، أم على مستوى البلديات والحكومات .. من أول الربيع، مرورا بالصيف والخريف (يعني ثلاث فصول متالية) ونحن نسمع عن استعدادات البلديات وشركة الكهرباء والدفاع المدني وكل مؤسسات الدولة لمواجهة الشتاء .. وعند أول "شتوة" .. تنقطع الكهرباء، والأرصفة والساحات كلها طين، والشوارع مثل "فينسيا" .. والمدارس بتعطل، وجرة الغاز بتخلص، وأزمة عند المخابز .. وبكتشف إنه ما عندي شمسية ..

وكل شتوة وأنتم بخير



نوفمبر 14، 2014

في شي غلط


فجأة، ومن دون مقدمات أمر رئيسنا "أبو مازن" باعتقال رئيس نقابة الموظفين "بسام زكارنة"، ونائبه "معين عنساوي"؛ ومن جهتها الأجهزة الأمنية ما كذّبت خبر؛ فأكملت المهمة باعتقال عشرات النقابيين الآخرين. وهذا الخبر يضعنا أمام احتمالات عديدة، وكيف ما دورناها سنجدها احتمالات أسوأ من بعضها.

بدايةً؛ إما أن القضية نشأت فجأة بالفعل، وبدون مقدمات، أو أن هناك مقدمات وأسباب غير معلنة، وكانت تجري في الخفاء. والاحتمالين أسوأ من بعضهما.

الرئيس أبو مازن معروف عنه حكمته، وميوله للحلول السلمية والناعمة، فلماذا أقدم على خطوة فيها تشدد غير مفهوم، وقد ينجم عنها التصادم مع قطاع الموظفين، ومع النقابات بشكل عام !! وفي هذا الوقت بالذات !! إما أنه فقد أعصابه، ولم يعد يحتمل مزيدا من الضغوطات الداخلية والخارجية (القدس ومشاكلها، والمستوطنين وزناختهم، فشل المفاوضات وضغوط كيري وما كيري، حماس، والتفجيرات، والمصالحة اللي مش زابطة، وهموم غزة، وأخيرا إضرابات زكارنة)، أو أنه استخدم النقابة سابقا لأغراض سياسية وانتهت الآن، ولم يعد بحاجة لها، أو أن أحد الوزراء المتنفذين والمقربين غير راضي عن النقابة ولا عن رئيسها، وهذه احتمالات أسوأ من بعضها .. المهم أن الضربة أجت في زكارنة والعنساوي.

الحكومة برئيسها الحالي والسابق، وجميع وزرائها جلسوا مع النقابة، وتفاهموا معها أكثر من مرة، وياما وقعوا اتفاقيات، وكانت الأمور بين الطرفين بين مد وجزر، ولكن في نطاق المقبول. ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، وحصل ما حصل. وهذا يعني أنه إما أن الحكومة كانت تجهل القانون، واكتشفت متأخرة أن النقابة مش قانونية، أو أنها كانت تعرفه ولكنها كانت تتجاوز عنه، والحالتين أسوأ من بعضهما.

بالنسبة للنقابة؛ إما أنها فرضت نفسها بالقوة والأمر الواقع بدون مسوغ قانوني، أو أنها كانت تستند لأسس قانونية ولكنها غير مكتملة .. أو أن الموضوع لا علاقة له بالقانون، وكل ما في الأمر أن النقابة صارت تتجاوز دورها النقابي، وتتدخل بالسياسة، وتجيّر النقابة لأغراض شخصية، وزودتها بالإضرابات وتعطيل الدوام .. وفي هذه الحالات بتستاهل اللي صار فيها، خاصة أنها لم تجري أي انتخابات لتجديد أطرها القيادية، وضخ دماء جديدة.

النقابة كانت تدعو للإضراب عالطالعة وعالنازلة، والموظفون يستجيبون على الفور، حتى بدون معرفة السبب، المهم إضراب ويوم راحة، حتى لو البلد تعطلت، ومصالح الناس توقفت .. ولما الحكومة قبّعت معها، وبلغ السيل الزبى، قامت بإجراءات قمعية لا تليق بمجتمع ديمقراطيي .. يعني أن الطرفين كانا متطرفين، لا يعرفان الوسطية، ولا الحلول المتدرجة، والحوار والتفاهم .. (يا طخه يا إكسر مخّه) .. الخطير في الموضوع أن العمل النقابي وحرية التعبير صارت في خبر كان، وما في كبير في البلد ..

جمهور الموظفين العريض (عشرات الآلاف) لم يعترضوا، لم يحتجوا على محاكمة زكارنة، لم يعلقوا الدوام ساعة واحدة، لم يعتصموا أمام وزاراتهم، وبعضهم كان شامتا .. وهذا يعني: إما أن زكارنة لم يكن يتمتع بأي شعبية، ولم يحتل قلوب الموظفين والموظفات، وبالتالي لم يأبه به أحد، أو أنه كان محبوبا ومرضيا عنه، لكن الموظفين ناكرين للجميل، ومتخاذلين، أو أنهم كانوا ممتعضين مما جرى، ومتعاطفين مع زكارنة، لكنهم لم يجرؤوا على الخروج، وخافوا من التعبير، بسبب صرامة وشدة الإجراءات الأمنية (يا روح ما بعد روح)، يعني خوافين .. أو أنهم أصيلين وشجعان، ورغبوا بالاعتراض والاحتجاج بغض النظر عن موقفهم الشخصي من زكارنة، لكن المشكلة أنهم تفاجئوا بما حدث، ولم يتسنى لهم التصرف كما أرادوا، وكانت الأحداث أسرع منهم .. المهم في الآخر استفردت الحكومة بالزلمة، وراح ما يروح فيها لولا الله ستر.

على كل حال، الحمد لله على سلامة الشباب، لكن ما حدث بحاجة لوقفة ومراجعات ..
ومع ذلك، في شي غلط بصير بالبلد .. أو إني فاهم الأمور غلط .. وبرضه احتمالين أحلاهما مر.


مارس 01، 2014

قراءة على جدار فيسبوكي


كتب الصديق "مروان بركات" مقالا شيقا عن صفحة الشهيد "معتز وشحة" الذي اغتالته يد الإجرام الصهيونية منذ أيام، قبل أن ينهي عامه الخامس والعشرين، وصفَ فيه بساطة الشهيد وروحه المشتبثة بالحياة، أقتبس منه التالي: "المناضلون الحقيقيون لا يشبهون الصورة النمطية التي يحلو لبعض الكتاب وسمهم بها: وجه متجهم، نظرات زجاجية، قلب متحجر، عزوف عن الجميلات، ترفّع عن متع الحياة؛ المقاتل الحقيقي في هذا الوطن ليس نبتا شيطانيا، إنه إنبثاق إسطوري ملحمي من رحم كل ما هو عادي وبسيط، إنه تجسيد لحالة الإنسان بأوضاعها الطبيعية: تُبكيه قصيدة، يهز قلبه الرهيف مشهد أنثى تتمايل بأزهى فتنتها، تثير شجنه وردة حمراء، تفتح شهيته زهور اللوز في الربيع، يبتهج بدعوة أصدقائه على وجبة سنيكرز، ويهتف بابتهاج: والله لنكيف".

أغواني المقال للتأمل في صفحات عينة عشوائية لشبابنا على الفيسبوك، ومعرفة الاتجاهات التي يسير بها جيل اليوم، بعد أن جعلتني صفحة الشهيد على قناعة بأن ما يكتبه أي شخص، أو ما ينشره من صور لا تعكس بالضرورة جوهر شخصيته، فقد تكون لمجرد التسلية، أو استجابة لانفعال لحظي، أو تعاطف مع حالة معينة.

واحتراما للحرية الشخصية، ولطبيعة الاختلاف بين البشر؛ فإنه من حق كل إنسان أن يعبّر عن نفسه كما يحلو له، وأن يكتب على صفحته ما يشاء، بيْد أن هذا لا يمنع الحق في إبداء الملاحظات، وانتقاد ما نراه شاذا ومستهجنا، مع التأكيد على أن ما هو شاذ أو صحيح مسألة نسبية، وأن حدود الحرية الشخصية تنتهي عندما تمس الآخرين، خاصة وأن ما يكتبه أي شخص سيأخذ من وقت غيره وحيزه الخاص، وربما يثير أعصابه، والأهم من ذلك ربما يسهم في تعميم الثقافة السلبية، أو تضليل الرأي العام، أو الإساءة للآخرين.

صحيح أنه ليس ضروريا أن يتمكن كل إنسان من أصول الكتابة، وأن يجيد مهارات التعبير، لكن على الأقل من غير المقبول أن يكتب أحدهم سطرا واحدا بثلاثة أخطاء مطبعية وإملائية !! وعليه أن يحترم عقول القراء وأن يقدم ما هو مفيد وإيجابي.

على سبيل المثال، تنتشر عادة تصوير مائدة طعام، وعبارة "اتفضلوا" !! كيف؟ نلحس الشاشة مثلا !! "أنا الآن في مطار هيثرو" !! يعني أحمل عنّك الحقائب !! "تعشينا إمبارح ملوخية" !! يا سيدي صحتين. "أنا زهقانة" !!  طيب، كيف بقدر أساعدك ؟! "أنا زحمان والحمّام مشغول"، بدك تطول بالك شوية .. وغيرها من العبارات التي لا تعنينا بشيء.

وفي جانب آخر، ينتشر فيض من المعلومات الخاطئة والمضللة: البيبسي ينظف المراحيض أفضل من الهاربيك ! الإندومي يسبب التخلف العقلي ! مقاعد السينما قد تنقل عدوى الإيدز ! الفجل يمنع الإصابة بالسكري ! بول البعير يعالج السرطان ! التمر لا يفيد إلا بتناول عدد فردي منه !! شاحن النوكيا ينفجر بقوة تعادل عبوة ديناميت !

وهناك أيضا الصور الساذجة التي تسخر من وعينا، والتي للأسف تلاقي تجاوبا غير عاديا: أفعى طيبة تنقذ سمكة من الغرق ! ثعبان ضخم يلتهم شابا سكرانا !! ظهور قبيلة من الجن في الجويدة ! بقرة تحلب نسكافيه في الدنمارك ! اختراع سيارة بدون عجلات في اليابان ! وطبعا مثل هذه الأخبار تجد آلاف التعليقات بعبارة سبحان الله !! ما يعني أن هؤلاء سيصدقون أي خبر دون أي تفكير، حتى لو كان الخبر: تصادم قطارين في بحيرة ميتشجن، انفجار منجم للفحم الحجري قرب رام الله، مقتل عشرين شابا وجرح ثمانين آخرين في انقلاب سيارة أجرة على خط سرفيس الأشرفية، وادي النيص يهزم برشلونة 5 – صفر.

ولا ننسى القصص المثيرة التي تفيض بالمعاني العميقة: القبر يرفض استقبال جثمان رجل ميت ويلقيه خارجا بعد دفنه لأنه لم يكن يصلي ! تعفن جثمان سيدة بعد دقائق من وفاتها لأنها كانت تستغيب جارتها ! نجاة طفل وحيد من حادث تحطم طائرة لأن أباه كان يتصدق على الفقراء ! احتراق منزل اشتراه مالكه بقرض ربوي من بنك الإسكان !

أما الاستنتاجات العبقرية والربط المحكم بين الأسباب والنتائج، فحدث ولا حرج: الحرب العالمية الثانية قامت بعد حصول المرأة على حق الانتخاب ! انحباس المطر هذا الموسم بسبب عزوف الناس عن المساجد ! زيادة انحسار نهر النيل بعد انقلاب السيسي ! ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير بعد قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء !

وهناك الإشاعات التي تزيد سرعة انتشارها عن سرعة الضوء: وكالة الناسا تتوقع أمطارا غير مسبوقة في الشرق الأوسط (السنة مَحِلْ والحمد لله)، العالم سينتهي سنة 2012 (مر سنتين ولم ينتهي شيء)، الحكومة سترفع سعر كيلو الخبز إلى دينارين هذا الصيف (يا لطيف)، إسرائيل ستجتاح لبنان وغزة في شهر حزيران (معلومات استخبارية مجانية) .. وهكذا.

وكذلك الأساليب الساذجة في الدعوة للدين: لا تخرج قبل أن تسلخ لايك وتقول سبحان الله، استحلفك بالله وبحياة أمك تنشرها، ولك الأجر، إذا لم تنشرها فإن الشيطان قد منعك، مثل هذه العبارات عادة ما ترافق صورة فوتوشوب لصخرة تسجد لله في البحر، أو لناقة تصلي إلى جانب صاحبها، أو لذبابة ترفع يديها ابتهالا لله أن يديم الأوساخ، أو لبطيخة ظهر عليها لفظ الجلالة .. وكأن نشر الدين لا يتم إلا بهذه الصور !! البعض يتفاعل معها بعفوية بريئة وخشية من انتقام الله ! والبعض طمعا في الأجر والثواب، علما بأنه لم يتبين إذا ما كانت الملائكة تحصي عدد اللايكات أم التعليقات! وأيهما أجره أعظم اللايك أم الشير ؟ وماذا سيفعل الشيطان بعد أن تبين له أن الفيسبوك من ألد أعدائه ؟؟

والأخطر عبارات التحريض الطائفي وإثارة الفتن المذهبية: "الشيعة المجوس"، "السُنّة الإرهابيين"، "النصارى الصليبيين" ..  وطبعا هناك دوما الأحكام الجاهزة والتوصيفات الكبيرة: العلمانيين أعداء الإسلام، أوروبا الكافرة، الأسرة المتفككة في الغرب، المجتمع الأمريكي عديم الأخلاق ..

أما التحليلات السياسية فهذا موضوع آخر؛ حيث بمقدور صورة لرئيس أخذت بطريقة فجائية، أو تصريح مجتزأ لقائد معين، أو تعليق لمعارض من شأنها أن تغير الرأي العام بأكمله، وبكل خفة وسرعة ..

صحيح أن الفيسبوك وغيره، وُجِد للتواصل الاجتماعي وللترفيه والتسلية وتبادل المعلومات، لكنه من الممكن أن يصبح مفيدا، وأن نغير من خلاله حالنا، وأن نرفع مستوى تفكيرنا، ونرتقي بخطابنا، وعلينا أن نتق الله في كل كلمة نكتبها، أو في أي صورة ننشرها.

يناير 25، 2014

الرئيس وأينشتاين


ملاحظة: هذه قصة متخيلة، وغير حقيقية، وأي تشابه في الأسماء والأماكن مجرد صدفة غير مقصودة.
دخل سامي شُكر الله ساحة القصر الجمهوري على عجل، وعلى غير عادته مر من أمام الجنود والحراس دون أن يحيّيهم، ومباشرةً توجه إلى غرفة الرئيس، الذي كان ينظر من النافذة ويداه خلف ظهره، وقد بدى عليه القلق وعلامات طول السهر، وقبل أن يطرح عليه السلام، بادره بالسؤال بصوت مضطرب: خير يا سيادة الرئيس، لماذا استدعيتني على عجل ؟ نظر الرئيس في عينيه قليلا، وهو غارق في الصمت لفترة بدت لرئيس الوزراء أطول من المعتاد، ثم طلب منه الجلوس متمتما: تفضل يا دكتور، خير إنشاء الله ما تقلق، ثم عدّل من جلسته واسترسل بالكلام: بتعرف أنا اخترتك لأنك رجل أكاديمي، وتبع علم ونظريات، وبتوقع منك حلول إبداعية.
-        بس إنت احكيلي شو القضية، ورح نلاقي حلول كثيرة بإذن الله.
-        ما بخفي عليك يا أبو السعيد، ومثل ما بتعرف احنا في ورطة، والقصة باختصار، إنه "كيري" رح يجنّني، رايح جاي عالمنطقة، ترك كل العالم وتفضّالنا، ضغوطات وتهديد وإغراءات، ومرة سلام اقتصادي، ومرة سلام مؤقت، ومرة بده قوات أمريكية في الغور، وبعدين ببطل، ومرة بده يشطب حق العودة، وفي المؤتمر الصحفي بغير حكيه، عندي بحلف يمين إنه رح يضغط على نتنياهو، وبس يرجع من عنده بصير أسوأ من الأول .. شو أعمل يا سامي ؟ كيف بدنا نمرر هالتسوية على خير ؟
-        شوف يا سيادة الرئيس .. خلينا نلخص المشكلة في نقاط، عشان نقدر نصيغ نظرية للحل.
-        لسه بدنا نلخص، ونعيد ونزيد !! التسع أشهر قربت تخلص، وبدون فايدة ..
-        بس انت اسمعني في الأول، وبعدين عصّب زي ما بدك.
-         طيب يا سيدي، هات ما عندك، تفضل.
-        كيري بده يفرض تسوية على طريقته، نتنياهو بده مفاوضات تستمر طول الحياة، إذا وافقنا عالتسوية الشعب بعمل انتفاضة، وإذا ما وافقنا قدامنا العقوبات والحصار، وساعتها أنا رح أواجه مشكلة رواتب الموظفين، وأنا يا دوب قادر أقنعهم بعدم الزيادة. المفاوضات مبين ما رح تجيب نتيجة، حتى الوفد المدمن عالمفاوضات بطلت عاجبيته واستقال، إذا مددناها كمان سنة جماعتك رح يرفضوا، وإذا رفضنا التمديد رح نصير نحتفل كل سنة بذكرى استشهادك.
-        أنا ما بهمني هالحكي، أنا وظيفتي ألاقي حل لهالقضية، اللي عم تتعقد كل يوم أكثر.
-         والله يا سيادة الرئيس، مثل هيك معادلة معقدة ما بحلها إلا أينشتاين.
-        مش هاظ مات من زمان !! وبعدين شو دخل أينشتاين بالسياسة ؟
-        أنا بفهّمك، بس طول بالك شوية.
في هذه الأثناء دخل القاعة بعض أعضاء البرلمان، وبعض الوزراء، وجلسوا في أماكنهم، وقد دفعهم الفضول لسماع نظرية الدكتور الجديدة، وطبيعة علاقة أينشتاين بالموضوع، الأمر الذي دفع شكر الله للاستفاضة بالشرح.
-        يا جماعة، النظرية النسبية اللي حطها أينشتاين، رغم إنها نظرية فيزيائية تتحدث عن الزمان والمكان بمفهوم مادي بحت، إلا أن بعض العلماء فهموها من أبعاد نفسية واجتماعية، وهون مربط الفرس. يعني باختصار شديد، النظرية بتركز على علاقة الإحساس الداخلي للإنسان بظروف المكان والزمان والبيئة السياسية اللي حوله، وهون مفتاح الحل، وخليني أضرب بعض الأمثلة:
يسود صمت مطبق، فيما شكر الله يواصل الشرح:
-        كلكم بتعرفوا قصة الزلمة اللي راح يشكي للمختار عن بيته الضيق، فطلب منه المختار أن يسكّن معاه الحمار تبعه جوه البيت، وطبعا الزلمة انجن، بقللك البيت ضيق بتقلّي دخِّل الحمار !! إلا أن المختار أصر عليه، وطلب منه أن يراجعه بعد أسبوع، وبالفعل سوّى مثل ما طلب المختار، ورجع بعد أسبوع، يشكي من ضيق الحال أكثر، فطلب منه المختار أن يُخرج الحمار من البيت ويرجع بعد أسبوع، ولما نفذ الأمر، أحس بالفرق، وشعر بالارتياح ونسي إنه بيته ضيق. يعني كل ما في الموضوع هو الإحساس النسبي بالمكان، وعلى هذا الأساس يمكن نحل المعادلة.
-        الجميع بصوت واحد: كيف؟!!
-        بالنسبة للانتفاضة، ممكن نقنع الناس إنه العنف والثورات ما بتجيب إلا الدمار وخراب البيوت، وخلينا نركز على اللي بصير في سورية والعراق وليبيا، ونقارن حالهم بحالنا، وساعتها بتكوّن إحساس نسبي عند الناس بالارتياح.
الإسرائيليين عشان نطمنهم شوية، بنـزيد التنسيق الأمني، وبنعتقل شوية من المعارضة، حتى يتولد ارتياح نسبي عند الإسرائيليين ويقدمولنا شوية تسهيلات، وهيك بتولد رضا نسبي عند الشعب من جدوى المفاوضات.
الأمريكان، بنوعدهم ما نتوجه للأمم المتحدة، ولا لأي منظمة دولية، وما بنجيب سيرة محكمة الجنايات الدولية ولا غيرها، وهيك رح يشعروا برضا نسبي، وببطلوا يضغطوا علينا لتمديد المفاوضات. وبنخلي الأمور مثل ما هي عبين ما ألله يفرجها علينا.
وبالنسبة للموظفين، بهددهم بتقليص العلاوات، وبعد ما يضربوا كم يوم بتراجع عن كلامي، وهيك بتولد عندهم شعور بالرضا النسبي عن رواتبهم الحالية. ويمكن أعمل نفس الشي بالشعب: برفع أسعار البنـزين والدخان والخبز، وبعد ما يحتجوا بتراجع عن القرار، وهيك بتولد عندهم رضا نسبي عن أوضاعهم المعيشية.
-        طيب الشعب، فكرك بسكت ؟ وشو ممكن يعمل ؟
-        هاي والله ما بعرف فيها، ويمكن هون نسبية أينشتاين ما تفيدنا كثير.
-        على كل حال، خلينا نجرب، مش خسرانين إشي ..
ثم نظر الرئيس في عيني الدكتور وقد شعر بارتياح نسبي، وقال: والله منتَ قليل يا أينشتاين.


نوفمبر 02، 2013

اللي مش عاجبه .. بلاش


بعد أن عبرنا الجسر، صاعدين إلى العاصمة الحبيبة عمّان، وما أن امتلأ الباص بخمسين راكبا بالتمام والكمال، حتى صعد شرطي أردني ووقف أمامنا وقال بنبرة واضحة: يا إخوان، الأجرة دينار وخمسة وثمانين قرش (1.85) وما حدا يدفع أكثر، وبعد أن نزل مباشرة وقف السائق مكانه بالضبط وقال بنفس النبرة الحازمة: يا إخوان، هذا الشرطي بيكرهني، الأجرة ثلاثة دنانير، واللي مش عاجبه ينزل. (طبعا لم ينزل أحد).
أعلنت الهيئة العامة للبترول أن سعر أسطوانة الغاز هو 63 شيكل، لكن بائع الغاز الذي يوقظ العباد بزواميره قبل أن تصحو العصافير، يقول إن سعر الأسطوانة 75 شيكل، واللي مش عاجبه يشتري من غيري، أو يولع حطب. (المشكلة أن الحطب ليس رخيصا).
تؤكد وزارة التربية والتعليم أن تعنيف الطلبة ممنوع، وأن الضرب أسلوب تربوي عقيم، وعندما يعترض أحد عند مدير المدرسة على تعنيف ابنه من قبل أحد المدرسين، يقول له بصوت جهوري وبنبرة تقريرية: احنا بنربي ابنك اللي معرفتش تربيه، وإذا مش عاجبك انقله لمدرسة خاصة. (ستقول في نفسك: ابني بستاهل الضرب).
تعلن وزارة الاقتصاد عن الحد الأعلى لأسعار جملة من السلع الاستهلاكية الأساسية، وعندما تحتج على سعر اللحمة مثلاً أنه أعلى من السعر المقرر، أو تعترض لأن الذبيحة خارج الثلاجة، يلوّح اللحّام بساطوره الطويل باتجاه الذبيحة، بينما عيناه مركزتان عليك بغضب. (حينها، ليس أمامك خيار، سوى الانسحاب بصمت، أو قبول الصفقة على مضض).
في حياتنا اليومية كثير من التفاصيل التي يجب أن نعترض عليها، وأن نسعى لتغييرها، وأن نحتج، ونرفع صوتنا عاليا .. لكن المشكلة أننا في أغلب الأحيان نكون سلبيين، أو نؤثر السلامة، أو لا نجد أمامنا خيار .. ونصمت .. 
الأب لابنه: إذا مش عاجبتك العيشة شوفلك عيلة ثانية. الزوجة لزوجها: إذا مش عاجبك طبخي طلقني. ضابط المخابرات للصحافي المعترض: إذا مش عاجبيتك البلد هاجر. صاحب الشركة للموظف: إذا مش عاجبك الراتب استقيل. الشرطي للمواطن: إذا مش عاجبك القانون إرحل. الرئيس للشعب: من أنتم حتى تحتجوا !! 
تقول منظمة الأمم المتحدة في مواثيقها: إن كرامة الإنسان وحقوقه وأمنه يجب أن تظل مُصانة في السلم والحرب وووو .. لكن واقع الحال أن البشر لم يطبقوا هذا الشعار الجميل منذ فجر التاريخ .. واللي مش عاجبه كوكب الأرض؛ فليبحث عن كوكب آخر ..