أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

ديسمبر 20، 2013

هل لنيلسون مانديلا وجه آخر ؟!

كما شغل الدنيا حياً؛ ها هو مانديلا يعيد شغلها ميتاً .. فمنذ أن رحل الزعيم، وبالرغم من الملايين التي بكته، وحزنت على فراقه، وعدّته نموذجا يُحتذى للنضال، وأيقونة تنير عوالم الإنسانية المظلمة؛ إلا أن أصواتا عديدة خرجت لتعبر عن وجهة نظر مخالفة: تشكك في زعامته، أو تعدد المساوئ والإخفاقات التي برزت في فترة رئاسته، أو تتساءل عن حجم الاهتمام الإعلامي الذي حظي به، لدرجة أن البعض اعتبره صنيعة الإعلام الغربي.

الأسئلة التي تتبادر للذهن: هل كان "مانديلا" أحد القيادات المغمورة التي أبرزها الإعلام ؟ هل كان اللاعب الوحيد والرئيسي في ساحة النضال ؟ هل يستحق كل هذا المجد والتبجيل ؟!

هناك ما يشبه الإجماع على أن "مانديلا"، وبالرغم من مكانته في الحزب، ودوره القيادي، والكاريزما التي يتمتع بها؛ إلا أنه ليس الوحيد الذي صنع النصر التاريخي لشعب جنوب إفريقيا على العنصرية، فقد كان الفضل في ذلك أساسا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، بقيادته الجماعية وكوادره وجماهيره، وبأفكاره وبرامجه، وقد لعب رفاق "مانديلا" الذين سبقوه، أو الذين بقوا خارج السجون، أو حتى داخلها أدوارا لا تقل أهمية عن دوره، وهو لا ينكرها، بل يشير إليها في مذكراته بوضوح وفخر، حتى أنه قال في خطاب النصر: "إن التحولات التي تحققت، والانتصارات التي أُحرزت لم تكن بجهد الأبطال والقادة فقط؛ بل كانت بفضل شجاعة الإنسان العادي في بلدي".

لم يتولى "مانديلا" زعامة المؤتمر الوطني إلا بعد خروجه من السجن بسنوات، أي عندما كان الحزب على مشارف تحقيق انتصاره التاريخي على نظام الفصل العنصري، ولم يكن صاحب أطول حكم في السجون، فقد سبقه الشيخ عبدالله هارون (من "كيب تاون") الذي سجن ثلاثين عاما حتى توفي مناضلا ضد العنصرية، ولم يكن "مانديلا" أول من نادى بالنضال الجماهيري السلمي، فقد دعا للكفاح السلمي ونبذ العنف من قبله زعيم المؤتمر الوطني الإفريقي الأسبق "لوتولي"، الذي أشرف على صياغة "وثيقة الحرية"، وكذلك فعل القس "دزموند توتو"، الذي كان يقول: "القمع ينـزع الإنسانية عن القامع بقدر ما ينـزعها عن المقموع"، حتى أنه في جنازة الزعيم الطلابي "ستيفن بيكو" الذي قضى تحت التعذيب في إحدى مخافر الشرطة عام 1977 وقف أمام الحشود الغاضبة وحثهم على الغفران بدلاً الانتقام، أما القائد "ستيفين بيكو" فقد لعب دورا بالغ الأهمية في إحداث التغيير النوعي في الوعي الجماهيري لشعب جنوب أفريقيا، تبعاً لمقولته الشهيرة: "أقوى سلاح في يد المقهورين هو عقلهم ووعيهم"، وهو أيضا من ركز على أهمية إعادة ثقة الإنسان الأسود بنفسه، وجعلها على رأس أولويات المؤتمر الوطني الإفريقي بهدف إعادة الاعتبار لشخصية الإنسان الإفريقي، التي محقتها سياسة التمييز العنصري على مدى عقود طويلة من الذل والعبودية.

ورغم أن السنة التي أعلن فيها عن تأسيسه شهدت مذبحة "بولهوك" البشعة، التي قُتل فيها عشرات السود الأبرياء، إلا أن "المؤتمر الوطني الإفريقي" ظل ملتزما بمنهج الحوار في تعامله مع الحكومة العنصرية؛ ولم يكن يتبنى الأساليب الكفاحية الأخرى، وكانت أطره التنظيمية غير فاعلة، وقاعدته الجماهيرية ضعيفة، وعندما تصاعدت انتهاكات حقوق السود، خاصة بعد تولي الحزب الوطني مقاليد السلطة والإعلان عن الفصل العنصري سياسة رسمية للدولة (1948)؛ تداعت بعض القيادات الشابة التي رأت أن حزبها فقدَ روح المواجهة والقدرة على الصدام والتحدي، وأصبح معزولا عن الجماهير، وقاموا بتأسيس "رابطة شباب المؤتمر الوطني الإفريقي"، وهي جناح تابع للحزب وامتداد له، كان من بين قادتها "نيلسون مانديلا"، "والتر سيسلو" و"أوليفر تامبو"، وقد أخذ هؤلاء يطالبون بتغييرات جذرية في الإستراتيجية، وإتباع تكتيكات أكثر قوة وتأثيراً؛ كالدعوة للإضراب والعصيان المدني والمقاطعة وتحدي السلطات، وعدم الرضوخ لقوانين الدولة العنصرية، وهي ما عُرفت بِ "حملة التحدي".

لكن التمرد الأهم في إطار حملات العصيان ضد قانون التنقل جاء بطلب من "المؤتمر القومي الإفريقي" (الحزب المنافس لحزب مانديلا) حيث دعا حينها المواطنين لترك تصاريحهم في البيوت والتجمع في مراكز الشرطة، حتى لو أدى الأمر إلى اعتقالهم، الأمر الذي تسبب بما عرف بمذبحة "شاريفيل"، التي اعتبرت نقطة مفصلية في تاريخ الصراع؛ إذ أثارت المذبحة ضجة عالمية، حفزت قيادات الحزب في الخارج، والعديد من النشطاء الدوليين على تكثيف نداءات الدعم والمساندة الأممية من بقية العالم، وحملات المقاطعة الدولية، وفرض العقوبات على النظام.

إذن، وبالرغم من أهمية الأدوار التي لعبها قادة آخرون غير "مانديلا"؛ إلا أن هذا كله لا يعني أن "مانديلا" كان عضوا عاديا في الحزب؛ أو مجرد قائد من الصف الأول، فإلى جانب نشاطه الدؤوب، ومتابعته أدق التفاصيل، كان أيضاً مفكرا، ذا  رؤية بعيدة المدى؛ فهو الذي أقنع قيادة "المؤتمر الوطني الإفريقي" بتبني خيار الكفاح المسلح عام 1960،  وهو من أشرف بنفسه على بناء التنظيم السري (المعروف اختصارا  "MK"، ويعني رمح الأمة)، وهو من تولى التخطيط للعديد من العمليات العسكرية، وتوفير السلاح، وكان من أهم الشخصيات التي أرسلها الحزب لإطلاع المجتمع الدولي على ممارسات نظام الفصل العنصري.

وعندما اتفقت القوى الوطنية المناهضة للفصل العنصري على تبني "ميثاق الحرية" في نهاية الخمسينات، (وهي وثيقة سياسية مصاغة بلغة أدبية، وضعت في المقام الأسمى إلغاء التمييز العنصري وتحقيق المساواة في الحقوق بين الجميع، وبناء مجتمع ديمقراطي لا عنصري في جنوب إفريقيا)، اعترض البعض من داخل المؤتمر الوطني على ما جاء فيه؛ باعتبار أن الميثاق ينادي بدولة تختلف جذريا عن تلك التي ظل ينادي بها طوال تاريخه، وعبروا عن خشيتهم من تغلغل نفوذ الشيوعيين، ولكن "مانديلا" أقنع الجميع بمضامينه التحررية الإنسانية، مؤكداً على أن الميثاق لم يتطرق للقضاء على الطبقات والملكية الخاصة، ولم يتبنى مبادئ الاشتراكية، لكنه دعا لتأميم المناجم والمصارف والصناعات الاحتكارية، لأن ذلك خطوة ضرورية للخروج بالاقتصاد من سيطرة وهيمنة البيض. واصفا الميثاق بأنه بالوثيقة الثورية، لأن التغييرات التي نادى بها لا يمكن أن تتحقق بدون تغيير التركيبة الاقتصادية والسياسية في جنوب إفريقيا، قائلا: "ليس القصد أن يكون الميثاق رأسماليا أو اشتراكيا؛ بل هو دعوة للقضاء على الظلم وتحقيق العدالة، وإنهاء نظام التمييز العنصري الذي يجسد كل الظلم والطغيان".

قبل اعتقاله، وأثناء عمله محاميا سلط الضوء على المظالم التي يتعرض لها شعبه على يد الحكومة العنصرية، وكانت خطاباته الحماسية تثير الجماهير، وتحرضها على التمرد، ومنذ البداية ركز في خطاباته ورسائله على أهمية صهر التناقضات الموجودة في شعوب جنوب إفريقيا ضمن بوتقة القومية الإفريقية، داعيا إياها التعالي فوق الانتماءات القبلية.

وأثناء اعتقاله واصل كفاحه، ولم ينقطع عن الأطر التنظيمية والعسكرية لحزبه وقواعده الشعبية، وعندما تصاعدت المواجهات في أواسط الثمانينات رفض عرض النظام بمقايضة حريته مقابل دعوته وقف الكفاح المسلح.

و"مانديلا" بنفسه هو  من بدأ المفاوضات المباشرة مع العدو، أثناء وجوده في السجن وبشكل سري، حيث كان حينها لا يجرؤ أي من طرفي الصراع على الدخول بمفاوضات مباشرة، لأنها كانت إشارة ضعف وخيانة، الأمر الذي كان يتجنبه الجميع. بيد أن "مانديلا" كان على قناعة بأن المفاوضات هي المحصلة الطبيعية لجميع مسارات الكفاح.

وبعد تحرره من السجن، كرس كل جهده لتفادي الحرب الأهلية التي كانت على وشك أن تنشب بين قبيلته "الكوسا" وقبائل "الزولو". وبالرغم من المذابح العديدة التي اقترفها حزب "إنكاثا" ضد مناصريه، (وهو حزب ينتمي أفراده لقبائل الزولو، وكان مؤيدا لنظام الفصل العنصري)، إلا أن "مانديلا" لم ينسب، ولا حتى مرة واحدة، المذابح والجرائم التي اقترفها حزب "إنكاثا" إلى قبائل الزولو، تجنبا منه تكريس النعرات القبلية بين شعبه، وظل يدعو الجميع للتوحد والتسامي فوق الجراح.

ومع أن قضية جنوب إفريقيا كانت تبدو في منتهى البساطة: شعب يطالب بحريته وكرامته، والتخلص من نظام الفصل العنصري. إلا أن الشعب لم يكن موحدا خلف هذا الهدف، حيث في عمق القضية الرئيسية تكمن الكثير من التفاصيل والتعقيدات والقضايا الفرعية؛ فشعب جنوب أفريقيا يتكون من عناصر عديدة: الأفارقة السود، الملونين، الهنود، البيض. والأفارقة السود عبارة عن شعوب وقبائل بلغات وثقافات متعددة، ولكل مجموعة عرقية مطالب وهموم تختلف عن المجموعات الأخرى، وإن كانت الأكثرية تتفق على المطلب الرئيسي الأهم، وهو التخلص من حكم الأقلية البيضاء. ولكن هناك من كان يدعو لإلقائهم في البحر، وهناك من يدعو لترحيلهم، بل وترحيل الهنود والملونين معهم، وهناك من يدعو للتعايش السلمي بين الجميع. وكان هناك من يعتبر أن الأولوية هي إبراز الهوية القومية الإفريقية في مواجهة هوية البيض، وآخرون يعتبرون أن جوهر النضال طبقي بين الفقراء البيض والسود على حد سواء ضد الطبقة الحاكمة المستغلة، فيما كان المؤتمر الوطني يسعى لإقامة دولة ديمقراطية غير عنصرية يعيش فيها الجميع على قدم المساواة وبدون تمييز، بما فيهم البيض.

وفي الجانب المقابل كان ملايين البيض (وأيضا الهنود والملونين) من الجيل العاشر، وُلدوا على أرض جنوب إفريقيا، وباتوا يرونها وطنا لهم، ويعتبرون أنفسهم هم الذين جلبوا الحضارة والتكنولوجيا لهذا البلد، ولهم امتيازات ومصالح يخشون عليها. لكن تاريخ علاقتهم بالآخرين تاريخ دموي، وبينهما فجوة يصعب جسرها، وليس من السهولة أن يتقبل الطرفان بعضهما البعض؛ ومع ذلك لم يكن أمام الأطراف المتنازعة ترف الخيارات، وليس أمامهم إلا أن يجدوا طريقة ما للتعايش السلمي.

وإزاء هذا المشهد المعقد، برزت زعامة "مانديلا" وعبقريته؛ فقد تمكن من توحيد كل أطياف الشعب خلف هدف مركزي، وتمكن في نفس الوقت من تبديد مخاوف البيض، إزاء قضايا التأميم وحقوق الأقليات، مؤكدا على أن حزبه يؤمن بالمساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن لون بشرتهم، وأن ميثاق الحرية يتحدث عن توحيد الناس على أساس القانون، وأنه لا يسعى للتخلص من أحد، ولن يلقي بالبيِض في البحر، لأنهم مواطنون أفريقيون.

وفي خطاب الانتصار، أكد "مانديلا"، على ضرورة نسيان الماضي، وأهمية التسامح، ودعا كل أبناء الشعب لأن يعكفوا على بناء مستقبل أفضل للجميع، والبدء بالمصالحة وتضميد الجراح، مذكراً بأن نضال التحرير لم يكن حربا موجهة ضد مجموعة عرقية بعينها، بل كان ضد نظام الظلم والتمييز العنصري.

لعل من بين أهم الدروس في تجربة "مانديلا" أن مجموعة من القبائل المتناثرة والمتنازِعة والتي كانت تعيش مرحلة المشاع، تمكنت من التوحد، وتنحية التناقضات الداخلية، وخوض غمار النضال الشعبي والمسلح، والانتصار على دولة كانت تعتبر نفسها ذروة الحضارة والتقدم التكنولوجي، وتعتد بقوتها العسكرية والاقتصادية، وبقبضتها الأمنية.

وقد انتصر الشعب على مغتصب حقوقه، وانتصرت قيم الإنسانية على قيم التعصب والعنصرية، انتصر المحرومون والفقراء على مستغليهم؛ لكنهم قدّموا للعالم نموذجا رائدا ونادرا في حسم الصراع؛ فقد كان حسماً إنسانيا، أُنـجِـزَ بروح التسامح، وبأفق وخطاب إعلامي عقلاني، لا يسعى لإقصاء الآخر أو القضاء عليه، بل لتحريره من شروره، والإمساك بيده ليتحد الجميع معاً في تحرير البلاد من الظلم والطغيان.

كان من الممكن أن يدوم الصراع لأمد طويل، وأن تُسفك فيه أنهار من الدماء، وأن تُزهق على عتباته أرواح كثيرة .. خاصة في قارة اشتهرت بالصراعات الدموية العنيفة، وفي قرن كان الأكثر دموية في تاريخ بني البشر .. لكن حكمة وشجاعة القيادات حالت دون ذلك. واختصرت طريق الآلام على الجميع، ومنحتهم عوضا عن ذلك، نظاما ديمقراطيا يجري فيه تداول السلطة عبر صناديق الانتخابات، بينما دول الجوار تشهد باستمرار انقلابات عسكرية، يصاحبها في أغلب الأحيان مذابح مروعة، وحملات مجنونة من التطهير العرقي.

كان وراء هذا الانجاز التاريخي العظيم كل الناس الطيبين في جنوب إفريقيا، وكان يقودهم ويلهمهم قائد عظيم، لقّبه أبناء شعبه بــــِـ'ماديبا'، وتعني 'العظيم المبجل', وهو اللقب الذي أصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا.

ومع كل ذلك، لا بد أن نعترف بأن فترة رئاسة "مانديلا" لم تكن الأحسن في تاريخ الدولة، ولم تُحل خلالها أهم المشكلات التي تواجهها: البطالة، الجريمة، العشوائيات، مخلفات الحقبة السابقة، رغم أنها دولة نووية، ذات اقتصاد عملاق. صحيح أن السود تخلصوا من العنصرية؛ إلا أنهم ما زالوا يرزخون تحت نير الفقر، والكثير من القرى النائية لم تصلها الكهرباء ومياه الشرب، وقد ظلت الصناعات الضخمة، والإعلام، والبنوك، وكبرى الشركات في إيدي البيض، وحاليا تعتبر جنوب إفريقيا من بين أكثر الدول في معدلات الجريمة المنظمة، وأكثرها انتشارا لمرض الإيدز.

ويبدو أن إرث ثلاثة قرون من حكم النظام العنصري ثقيل، وأن البلاد تحتاج لعقود طويلة لإصلاح ما أفسده الدهر .. لكنها وضعت نفسها على سكة التغيير ..

وعندما تخلى "مانديلا" عن الحكم، فاسحا المجال لغيره لإكمال المشوار، كان على مشارف التسعين، وبحاجة لسنوات قليلة ليعيشها بسلام مع نفسه وذكرياته، بعد عمر طويل من الكفاح والعذاب.

وأخيرا، لا شك أن هناك المئات وربما الآلاف من المناضلين الذين أمضوا عشرات السنين من حيواتهم خلف القضبان، صامدين ببطولة وشجاعة، وهؤلاء أكثرهم مغمورين، ضحوا بحياتهم بصمت، ولم يسمع بهم أحد، ولكن هذا لا يشكك في مصداقية السنوات الطويلة التي أمضاها "مانديلا" في زنزانته. وتركيز الإعلام على شخص بعينه مسألة بالغة التعقيد، تتداخل فيها السياسة والمصالح والمهنية الصحافية على نحو متشابك، صحيح أن الإعلام نجح بخلق الكثير من الكذبات الكبرى التي أصبحت مسلمات، وأنه رفع أناسا من قاع الحضيض، وأذل آخرين في ذروة مجدهم، إلا أن "مانديلا" لم يكن أبدا صنيعة الإعلام، فقد صنع تاريخه بصبره وصدقه .. وكل ما في الأمر أن شعبه آمن به، ونصبه زعيما عليه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار