أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

أغسطس 29، 2013

ملاحظات على هامش الثورة المصرية


تشهد الساحة المصرية حاليا صراعا متصاعدا على السلطة، وحالة حادة من الجذب والاستقطاب يسودها التحريض وتبادل اتهامات التخوين والتكفير، وربما تكون هذه هي المرحلة الأخطر في تاريخ مصر الحديث، فقد بات المشهد السياسي مركباً بصورة بالغة التعقيد، لدرجة جعلت البعض يفقد صوابه. ولفهمه بوضوح نحتاج لكثير من التأمل والتفكير، وقبل كل شيء نحتاج تفكيك الصورة وإعادة بنائها من جديد. 

فقد تفاجأ الكثير من المراقبين بسرعة وقوة التحولات التي حدثت في مصر، والتي أدت للإطاحة بالرئيس مرسي، الذي بالكاد أكمل عامه الأول في الرئاسة. فما الذي جعل الجماهير الغفيرة تخرج عن صمتها بهذه القوة ؟! وما هي الأخطاء التي اقترفها مرسي ولم يصبر عليها الشعب، كما صبر على مبارك ثلاثين سنة ؟! مؤيدوه لم يسلّموا بالنتيجة، وأعلنوا استعداهم للموت دفاعا عن "الشرعية"، التي اعتبروها متمثلة بشخص مرسي بوصفه أول رئيس مدني منتخب، أتى الحكم من خلال انتخابات حرة نزيهة. المعارضون يعتبرون "شرعية الشعب" هي الأساس. الفريقان يملآن الساحات، وهما مستعدان للمواجهة في معركة كسر عظم، والمقبل جد خطير.

نشوب الأزمة

يمكننا القول أن الأزمة المصرية بصورتها الحالية نشأت في أعقاب ثورة 25 يناير، ولأنها بطبيعتها كانت ثورة شعبية اشتركت فيها مختلف فئات المجتمع؛ فإنه من المتوقع أن من سيسعى للاستحواذ عليها بمفرده سيخسر كثيراً من رصيده ومكانته ومستقبله، لذا كان واضحا منذ البداية أن من سيتصدر المشهد السياسي في مصر بعد الثورة لا بد أنه سيدفع ثمن استعجاله بقطف ثمارها، ليس بسبب التركة الثقيلة لنظام مبارك، وصعوبة الملفات التي سيتصدى لها وحسب؛ بل ولأن المعارضة لن تتركه وحيدا. 

بعد فوز مرسي بالانتخابات كان متوقعا أن غالبية الشعب ستتساهل إزاء أخطاءه وعجزه عن تنفيذ وعوده، وربما تصم آذانها عن اتهامات المعارضة بحقه، باعتبارها أحكاما مسبقة ومنحازة من أناس وجدوا أنفسهم خارج السلطة، وأنه يجب إعطاء الرئيس الفرصة الكافية؛ لكن فوز مرسي بأغلبية ضعيفة (51% من مجموع الأصوات) سيعني موضوعياً أن الأكثرية ممن انتخبوه يتوقعون منه الكثير، خاصة أولئك الذين انتخبوه نكاية بخصمه (د. شفيق) باعتباره من "الفلول"، أما الـ 49% الآخرين (الرافضين له) فسيضعونه وجماعته تحت الرقابة المشددة بانتظار أي خطأ أو حتى هفوة ليجعلوا منها قضية كبرى، وأيضا، لا شك أن الكثير من الفاسدين سيتربصون به، وسيضخمون من أخطائه وسيتآمرون عليه من منطلق خشيتهم على فتح ملفات الفساد التي هدد بفتحها أكثر من مرة.

هذا يعني أن مرسي منذ البداية كان محط اختبار، وعادةً، ما يحتاجه أي رئيس جديد لكسب قلوب الجماهير ونيل محبتها هو اتخاذه قرارا تاريخيا، أو قيامه بأي موقف بطولي، أو تمتعه بكاريزما شخصية .. فالكفاءة الشخصية، تعتبر مقوم أساسي لأي رئيس في أي زمان ومكان، وإذا كان الذين سبقوه لم يولدوا رؤساء، بل إنهم واجهوا تحديات كبرى منذ أيامهم الأولى كادت أن تطيح بهم، إلا أنهم جميعا خريجو مؤسسة سلطوية ذات شأن، هي الجيش .. عبد الناصر مثلا اكتسب تأييد الجماهير بعد تأميم القناة وتصديه للعدوان الثلاثي، السادات خاض حرب العبور، مبارك جاء في البداية على هامش الثورة وعلى هامش انتصارات أكتوبر، أما مرسي فبدأ عهده بأزمات سياسية داخلية وخارجية أخفق في التعامل معها كما يُتوقع من زعيم، وأيضا على ما يبدو أنه كان يفتقر للكاريزما ولمهارات القيادة. 

التشكيك لم يكن موجها ضد شخص مرسي فقط، بل ضد جماعة الإخوان ككل، سيما وأن الجماعة بدأت تغير من سياساتها واستراتيجياتها بشكل متسارع ربما كان أسرع من قدرة الجماهير على تقبلها، وأخذت تتراجع عن كثير من مواقفها المعهودة؛ في البداية تراجعت الجماعة عن موقفها المعلن أثناء وبعيد الثورة والقاضي بعدم الاستفراد، وبعدم ترشيح رئيس للجمهورية منها، والتأكيد على أنها لن تسعى لنيل أكثر من ثلث مجلس الشعب حتى لو استطاعت الحصول على أكثر؛ لإدراكها حينها أن الثورة كانت شعبية وذات مطالب مدنية، تنادي بالحرية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، ولم تكن إسلامية صرفة، ولم ترفع شعارات تطبيق الشريعة، وكانت مشتركة ولم تكن لفصيل محدد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار