أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

سبتمبر 18، 2015

إعمل خير وارمي في البحر


بعض الناس، وربما يمثلون الأغلبية، لا يتذكرون الفقراء إلا في شهر رمضان، فيكثرون خلاله من الصدقات، ثم يتوقفون عن ذلك بقية أيام السنة !! ذات مرة شاهدت فيلما قصيرا عن شيخ سعودي يتفانى في خدمة والدته المسنّة المريضة، ويخدمها على مدار الساعة، ولا يسمح للخادمة "السيريلانكية" بخدمتها إلا في أشياء خاصة جداً، لكنه يسيء معاملة خادمته، ولا يدفع لها راتبها بانتظام !! معظم الأثرياء المتدينون يتبرعون بسخاء لبناء مسجد، ولا يفكرون نهائيا بالتبرع لبناء مستوصف صحي، أو لتجهيز غرفة صفية، أو لشراء معدات لمختبر مدرسي، أو لتجهيز مكتبة عامة، أو لدعم بحث علمي، أو لدفع أقساط جامعية لطلبة محتاجين، أو لمشاريع بيئية وخدماتية تنفع الناس !!

هؤلاء، لا يُقدمون على فعل الخير لوجه الله، أو لدوافع إنسانية، أو لقناعتهم بعمل الخير .. إنما لأنهم يطمعون بقصر في الجنة، أي لدوافع أنانية محضة؛ فمن يتبرع للفقراء في رمضان (وهذا شيء جيد) عليه أن يتذكر أن الفقير يظل فقيرا طوال السنة، ومن يحسن معاملة أمه عملا بالآية الكريمة (وبالوالدين إحسانا) عليه أن يحسن لكل الناس، لأن الدين هو الأخلاق. ومن يتبرع لبناء مسجد عليه أن يفهم أن هناك أشياء كثيرة أهم من بناء مسجد.


بعض الأشخاص والجمعيات عندما يتبرعون لأسرة محتاجة، يحضرون معهم طواقم تصوير وإخراج كاملة، فيصورون الثلاجة وهي فارغة، والحمام غير النظيف، والأثاث المتهالك، والأطفال المعاقين، والأب المقعد، والأم الحزينة ... كل ذلك ليس لإثبات أن الأسرة بالفعل محتاجة، بل لإبراز مدى كرمهم وشهامتهم، وأهمية الفعل الذي قاموا به؛ أي لتلميع صورتهم حتى لو كانت على حساب صورة الأسرة المكلومة، مستغلين ضعف هذه الفئة من الناس، وحاجاتها الماسة للمساعدة، وعدم إدراكها لحرمة خصوصيتها (أو اضطرارها للتنازل عنها)، ومتجاهلين أن في هذه الأسرة أطفالا سيكبرون، وستظل نظرات الشفقة تطاردهم لسنين طويلة.

أكثر ما يستفزني عبارة "مكرمة رئاسية" (أو ملكية) للإشارة عن تقديم منحة جامعية لطالب محتاج، أو مقعد متحرك لذوي الاحتياجات الخاصة، أو بتسديد نفقات العلاج لطفلة مصابة بمرض نادر، أو لإصلاح منزل دمرته سلطات الاحتلال، مثل هذه الأشياء من المفروض أنها من صلب واجبات الرئيس، ومن المستهجن أن تصل الأمور بأي مواطن للحد الذي يوجه فيه مناشدة للرئيس عبر الصحف !! لماذا لا تكون هناك جهة مختصة تستقبل مثل هذه الدعاوى دون الحاجة للإعلان في الصحف. ثم أن هذه الأموال لا يدفعها الرئيس من جيبه الخاص، إنما من خزينة الدولة، وبالتالي هي ليست مكرمة، بل تنفيذ لواجب بمقتضى قوانين المواطنة.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار