أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

مارس 07، 2012

المتضامنون الأجانب والقرضاوي وزيارة القدس


منذ أن تفجّر الصراع على أرض فلسطين، ظلت القضية الفلسطينية قادرة على استقطاب المتضامنين والمتعاطفين معها من كافة بقاع المعمورة، لعدالتها وشرعية مطالبها. وفي العقد الأخير، تزايدت بشكل ملحوظ أعداد القادمين إلى فلسطين من أحرار وشرفاء العالم للوقوف إلى جانب الفلسطينيين في كفاحهم العادل، وقد كان لهؤلاء المتضامنين الدوليين دور كبير في تحريك القضية الفلسطينية، وفضح ممارسات الاحتلال، وإظهار الوجه القبيح لإسرائيل، وإبراز معاناة الفلسطينيين، وإثارة الرأي العام العالمي، ونشر رسالة النضال الفلسطيني على مستوى أوسع وبصور مختلفة، بل وفي نقل المعركة إلى داخل المؤسسات الإسرائيلية نفسها، وإن تسبَّب - مع الأسف - سوء أداء البعض، واستمرار حالة الانقسام والتشرذم بإلحاق الضرر بالقضية وبصورتها النقية، إلا أن هذا لم يثنيهم عن عزيمتهم في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني.

وبفضل شجاعة هؤلاء المتضامنين ومثابرتهم، وفهمهم لقواعد اللعبة؛ فقد قدموا خدمات حقيقية لدعم صمود الأهالي، فغالبا ما كانوا ينجحون في تخليص شبان فلسطينيين من الاعتقال، أو حمايتهم من القتل، أو في منع جنود الاحتلال من استخدام أساليب محرمة في القمع كالمداهمات الليلية والاستخدام المفرط للقوة، خاصة في حالة غياب الإعلام، وبشكل خاص في القرى التي تخوض أشكالا عديدة من المقاومة الشعبية.
وكان لهم دور بارز عندما قدِموا للمشاركة والتضامن مع الرئيس الراحل ياسر عرفات أيام حصاره في المقاطعة، وعندما زاروا مخيم جنين ورفح. ومن بين أهم الأدوار التي يقومون بها مساعدة الأهالي في قطف الزيتون خاصة في القرى المحاذية للجدار أو القريبة من المستوطنات؛ التي يتعرض أهاليها لإرهاب المستوطنين، حيث يقف جنود الاحتلال متفرجين على اعتداءاتهم على السكان ومنعهم المزارعين من جني ثمارهم.
الناشط "عبد الله أبو رحمة" رئيس اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في "بلعين" قال عنهم: "في البداية لم يتقبل الأهالي فكرة وجود أجانب وبالذات من اليهود والإسرائيليين، إذْ كان مسيطرا على عقلية الكثيرين منهم أن كل يهودي هو صهيوني بالضرورة ويدعم إسرائيل وبالتالي يتوجب مقاومته. ومنهم من ظن أنهم من المخابرات الإسرائيلية، أو أنهم مجرد مغامرين مترفين يريدون أن يتسلوا ويقضوا وقتا مثيرا. ولكن مع استمرارية وجودهم بيننا وبعد التعامل معهم عن قرب، وبعد أن رأينا ما يتعرضون له من قمع وضرب وخطر حقيقي مثلهم مثل أي فلسطيني، وأن الرصاص وقنابل الغاز لا تميز بين فلسطيني وأجنبي، خاصة بعد أن أصيب العديد منهم إصابات خطيرة، بدأت قناعات الناس تتغير، وبدأوا يتقبلون وجودهم بل ويرحبون بهم، وصاروا يفتحون لهم بيوتهم ويتقاسمون معهم الطعام والشراب، ويتشاركون معاً بالمعاناة والسهر والتصدي لجرافات الاحتلال وجنوده وآلياته".
يأتي هؤلاء المتضامنون من كل البلدان الأجنبية، أغلبهم من الطبقات المسحوقة، من متعلمين ومثقفين، ومنهم أساتذة جامعات وطلبة وأطباء ومحامون وموظفون وعاطلون عن العمل، والقلة القليلة منهم من الطبقة الميسورة، ومنهم يهود ومسيحيين وبوذيّين ولا دينيّين وعبثيّين، ما يجمعهم هو رفضهم للظلم ومقاومتهم للاحتلال ومناهضتهم لكل أشكال الاستغلال والقهر والتمييز العنصري، وقد آمنوا بعدالة القضية الفلسطينية وتعاطفوا مع كفاح أهلها وتركوا حيواتهم الخاصة بكل ما فيها من دعة ورفاهية وخصوصية، وجاؤوا ليعبروا عن مواقفهم المبدئية وليمارسوا قناعاتهم بملء إرادتهم، بالرغم مما تنطوي على هذه الخيارات من مخاطر وتحديات وشظف للعيش، وبُعد عن الأهل والخلان، وخسائر مالية شخصية؛ إذ أن كلا منهم يسافر ويقيم على نفقته الخاصة، وجُلّ هدفهم هو تقديم أشكال مختلفة من الدعم والمساندة للفلسطينيين، وهي مهمة بلا شك محفوفة بالمخاطر وليست نزهة بين الورود، فقد قتلت سُلطات الاحتلال المتضامنة الأمريكية "راشيل كوري" عندما كانت تحاول منع جرافة إسرائيلية من هدم منزل عائلة في "رفح". ثم تبعها رفيقها "توم هنرو" البريطاني الذي لم يكمل عامه الثالث والعشرين؛ حين قصفت مدفعية إسرائيلية ساحة ملعب في "رفح" يتواجد فيه عددٌ من الأطفال، فما كان منهم إلا أن فرّوا مسرعين باستثناء طفلين جمّدَ الخوف عروقهما وشلّ الرعب أطرافهما، فقِدَم "توم" لمساعدتهما على الهرب ولكن القذيفة كانت له بالمرصاد فقُتل على الفور. وفي "جنين" أُصيب المتضامن الأمريكي "براين إيفي" برصاصة في وجهه، فقَدَ على إثرها معالم وجهه بالكامل، وفي "نِعْلين" تعرض المتضامن الأمريكي "كريستين أندرسون" لرصاصة مطاطية في عينه، وهو الآن في حالة موت سريري في مستشفى تل أبيب.
أما من حالفهم الحظ ممن لم يصابوا بأذى مباشر من الاحتلال، فقد آثروا إلا أن يقدموا شكلا ملموسا من الدعم، أرادوا فيه التعبير عن ذلك التضامن ليس بالكلمات وحدها بل بالأجساد؛ فالناشطة "آنّـا" من جنوب إفريقيا شابة في مقتبل العمر، سمعت عن الطفلة الفلسطينية "لينا" ابنة الأحد عشر ربيعا التي تعاني من فشل كلوي، فقررت أن تتبرع لها بكليتها، ولحسن حظ الطفلة وعائلتها فقد سمحت نتائج الفحوصات المخبرية بالقيام بالعملية، وبعد خروجها من المشفى قالت "آنّـا" إنها فعلت ذلك لإرجاع البسمة على شفتي "لينا"، وللتعبير عن محبتها للشعب الفلسطيني. وما زالت قصة "آنّا ولينا" يتناقلها أهالي "بِلْعين" و"سلفيت" والقرى المجاورة، وستبقى رمزا للتواصل الإنساني العابر للحدود، وستبقى تضحيات هؤلاء المتضامنين الأجانب نبراسا في سماء الإنسانية في كفاحها ضد الظلم والعدوان، وشاهدا على عدالة قضية فلسطين، وستبقى دماء الشهداء في كل مكان أيقونة في سماء الحق حتى تغطي شمس الحرية أفق الكون.
وقد أتيحت لي فرصة التقرب من هؤلاء المتضامنين، وقابلت عددا منهم أثناء التحضير لكتاب "نجمة كنعان"، وطالما كان يحـزّ في نفسي سؤال مؤلم: أين دور المسلمين في التضامن (الحقيقي) مع قضية فلسطين وشعبها ؟! ولماذا لا يوجد في صفوف هؤلاء أحد من المسلمين ؟! أين دور المنظمات الإسلامية ؟ ولماذا التحق آلاف الشبان "للجهاد" في أفغانستان، والشيشان والبوسنة، بينما لم يدخل أحدهم إلى فلسطين !! الجواب بكل بساطة: أن هؤلاء الشبان تأثروا بدعوات الجهاد التي كان يطلقها بعض علماء المسلمين وقيادات الأحزاب الإسلامية، حيث كانوا يعدوهم بالجنة إذا هم قُتلوا في تلك الأراضي البعيدة، بينما كانوا يصوبون أعينهم بعيدا عن فلسطين!
وإذا كان "الجهاد" في فلسطين غير متاح كما هو الحال في تلك البلدان، أو لم تتوفر شروطه  (الشرعية) كما يقول البعض؛ فعلى الأقل ليأتي المتطوعون ويقوموا بنفس الأدوار التي يقوم بها المتضامنون الأجانب، وهناك ملايين المسلمين من حملة الجنسيات الأجنبية الذين يمكنهم زيارة فلسطين، وتقديم دعم حقيقي وفعّال يساعد الفلسطينيين ويثبت صمودهم.
وعلى ما يبدو أن في أذهان الكثيرين مبدأ (إما أن آتي فلسطين بحزام ناسف أو لا آتي أبدا)، وأن كل هذه الممارسات وأشكال المقاومة السلمية عبارة عن هراء. أو (إما أن آتي فلسطين فاتحا ومحررا، أو أظل أنتظر الفتح) .. وفي النتيجة لا يأتي أحد، وتظل فلسطين وأهلها بانتظار هذا اليوم الموعود، والذي لا تبدو في الأفق أي بارقة أمل في قدومه، أو حتى في تشكل معالمه. بينما تمضي إسرائيل في تنفيذ مخططاتها بقضم الأرض وتهويد القدس بكل أريحية.
الكثيرون وجدوا في فتوى "القرضاوي" (التي تحرم زيارة القدس) خلاصهم من عذاب الضمير؛ حيث منحتهم المبرر والعزاء ليبقوا في بيوتهم يتابعون أخبار فلسطين على شاشات التلفاز، ويمنّون النفس بأن يوم التحرير آتٍ لا محالة، ولكن بعد أن تتجهز جحافل الجيوش العربية والإسلامية .. وفي حقيقة الأمر أنه ليس هناك أية جيوش تتجهز، ولا من يفكر بتجهيزها (خارج نطاق الخطابات والشعارات). والفلسطينيون ماضون وحدهم في نضالاتهم ومعاناتهم وصمودهم.
لا يجوز تحميل فتوى "القرضاوي" أكثر مما تحتمل، أو تحميل علماء المسلمين مسؤولية هزائم الأمة، وليس هذا ما نقصده؛ ولكن فتوى تحريم زيارة القدس، تؤثر بشكل مباشر في القضية الفلسطينية، وبالتالي فهي شأن سياسي عام، من حقنا بل ومن واجبنا أن نتناولها بالدراسة والنقد دون أن يعني ذلك تعديا على الدين؛ حيث هناك خطأ فادح في العقلية الإسلامية - يتعمد بعض رجال الدين استمراره واستفحاله على أوسع نطاق - ألا وهو الخلط بين الدين، وبين من يشتغلون في الدين من علماء وفقهاء وساسة وحتى رجال أعمال؛ فيسعى بعضهم إلى إحاطة نفسه بهالة من القداسة كما لو أنه ممثل الله في الأرض، وأن كل ما يقوله يمثل الإسلام، وبالتالي فهو منزل، الأمر الذي أدى لنشوء ما يمكن اعتباره بِ"طبقة رجال الدين"، التي صار يُحظر نقدها، أو معارضتها، أو حتى مناقشتها، ومن يخالف آرائها فإن محاكم التفتيش له بالمرصاد !
ولكن إذا جردنا هؤلاء من غلاف القداسة، وأنزلناهم من عليائهم السماوي إلى مكانهم الطبيعي حيث يقيمون على الأرض، سنجد أن فتاواهم عبارة عن اجتهادات شخصية تحتمل الصواب والخطأ، بل سنجدها مجرد آراء يجري توظيفها لخدمة أغراض سياسية أو أيديولوجية محددة، ولكن بعد إلبساها عباءة الدين. وقد رأينا مؤخرا سيلا من الفتاوى الغريبة التي لا يقبل بها عقل، ويرفضها كل منطق، وتأباها النفس الإنسانية، وأكثرها خاص بتحريم كل شيء تقريبا على المرأة، وكان أول من فنّدها ورفضها هم علماء الإسلام الأفاضل.
ربما يكون "القرضاوي" يختلف عن غيره من نجوم الفضائيات وأصحاب الفتاوى الغريبة، فهو يفوقهم عِلماً وحِكمة، ويترفع عن هذا النوع من الفتاوى؛ لكن فتواه بخصوص القدس سياسية بامتياز، ويجب مناقشتها عند هذا المستوى فقط، ليس لأن بعض العلماء المسلمين فندوها وردوا عليها بنفس المنطق الديني وباستخدام نفس الأدوات، (منهم وزير الأوقاف المصري، والفلسطيني وغيرهم)، بل لأن ذلك أجدى وأهم؛ بمعنى أنه ينبغي طرح السؤال على النحو التالي: هل زيارة القدس تفيد القضية الفلسطينية، أم تفيد إسرائيل ؟! وهل هي تطبيع، أم جزء من حِراك شعبي مقاوم ؟!
بعد النكبة عام 1948، بقي في فلسطين المحتلة جزء من الشعب الفلسطيني، وهؤلاء الذين رفضوا مغادرة ديارهم، ورزخوا تحت نير الاحتلال عقودا طويلة، كافأهم العالم العربي على صمودهم بالنبذ والعزلة؛ فكان محرماً عليهم دخول أي دولة عربية، تحت مسمى التطهرية الثورية ومحاربة التطبيع، بالرغم من مخاطر تركهم فريسة سهلة للاحتلال، وعزلهم عن محيطهم العربي، بل وسلخهم عنه، حتى أن الشاعر الوطني "سميح القاسم" كان ممنوعا من المشاركة في مهرجانات الشعر العربي (في العواصم الثورية)، وفي النتيجة لم نسمع شكواهم، ولم نعرف أوجاعهم، ولم نقدم لهم ما يعزز انتمائهم لعروبتهم !
اليوم يُعامل أهل القدس بنفس المنطق، وهناك دعوات مختلفة (دينية ويسارية) لمنع زيارة القدس، ومن مبررات المنع أنّ تأشيرة الدخول وقرار منحها بيد إسرائيل، وبالتالي فمن يزور القدس بهذه الطريقة فهو مطبّع، والتطبيع ضمن هذه العقلية هو العائق الأساسي أمام تحرير فلسطين !
ربما أن التطبيع فعلا يضعف من قوة المطالب الفلسطينية، ويجمّل صورة إسرائيل، ويغطّي على موضوع احتلالها لأراضي الغير، لكن زيارة فلسطين أو المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة ليست بالضرورة تطبيعا؛ بل أنها تؤدي فعلا معاكسا للتطبيع؛ فالدعاية الإسرائيلية تقوم على الادّعاء أمام العالم أن إسرائيل تحافظ على الأماكن المقدسة المسلمة والمسيحية، وأنّها تضمن حرية الوصول إليها. لكن حقيقة الأمر غير ذلك؛ فهي تمنع المؤمنين من الوصول لأماكن عبادتهم، وتواصل الحفر تحت الأقصى، ولم تتوقف لحظة عن محاولات تهويد المدينة وإلغاء معالمها الأصلية، وطمس هويتها الإسلامية والمسيحية، بل والعمل على تفريغ المدينة من سكانها العرب، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، ومنع زيارتها حتى من قبل أهالي الضفة الغربية وغزة. وقد نجحت إسرائيل فعلا في تقليص الحضور العربي في الأماكن المقدسة، وفي تقليص وجود المؤسسات الفلسطينية في المدينة بشكل كبير.
لذلك، فإن كشف كذبة الحرية الدينية في إسرائيل، وفضح ممارسات التهويد، وإبراز هموم ومعاناة المقدسيين يتطلب التواصل الحقيقي مع المدينة، وليس التواصل الافتراضي عبر أثير الفضائيات وشبكات الإنترنت؛ أي تكثيف الحضور العربي (المسلم والمسيحي) مقابل الحضور اليهودي، وخلاف ذلك يعني تسهيل مهمة إسرائيل في المضي قدما في مخططاتها التهويدية.

وقد صرح الكثير ممن أتوا المدينة المقدسة أن علاقتهم بها قد تعمقت بعد الزيارة، فأحبوها أكثر، وباتوا أكثر تفاعلا مع همومها ومشاكلها، أي بعد أن اختلفت الصورة لديهم عن السابق، ومن هنا فإن زيادة أعداد الزائرين للمدينة ستزيد من مستوى التفاعل العالمي معها، وستعمل على إيجاد رأي عام عالمي ضاغط يرفض السياسات الإسرائيلية في القدس، وسيكون هذا تقوية لتمسك الفلسطينيين بوجودهم وحقهم بالتواجد في مدينتهم، ولن تقتصر فائدة الزيارة على البعد الاقتصادي لأهل المدينة العرب – وهو بالغ الأهمية - ولكن سيكون هناك تأكيد على هوية القدس الأصلية ضد محاولات الاستفراد اليهودي.

على سبيل المثال، الوفود الأجنبية من المسيحيين المتدينين الغربيين، وبعد زياراتهم للقدس، واطلاعهم على واقع المدينة، نجحوا في تحويل مواقف بعض الكنائس الأوروبية لصالح وجهة النظر العربية والإسلامية، وأصبحت زياراتهم المتكررة للقدس إحدى وسائل دعم بقاء مسيحيي القدس وأهلها عموما بها، كما لعبت دورا فاعلا في فضح السياسات الإسرائيلية، ونقل صورة حية لما يحدث في فلسطين. وغالبا بعد عودتهم لبلادهم فإنهم لا يكتفون بنقل الصورة بل يتبعون ذلك بفعاليات سياسية وإعلامية. فلماذا لا تسيّر الجمعيات الإسلامية وفودا لزيارة فلسطين وإلى القدس بالذات، ليس فقط من أجل الصلاة، بل وأيضا لمشاركة أهلها في التصدي لسياسات التهويد، ومواجهة قطعان المستوطنين، وتقديم اشكالا ملموسة من الدعم والمؤازرة، بعيدا عن "رهاب التطبيع"؛ إذْ لا يمكن اعتبار أنّ كل طلب تأشيرة لفلسطين هو نوع من التطبيع والاعتراف بالدولة الصهيونية، لأن الاعتراف يكون بين الدول ولا يقوم به الأفراد.

 وإذا كانت السلطة الفلسطينية لا تملك صلاحيات حقيقية على الحدود، وأن إسرائيل ستمنع دخول الكثيرين، وستضع العوائق أمام الآخرين، وهو أمر مرجح ومتوقع خصوصا بالنسبة للأجانب من أصول عربية، فلا يجب أن يشكل هذا عائقا، بل يجب تحويل هذه العائق إلى مناسبة جديدة لفضح السياسات الإسرائيلية، وفضح وقوفها الدائم ضد حرية الوصول للأماكن المقدسة، ولإثبات هشاشة وعدم وجود معنى لاتفاقيات السلام العربية الموقعة معها، وأنّ هذه الاتفاقيات لم تؤمّن حتى حرية الصلاة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار