أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يناير 25، 2014

الرئيس وأينشتاين


ملاحظة: هذه قصة متخيلة، وغير حقيقية، وأي تشابه في الأسماء والأماكن مجرد صدفة غير مقصودة.
دخل سامي شُكر الله ساحة القصر الجمهوري على عجل، وعلى غير عادته مر من أمام الجنود والحراس دون أن يحيّيهم، ومباشرةً توجه إلى غرفة الرئيس، الذي كان ينظر من النافذة ويداه خلف ظهره، وقد بدى عليه القلق وعلامات طول السهر، وقبل أن يطرح عليه السلام، بادره بالسؤال بصوت مضطرب: خير يا سيادة الرئيس، لماذا استدعيتني على عجل ؟ نظر الرئيس في عينيه قليلا، وهو غارق في الصمت لفترة بدت لرئيس الوزراء أطول من المعتاد، ثم طلب منه الجلوس متمتما: تفضل يا دكتور، خير إنشاء الله ما تقلق، ثم عدّل من جلسته واسترسل بالكلام: بتعرف أنا اخترتك لأنك رجل أكاديمي، وتبع علم ونظريات، وبتوقع منك حلول إبداعية.
-        بس إنت احكيلي شو القضية، ورح نلاقي حلول كثيرة بإذن الله.
-        ما بخفي عليك يا أبو السعيد، ومثل ما بتعرف احنا في ورطة، والقصة باختصار، إنه "كيري" رح يجنّني، رايح جاي عالمنطقة، ترك كل العالم وتفضّالنا، ضغوطات وتهديد وإغراءات، ومرة سلام اقتصادي، ومرة سلام مؤقت، ومرة بده قوات أمريكية في الغور، وبعدين ببطل، ومرة بده يشطب حق العودة، وفي المؤتمر الصحفي بغير حكيه، عندي بحلف يمين إنه رح يضغط على نتنياهو، وبس يرجع من عنده بصير أسوأ من الأول .. شو أعمل يا سامي ؟ كيف بدنا نمرر هالتسوية على خير ؟
-        شوف يا سيادة الرئيس .. خلينا نلخص المشكلة في نقاط، عشان نقدر نصيغ نظرية للحل.
-        لسه بدنا نلخص، ونعيد ونزيد !! التسع أشهر قربت تخلص، وبدون فايدة ..
-        بس انت اسمعني في الأول، وبعدين عصّب زي ما بدك.
-         طيب يا سيدي، هات ما عندك، تفضل.
-        كيري بده يفرض تسوية على طريقته، نتنياهو بده مفاوضات تستمر طول الحياة، إذا وافقنا عالتسوية الشعب بعمل انتفاضة، وإذا ما وافقنا قدامنا العقوبات والحصار، وساعتها أنا رح أواجه مشكلة رواتب الموظفين، وأنا يا دوب قادر أقنعهم بعدم الزيادة. المفاوضات مبين ما رح تجيب نتيجة، حتى الوفد المدمن عالمفاوضات بطلت عاجبيته واستقال، إذا مددناها كمان سنة جماعتك رح يرفضوا، وإذا رفضنا التمديد رح نصير نحتفل كل سنة بذكرى استشهادك.
-        أنا ما بهمني هالحكي، أنا وظيفتي ألاقي حل لهالقضية، اللي عم تتعقد كل يوم أكثر.
-         والله يا سيادة الرئيس، مثل هيك معادلة معقدة ما بحلها إلا أينشتاين.
-        مش هاظ مات من زمان !! وبعدين شو دخل أينشتاين بالسياسة ؟
-        أنا بفهّمك، بس طول بالك شوية.
في هذه الأثناء دخل القاعة بعض أعضاء البرلمان، وبعض الوزراء، وجلسوا في أماكنهم، وقد دفعهم الفضول لسماع نظرية الدكتور الجديدة، وطبيعة علاقة أينشتاين بالموضوع، الأمر الذي دفع شكر الله للاستفاضة بالشرح.
-        يا جماعة، النظرية النسبية اللي حطها أينشتاين، رغم إنها نظرية فيزيائية تتحدث عن الزمان والمكان بمفهوم مادي بحت، إلا أن بعض العلماء فهموها من أبعاد نفسية واجتماعية، وهون مربط الفرس. يعني باختصار شديد، النظرية بتركز على علاقة الإحساس الداخلي للإنسان بظروف المكان والزمان والبيئة السياسية اللي حوله، وهون مفتاح الحل، وخليني أضرب بعض الأمثلة:
يسود صمت مطبق، فيما شكر الله يواصل الشرح:
-        كلكم بتعرفوا قصة الزلمة اللي راح يشكي للمختار عن بيته الضيق، فطلب منه المختار أن يسكّن معاه الحمار تبعه جوه البيت، وطبعا الزلمة انجن، بقللك البيت ضيق بتقلّي دخِّل الحمار !! إلا أن المختار أصر عليه، وطلب منه أن يراجعه بعد أسبوع، وبالفعل سوّى مثل ما طلب المختار، ورجع بعد أسبوع، يشكي من ضيق الحال أكثر، فطلب منه المختار أن يُخرج الحمار من البيت ويرجع بعد أسبوع، ولما نفذ الأمر، أحس بالفرق، وشعر بالارتياح ونسي إنه بيته ضيق. يعني كل ما في الموضوع هو الإحساس النسبي بالمكان، وعلى هذا الأساس يمكن نحل المعادلة.
-        الجميع بصوت واحد: كيف؟!!
-        بالنسبة للانتفاضة، ممكن نقنع الناس إنه العنف والثورات ما بتجيب إلا الدمار وخراب البيوت، وخلينا نركز على اللي بصير في سورية والعراق وليبيا، ونقارن حالهم بحالنا، وساعتها بتكوّن إحساس نسبي عند الناس بالارتياح.
الإسرائيليين عشان نطمنهم شوية، بنـزيد التنسيق الأمني، وبنعتقل شوية من المعارضة، حتى يتولد ارتياح نسبي عند الإسرائيليين ويقدمولنا شوية تسهيلات، وهيك بتولد رضا نسبي عند الشعب من جدوى المفاوضات.
الأمريكان، بنوعدهم ما نتوجه للأمم المتحدة، ولا لأي منظمة دولية، وما بنجيب سيرة محكمة الجنايات الدولية ولا غيرها، وهيك رح يشعروا برضا نسبي، وببطلوا يضغطوا علينا لتمديد المفاوضات. وبنخلي الأمور مثل ما هي عبين ما ألله يفرجها علينا.
وبالنسبة للموظفين، بهددهم بتقليص العلاوات، وبعد ما يضربوا كم يوم بتراجع عن كلامي، وهيك بتولد عندهم شعور بالرضا النسبي عن رواتبهم الحالية. ويمكن أعمل نفس الشي بالشعب: برفع أسعار البنـزين والدخان والخبز، وبعد ما يحتجوا بتراجع عن القرار، وهيك بتولد عندهم رضا نسبي عن أوضاعهم المعيشية.
-        طيب الشعب، فكرك بسكت ؟ وشو ممكن يعمل ؟
-        هاي والله ما بعرف فيها، ويمكن هون نسبية أينشتاين ما تفيدنا كثير.
-        على كل حال، خلينا نجرب، مش خسرانين إشي ..
ثم نظر الرئيس في عيني الدكتور وقد شعر بارتياح نسبي، وقال: والله منتَ قليل يا أينشتاين.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار