أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

فبراير 26، 2011

مكافحة منتجات المستوطنات

يدرك أبناء شعبنا الفلسطيني مدى خطورة المستوطنات على المشروع الوطني وأثرها السلبي على الاقتصاد الفلسطيني، واليوم فإن العالم كله بات يدرك أن الاستيطان هو المشكلة الأكثر تعقيداً في قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، وأنه العقبة الحقيقية أمام إنجاز أي تسوية سياسية، فهو التعبير البارز عن العقلية التوسعية والعنصرية التي تحكم الإستراتيجية الإسرائيلية، ومن ناحية ثانية فهو مصدر التهديد الأول والرئيس لمصادرة ونهب الأراضي، ولا يقتصر أثر المستوطنات الهدّام على الجانب السياسي وحسب، فمن الناحية الاقتصادية فإن لها أثر سلبي بالغ في تقويض ركائز الاقتصاد الوطني وحرمانه من فرص النمو والتطور، حيث ظلت منتجاتها تُغرق الأسواق المحلية بشتى الأصناف ولفترة طويلة دون أن يردعها أحد، الأمر الذي قلص حصة منتجاتنا الوطنية من سلة المستهلك الفلسطيني وقلص فرصها التنافسية، مما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع والمنشآت الوطنية أو تقليص إنتاجها
 إلى الحد الأدنى.

وفي السنوات الأخيرة تسارعت وتيرة الاستيطان بشكل محموم، ومع أن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية متنبهة منذ زمن لخطورة هذا الملف، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انطلاق العديد من المبادرات الشعبية والأهلية الخلاقة والمبدعة لمواجهة الجدار والاستيطان ومنتجات المستوطنات، كما أن موقف السلطة الوطنية بات أكثر وضوحاً وجدّية وقوّة تجاه ملف الاستيطان.

وفي هذا الصدد نسجل لوزارة الاقتصاد الوطني التي شهدت انطلاقة جديدة ومتميزة باتجاه تأمين حماية حقيقة وناجعة للمستهلك، وباتجاه وضع أسس متينة لبناء اقتصاد وطني قوي وواعد، نسجل لها مبادرتها الشجاعة والمتميزة بإنشاء صندوق الكرامة الوطنية لمكافحة منتجات المستوطنات، هذا الصندوق الذي وضع أمام عينيه هدفا مركزيا هو تنظيف السوق المحلي من منتجات المستوطنات وإعلان فلسطين خالية منها، ولتحقيق هذا الهدف الوطني بادر الصندوق لإطلاق الحملات الشعبية والرسمية كأسلوب خلاق في المقاومة المدنية، يستنهض الطاقات الكامنة ويستحثها ويرتقي بالوعي الشعبي ويحفز مراكز التنبيه باتجاه هذه القضية الخطيرة، وقد بدأت هذه المبادرات الشجاعة بحملة "من بيت لبيت" التي تركزت على زيارة الأهالي في بيوتهم، ثم تلتها حملة "من محل لمحل" والتي تركزت على زيارة التجار في محالهم ومحاورتهم، وقد حظيت هذه الحملات بدعم كامل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن رئيس الوزراء د. سلام فياض، ولاقت قبولا حسنا من قبل الجمهور، وبتغطية إعلامية شاملة ومكثفة على المستوين المحلي والدولي، وقد كان للشبيبة الفتحاوية وجمعيات حماية المستهلك شرف المشاركة في هذه الحملات الوطنية. بهدف إنجاح هذا المشروع الوطني الجريء.

ومن ناحية أخرى، فإن إمساك الشعب الفلسطيني بزمام الأمور في مجال مكافحة منتجات المستوطنات سواء من خلال وزارة الاقتصاد وصندوق الكرامة أم من خلال جمعيات حماية المستهلك والفعاليات الشعبية والوطنية, قد أعاد الاعتبار للكفاح الشعبي الوطني من خلال ممارسته أرقة أشكال النضال السلمي واستخدامه سلاح المقاطعة، وأعاد للشعب الفلسطيني صورته النضرة المشرقة التي صنعها بنفسه خلال سنوات كفاحه المرير والطويل، وأثبت فعالية وجدوى سلاح المقاطعة الاقتصادية، بدليل صدور التصريحات المتشنجة والعدائية من قادة إسرائيل ضد العاملين في مكافحة منتجات المستوطنات، ما يعني أن هذا المشروع الوطني قد ألحق ضررا بالغا في اقتصاد المستوطنات وربما أصابه في مقتل.

ففي الفترة الماضية كان المجتمع الفلسطيني يستهلك سنويا نحو 200 مليون دولار من منتجات المستوطنات، وكانت بضائع المستوطنات تدخل السوق الفلسطيني بأشكال عديدة، وكان ثمة اعتقاد خاطئ لدى التاجر أن المستهلك الفلسطيني يفضل المنتجات الأجنبية بما فيها منتجات المستوطنات على المنتجات الوطنية ! وكان الاستثمار في المستوطنات يمثل عامل جذب واستقطاب للمستثمرين ...

اليوم، وبعد انطلاق الحملات الوطنية لمكافحة منتجات المستوطنات، وبعد أن دخل قانون حظر منتجات المستوطنات حيز التنفيذ، مياهٌ كثيرة جرت تحت الجسر، وتغيرات جوهرية وحقيقية غيرت المشهد العام، ولم تعد الأمور كما كانت ...

وشهادة حق نسجلها للتاريخ أن صندوق الكرامة الوطنية والتمكين قد قام بدور وطني هام في نشر الثقافة الإيجابية داخل المجتمع الفلسطيني، إذ أصبح المواطن الفلسطيني يستفسر عن مصدر المنتج الذي ينوي شرائه، ومعظم البيوت أعلنت عن نفسها خالية من منتجات المستوطنات، وأصبح كل مواطن فلسطين جزءً من البرنامج الوطني لمكافحة منتجات المستوطنات الذي صار في صلب برنامج المقاومة الشعبية السلمية. كما أن الاستثمار في المستوطنات لم يعد نقطة جذب كما كانت في السابق، بل أصبحت عملية محفوفة بالمخاطر، الأمر الذي دعا العديد من المصانع للإغلاق أو الانتقال إلى مناطق أخرى.

والفضل يعود للجنود المجهولين الذين يعملون ليل نهار، بكل إخلاص وتفاني: الشبان المتطوعون، وطواقم حماية المستهلك وصندوق الكرامة الوطنية وجمعيات حماية المستهلك في جميع المحافظات... الذين بجهودهم أثبتوا أن هذا الوطن جدير بالحياة ويستحق التضحية، وأن المستقبل لنا .. والمستوطنات ومنتجاتها .. إلى زوال

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

سيدي الكريم
الغريب أنني بحثت وبحثت عن دراسات اقتصادية محكمةتشير بالأرقام إلى جدوى المقاطعة العربية للمنتجات الإسرائيلية أو لجدوى مقاطعة ما تنتجه المستوطنات فلم أجد ... وهذه مقالتك على رصانتها إلا أنها تخلو مما أبحث عنه .. كيف تفسر هذا الأمر !!
tawadod edward

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار