أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

مايو 06، 2015

يوم هندي في أستوكهولم


قبل نحو سنتين، ذهبتُ إلى السويد في ورشة عمل مدتها ثلاثة أسابيع، وكانت تلك زيارتي الأولى للقارة الأوروبية؛ ولدي رغبة شديدة لأن أستفيد من كل ساعة في التعرف على معالم البلاد وأمكنتها .. وصلنا مدينة "أوبسالا" .. وهي مدينة جامعية صغيرة وهادئة، وغاية في الجمال والأناقة .. وبما أنه في أيام العمل لا يتبقّى ما يكفي من الوقت للقيام بجولات سياحية، فيصبح الاعتماد على يومي الأجازة (السبت والأحد)، لذلك، فهي بالنسبة لمن يقيم فترة قصيرة أياما ثمينة يجب استغلالها جيدا، وهذا يتطلب إعداد وتخطيط برامج الزيارات بعناية.

وهكذا، قبل يوم من نهاية الأسبوع الأول، جلسنا في صالة الفندق (حوالي 25 شخص من مختلف البلدان) وجميعنا يزور السويد للمرة الأولى، ويفكر بنفس الطريقة، فبدأت كل مجموعة تخطط لزيارة مكان معين في يوم الغد .. كلٌ حسب رغبته واهتماماته .. فمنهم من قرر التوجه إلى الحديقة الفلانية، وآخرون إلى المتحف، والبعض لسوق المدينة للتبضع، أو لحضور مهرجان ترفيهي .. أما أنا فأعجبني مقترح المجموعة الهندية التي قررت مغادرة "أوبسالا" كليا، والتوجه لقضاء يوم كامل في "أستوكهولم" .. المدينة الصخرية الساحرة العائمة على عشرات البحيرات .. وهكذا اتفقنا على مغادرة الفندق في الصباح الباكر للاستفادة من كل دقيقة من ساعات النهار.

استيقظتُ في السادسة صباحا، وخلال نصف ساعة كنت قد انتهيت من تناول الفطور والاستحمام وارتداء ما يناسب الطقس البارد، وجلستُ في الصالة أشرب القهوة وأنتظر المجموعة الهندية لننطلق معاً .. مجموعة رائعة منسجمة مكونة من ثلاثة شبان وشابة من أقاليم مختلفة من الهند .. صارت الساعة الثامنة ولم تكتمل المجموعة، وبدلا من الانطلاق بقطار الثامنة كما كان مخططا، انطلقنا بقطار التاسعة.


وخلال الساعة التي تفصل بين المدينتين كان الأصدقاء الهنود يتصلون بصديق هندي آخر مقيم في "أستوكهولم"، وعرفتُ منهم أنه سيساعدنا في زيارة أهم وأجمل معالم المدينة، بأقصر الطرق وأسهلها. وصلنا المحطة المركزية، وأمضينا نصف ساعة ونحن ننتظر الصديق الهندي الذي سيقودنا بجولة سياحية تخيلتُ أنها ستكون الأروع، خاصة وأن الطقس كان جميلا والنهار ما يزال بأوله .. كانوا يتصلون به ويعطونه إحداثيات موقعنا، ثم يناولون الهاتف لشخص آخر ويصف له المكان بدقة أكبر .. إلى أن وصل أخيرا ..

تعانقوا بحرارة، وأخذوا يتحدثون بالهندية، بأسئلة ومجاملات استغرقت أكثر من نصف ساعة، وأخيرا نصحنا بالتوجه للحمّام، لأنه قد لا نجد حمّامات خلال جولتنا في أرجاء المدينة، وهكذا ضاعت ربع ساعة أخرى، ثم أرشدنا إلى وجود بطاقات خاصة قيمتها 100 كرونة، ويمكن بواسطتها استخدام أي قطار أو باص طوال اليوم في كافة أرجاء "أستوكهولم"، وعلى الفور توجه أصدقاؤنا الهنود إلى أقرب محل سوبرماركت لشراء بطاقة، وكان لا بد من استعراض كافة العروض المقدمة، وإجراء مقارنات بين البطاقات المختلفة من حيث أسعارها ومدى الاستفادة منها والتفاوض على السعر .. وأخيرا وفّرنا ما قيمته 20 كرونة، ولكن خسرنا نصف ساعة أخرى. (وكل هذا الوقت ونحن في نفق أرضي، ولم نرى الشمس بعد).

مباشرة، استقلينا إحدى الباصات، معتقدا أننا متجهون لزيارة متحف نوبل مثلا، أو القصر الملكي، أو أي مكان آخر، بعد نصف ساعة كنا على مدخل شقة صديقهم الهندي، فاعتقدت أن الزيارة ستقتصر على تناول كوب من الشاي ومن ثم الانطلاق مجدداً؛ فإذا بها جلسة سمر تتخللها المكسرات والمقبلات والفواكه المجففة وجميعها بالبهارات الحارة، بما في ذلك الشاي .. وهم يتحدثون بالهندي ويضحكون بالهندي .. وأنا أستمع .. حتى أن أحدهم وجّه كلامه لي وهو يقول عبارة معينة (بالهندي) .. وطبعا لم أفهم شيئا، ولم يبدو على وجهي أي انفعال، فكرر العبارة مرتين، حتى شككت أنه يقول شيئا بالإنجليزية وأنا لم أفهمه، في المرة الرابعة ضرب كفه على جبينه مستدركاً وضاحكاً .. آآه نسيت أنك لست هنديا ..

بعد نحو ساعتين من الكرم الهندي، خرجنا، فتنفستُ الصعداء، وأنا شبه واثق أننا الآن بصدد زيارة مكان جميل ومهم .. صعدنا إحدى القطارات، ونزلنا بعد محطتين، فإذا بنا في سوق كبير مسقوف، دخلنا أول محل للملابس والهدايا، وبدؤوا يتسوقون، ولم أكن حينها مستعدا لتقبل فكرة التسوق، فبقيتُ أنتظر حوالي الساعتين، لم ندخل سوى محلين فقط، ثم توجهنا إلى إحدى المطاعم الهندية القريبة، وتناولنا الغداء المكون من مجموعة بهارات مضاف إليها قليل من اللحم والأرز. (حتى هذا الوقت لم نشاهد السماء).

قلتُ في نفسي انتهينا من الزيارات والمجاملات والتسوق وتناول الطعام، وبقي حوالي ساعتين من النهار، لا بد أننا سنتجه الآن وعلى الفور لزيارة البلدة القديمة، أو سفينة الفازا، أو إحدى الحدائق المائية، أو أي معلم مشهور .. وبالفعل توجهنا إلى محطة القطارات على أمل أن أصدقائي الهنود حريصون مثلي على الاستفادة من ما تبقى من هذا اليوم .. صعدنا في القطار وانطلق بنا وهو يطوي المسافات، وأنا أتخيل أننا سننزل في المحطة القادمة، ولكن أصدقائي الهنود بقوا جالسين في مقاعدهم، وعلى وجوهمهم ابتسامات عريضة وراضية.. مضت ساعة كاملة، وكان الظلام قد هبط، وأنا أرقب المنظر من الشباك، وأشعر أن الفرص توشك على النفاذ .. أخيرا وصلنا المحطة التي قرر فيها الجميع مغادرة القطار .. خرجتُ من الباب ونظرتُ حولي، فإذا بنا في نفس محطة "أوبسالا" التي غادرناها صبيحة هذا اليوم الطويل ..

الله يرحم الأخت "تيريزا"، والحاجة "أنديرا" وابنها "راجيف" وأبوها "جواهر لال نهرو" .. ويمد في عمر "أميت باتشان" و"كارينا كابور" و"أنوشكا" ... وهاظا هو ..


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار