أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

أغسطس 20، 2018

عبقرية الصفر، وأهمية الفراغ



لم تتضمن الأرقام اللاتينية الرقم صفر (وكذلك الهيروغليفية)، وعندما أراد الرومان البدء بالتقويم الميلادي، بدءوا من الرقم واحد.. لم يكن لأحد حينها أن يتخيل وجود رقم اسمه صفر! لأن الأرقام كانت لعد الأشياء المحسوسة، فكيف نعد "اللاشيء"!؟ يقال أنّ الكمبوديين هم من اخترعوا الرقم صفر، لكن المؤكد أن علماء المسلمين هم من أدخلوا الصفر إلى الحساب، وتحديدا الخوارزمي، ومن بعدها أمكن لعلم الرياضيات أن ينطلق، وإذا علمنا أن عصر التكنولوجيا لم يكن ليظهر لولا الرياضيات، وبالتالي فإن واحدة من أهم اللبنات التي تأسست عليها الحضارة الإنسانية وضعها علماء المسلمين، عندما ابتدعوا علوم الجبر، وذهبوا بالرياضيات إلى أخر حدود التجريد..
أغسطس 12، 2018

القيامة



راح الناس يتداولون أخبار الحاكم الجديد، يحدثون بعضهم بعضا بإعجاب عن قوة شخصيته، عن صولاته وجولاته، وأنه لم يخسر معركة قط مع جيرانه الغزاة منذ مجيئة للحكم.. ورغم تباين آرائهم حول شخصيته؛ إلا أنهم كانوا مرتاحين لما قام به من فرضٍ للأمن، وقطع دابر العصابات، وقطاع الطرق..
كان "لو شونغ لي" عظيم البنية، راجح العقل، حاد الذكاء، عيناه ضيقتان ترميان نظرات حادة، تصيب من تقع عليه بالهلع.. هيئته توحي بالعظمة، إذا مشى أو تكلم له مهابة الملوك..
لم تمضِ سوى سنوات قليلة على حكمه حتى دانت له البلاد والعباد بالولاء والطاعة..

الأم جمالات



بعد أن أنهت العائلة تناول عشاءها، طلبت سامية من ولديها سامر وتالا غسل أسنانهما، والتوجه فورا للنوم، بعد نصف ساعة تبعتهما إلى غرفتهما الصغيرة، وجدتهما منهمكين بهاتفيهما الذكييين، أمرتهما بنبرة صارمة أن يغلقا هاتفيهما على الفور، ثم أطفأت النور، وأغلقت الباب بهدوء.. عادت الأم بعد دقيقتين، فوجدتهما ما زالا يلهوان.. أدركت أنهما يماطلان، رمقتهما بنظرة عتاب ورجاء، بيد أنهما لم يعيراها اهتماما، ولتدارك الأمر، اقترحت عليهما قص حكاية ظريفة، حتى يناما.. وافقا على الفور..

جلست سامية على طرف السرير، وبدأت تسرد: كان يا ما كان، في قديم الزمان، ولد شاطر اسمه نص نصيص.. قبل أن تسترسل، قاطعاها بصوت بصوت احتجاجي واحد: لقد حفظنا هذه القصص غيبا، ألم تدركي أننا كبرنا!! ثم أضافت تالا: لم لا تقرأي لنا من كتاب أساطير الأولين، فقد تصفحته قبل أيام، ووجدته مثيرا.. لكنها قصص صعبة، وفيها ترميز قد يصعب عليكما استيعابه، وربما تكون مملة لمن هم في سنّكم، أجابت الأم.. جربي، ربما كانت قصصا مسلية.. قال سامر..

حسنا، قالت الأم، ثم غابت دقيقة، وعادت بيدها الكتاب، جلست على الأريكة باسترخاء، وفتحت صفحة الفهرس، ثم قالت بنبرة حماسية: سنبدأ بقصة الأم جمالات، ثم تلفتت إلى طفليهما قائلة: عليكم الانتباه، بأن أحداث هذه القصص قد جرت قبل الأنبياء والديانات السماوية..

أساطير يونانية


في زمن ما، على شاطئ بحر إيجه، قرب مضيق الدرنديل، في بلدة متواضعة تسكنها الأساطير، تسمى آكتيا، في بيت صغير وادع، أفاقت الأم العذراء إرتخيميا على كابوس مفزع؛ رأت رضيعها أسيزيوس مربوطا على جذع شجرة، وسياط الرومان وكلابهم تنهش من لحمه. شعرت بضيق شديد، فقررت أن تروح إلى ربة الأقدار لتقرأ طالعه، ولتفك النحس عنه.. سارت حاملة رضيعها حتى وصلت أطراف الغابة، هناك حيث تقيم ربة الأقدار منذ زمن بعيد، ثمة كوخ صغير يربض مثل شبح خرافي، يتفيأ ظل سنديانة ضخمة، دخلته وجلة مرتعدة، وجدت إمرأة عجوز، نحيفة لدرجة لا تصدق، تجلس بهدوء خلف كرتها البلورية كعادة الكهان، وتنثر من يديها ذرات من الرمل على كومة جمر، فيتصاعد الدخان، حتى يغطي وجهها، ويملأ فضاء الغرفة.. قصّت عليها ما رأته في منامها، التفتت الكاهنة إلى يمينها صوب كبير العفاريت، وكان مصابا بحروق بليغة شوهت وجهه ومعظم جسده، وأعاقته عن الكلام.. فقالت، للأسف هذا شوماخيريوس، يهز رأسه بحسرة، فقد تعرض ليلة البارحة لوابل من شهب ثاقبة، في طريق عودته من السماء.. وهذا بحد ذاته نذير شؤم.. لذا؛ عليك بتغطيس ابنك في الماء المقدس، لتحميه من كيد الأعداء، وغدر الزمان.. 
حملته أمه من أطراف أصابعه، وغطسته في الماء المقدس ثلاث مرات، وأخذت تبتهل بصوت متهدج: أسيزيوس، يا ابن الإله الأكبر راهيميوس، رب السماء والنجوم، كُـن إله الخير.. حارب الشيطان الرجيم بابيليوس، بلا هوادة..  
أغسطس 03، 2018

الطوفان



جلس "جوا" في ظل شجرة البلوط الباسقة، يلتقط أنفاسه ويمسح بخرقة عن وجهه وعنقه ما تصبب من عرق، ويتأمل ما أنجزه من بناء، ثم نادى على بنتيه "تينا" و"زليفة" والشبان الثلاثة الذي يعانوه، "جدعون"، "حزقون"، و"نابت".. تعالوا يا أبنائي تفيئوا بعض الظل، لا بد أن التعب قد نال منكم..
وبينما هم جلوس، يحتسون نقيع البابونج، ويتجادلون في الأخشاب، وصلابتها، وصعوبة نشرها، مـرَّ عليهم رجل غريب، حياهم، فحيوه، وبادرهم بالسؤال: ما هذا البناء الجميل؟ أتراه منزلكم الجديد، أم هو بيت للرب "ناندي" إله المطر والصواعق؟
صمت الجميع هنيهة، ثم أشاروا برؤوسهم بحركة تلقائية نحو معلمهم "جوا"، فأجابه بهدوء: لا هذا ولا ذاك؛ إنها سفينة..

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار