أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

فبراير 26، 2011

تحسين مواصفات رغيف الخبز

بالنظر للعادات الغذائية السائدة في منطقتنا، فإن الخبز يعتبر أحد أهم السلع الأساسية للأسرة العربية، والتي لا يستطيع أي فرد أن يستغني عنه لما له من مكانة خاصة على المائدة، وحيث أنه يُعد أهم وأرخص مصدر للطاقة مقارنة بالمصادر الأخرى، فهو متوفر على الدوام وبسعر معقول، وقد اعتاد المواطن على تناوله على الوجبات اليومية الثلاث، الأمر الذي أعطى هذه السلعة الحيوية هذا الدور الهام والخطير في الأمن الغذائي، ومع أن الخبز هو القوت اليومي للناس، الفقير والغني على حد سواء إلا أن أهميته تزداد عند الفئات المسحوقة والطبقات الشعبية عموما التي من الصعب عليها إيجاد بديلا عنه، وبالتالي فإن أي تلاعب في هذه السلعة الخطيرة سواء من ناحية توفرها الدائم في الأسواق أو من ناحية سعرها أو من ناحية جودتها يُعد تلاعبا مباشرا بالأمن القومي للمجتمع
.

وقد شهدت الأسواق الفلسطينية مؤخرا موجة غير مسبوقة من الغلاء طالت العديد من السلع، ومن بينها الخبز، وكان هذا الارتفاع نتيجة تأثر السوق الفلسطيني بالأزمة الاقتصادية العالمية وبموجة الغلاء التي طالت مختلف دول العالم، ولكن ارتفاع سعر الخبز ليس هو المشكلة الوحيدة، فما يبعث على القلق أيضاً هو تراجع في نوعيته وتدني جودته، وفي هذا السياق قد يبرر أصحاب المخابز هذا التراجع بارتفاع تكاليف إنتاجه، ولكن هنالك أيضا أسباب فنية لا تقل وجاهة عن ذلك وهي في أكثر الأحيان ناجمة إما عن عدم معرفة أصحاب المخابز بالأسس العلمية والفنية الحديثة لإنتاج الخبز وبالذات فيما يخص موضوع الأنزيمات والمحسنات، أو معرفتهم بها ولكنهم لا يطبقونها لأسباب مختلفة.

ومن المعلوم أن جودة ونوعية الخبز تعتمد أساسا على نوعية الطحين المستخدم وطريقة حفظه، فإذا تم حفظه في ظروف مناسبة سيؤدي ذلك إلى تحسين صفاته الخبيزية، وهو ما يعرف بنضوج الدقيق، وكذلك تعتمد على طريقة إعداد العجين، فمثلا من الضروري إذابة الملح المضاف وتوزيعه بشكل متجانس، وأن يكون الماء المستخدم نظيفا ونقيا، وأيضا استخدام نوعية جيدة من الخميرة، وإضافة بعض المحسنات.

ثم يأتي دور طريقة الخبيز وفترة "ترييح" العجينة، إذ يجب بداية أن تُعطى العجينة فترة راحة من 7 ~ 8 دقائق على حرارة 30 م، وبعدها يتم تشكيل العجينة وترقيقها لطرد الغاز منها، وبعد ذلك يتوجب منح العجينة فترة راحة أخرى من 10 ~ 12 دقيقة على نفس درجة الحرارة 30 م، وهي فترة مهمة لكونها ستنتج الغاز الذي سيُحتَجز بين شطري الرغيف، وهو الغاز المسؤول عن انفصال شطري الرغيف، أي بعد أن تتعرض العجينة لحرارة الخبيز ( من 700 ~ 900  م ) لمدة 20 ~ 25 ثانية، وهذا يعني أن العجينة ستسير على الأحزمة الناقلة لمسافة 60 ~ 70 متر.

والعامل الأخير هو تبريد الرغيف بعد خروجه من بيت النار، بالاعتماد على جو الغرفة وبدون تيارات هوائية، وذلك لمنع تكاثف بخار الماء داخل أكيسة التعبئة (ظاهرة التجعد، أو الانكماش) وللحيلولة دون التصاق شطري الرغيف ببعضهما.
تعتمد جودة الرغيف وخصائصه ومظهره الخارجي على مقدار انتفاخ غشاء بروتينات الطحين المائية (الغلوتين) بفعل غاز CO2 الناتج من تخمر سكريات المالتوز بتأثير خميرة الـ cerevisiac Saccharomyces ، وإذا ما حُضّر العجين بشكل جيد فإن الخميرة ستُنتج CO2 بكميات مناسبة طوال فترة التخمر، بحيث تؤدي إلى إحداث التمدد اللازم في غشاء العجين "غلوتين القمح" الذي يمتاز بقوته ولزوجته، فإذا لم تكن كمية غاز CO2 المنطلقة من التخمر كافية من حيث الكم وقوة الضغط فإن الأرغفة الناتجة ستكون بمواصفات رديئة وصغيرة الحجم.

وطبقاً للأبحاث الحديثة، فإن الطحين المناسب لصناعة الخبز الجيد يجب أن يحتوي على 2 % سكريات جاهزة للتخمر كحد أدنى، (ما يعادل رقم مالتوز 2.3) وذلك لمساعدة وتنشيط الخميرة على النمو وبشكل سريع، وبما أن هذه السكريات الجاهزة للتخمر والموجودة في الطحين بشكل طبيعي تستنفذ خلال ساعتين من بدء التخمر، فإن النشاء المتحلل بواسطة الإنزيمات إلى سكريات بسيطة (مالتوز) يصبح هو مصدر الغذاء الأساسي لنمو ونشاط الخميرة، وبالتالي فإن زيادة إنتاج غاز CO2 تتوقف على مقدار ونشاط أنزيم "ألفا أميليز" المسؤول عن تحلل السكريات المعقدة إلى بسيطة. وعليه ومن أجل تلافي عيوب الخبز يمكن إضافة أنزيم "ألفا أميليز" للعجين أو للطحين.

وتعتمد كمية غاز CO2 المنطلقة على أمرين، الأول: كمية ونوع وتركيز النشاء القابل للتحلل الموجودة في العجين، والثاني: قوة ونشاط الخميرة والإنزيمات التي تفرزها، والحبوب إجمالاً تحتوي على نوعين من أنزيم الأميليز هما: "ألفا وبيتا"، الألفا أميليز عادة لا يكون موجودا في الحبوب السليمة، ولكنه موجود في الحبوب المنتشة بنسبة لا بأس بها، بينما يوجد أنزيم بيتا أميليز في حبوب القمح بنسب مقبولة في كافة مراحل نمو حبوب القمح، وعند وجود نسبة كافية من الرطوبة في حبوب القمح فإن أنزيم بيتا أميليز يبدأ بتحطيم روابط جزيئات النشاء، ومن المعلوم أن جزيئات نشاء القمح إذا لم تتحطم جيداً أثناء عمليات الطحن, فإن الطحين الناتج بعد ذلك لن يقبل إلا كمية قليلة من الماء وتكون غير كافية لمساعدة الخميرة لبدء نشاطها وفعاليتها، وهذا ما يحدث في أنواع الحبوب القاسية، أما إذا كان الطحن جيداً فإن جزيئات النشاء يمكن أن تمتص كمية كبيرة من الماء تساعد على بدء فعالية الخميرة ونشاطها، حيث يبدأ البيتا أميليز الموجود في الدقيق بتحطيم سلاسل النشاء الطرفية غير المرجعة إلى مالتوز، ويقوم إنزيم المالتيز الذي تفرزه الخميرة بتحويل كل جزيء مالتوز إلى جزيئين من الجلوكوز، وبعدها يستمر نشاط الخميرة بالتغذية على الجلوكوز وإطلاق غاز CO2.

أهمية وجود الأنزيمات في صناعة الخبز

تنبع أهمية الأنزيمات في كونها عوامل مساعدة لبدء أو تنشيط سرعة التفاعلات الكيميائية والحيوية، حيث أن وجودها في هذه التفاعلات ضروري جداً، وبدونها لا يمكن بدؤها أو استمرارها أو إتمامها كما ينبغي، وكما هو معلوم، فالأنزيمات عبارة عن مواد بروتينية توجد في الكائنات الحية بشكل طبيعي.

وفي القمح تعمل إنزيمات أميليز Amylase كعوامل مساعدة في تفاعلات تفكك النشاء، وهي موجودة في بعض أنواع الخمائر، واستعمالها مهم لتحسين نوعية الدقيق وبالتالي الخبز. مع أن هذه الإنزيمات موجودة في الدقيق نفسه، وتوجد أيضاً في خميرة العجين، إلا أنه كثيراً ما نحتاج لإضافة إنزيمات أخرى لتحسين مواصفات الخبز، وهذه الأنزيمات عادة ما تكون من أصل ميكروبيولوجي. يمكن إضافتها للعجين مباشرة، أو إضافتها للدقيق في مطاحن الحبوب، ولعل من أهم هذه الإنزيمات المضافة إنزيمات الألفا أميليز Elpha- Amylases وإنزيمات البروتيناز Protenases الممكن استخراجها من الفطريات والعصيات الدقيقة مثل: Aspergillus aryzae و Bacillus sbtilis وإنزيم Gluco-amylase المستخرج من فطر Aspergillus niger .

المحسنات المضافة للعجين لتحسين نوعية رغيف الخبز

في المخابز غير الآلية يسهل السيطرة على تخمر العجين، لأن الفرّان اعتاد على طريقة معينة في التخمير، وعلى إضافة كمية ثابتة من الخميرة، ويستخدم الفرّان هنا خبرته ومهارته للاستدلال على جودة تخمر العجين، ولكن المشكلة تظهر عادة في المخابز الآلية، ولذلك من أجل تلافيها يتوجب إتباع خطوات عمل محددة وموثقة Procedure تعتمد بشكل أساسي على منح العجينة الوقت الكافي لتتخمر جيدا قبل انتقالها لمرحلة النار، وهذا يعني استعمال كميات محسوبة بدقة من الخميرة الجيدة أو الإنزيمات الكافية لإحداث تخمر الطحين في الفترة الوجيزة بين عجنه وخبزه، وهذا يحتاج أيضاً وجود نسبة معينة من النتروجين (أملاح الأمونيوم عادة، أو بعض الأحماض الأمينية أو السكريات القابلة للتخمر السريع لتغذية الخميرة وتنشيطها)، وبدون وجود النيتروجين اللازم والسكريات القابلة للتخمر, فإن الخميرة قد لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، وبالتالي لن ينطلق غاز CO2 ولن يحدث تكسر لسلاسل النشاء إلى دكسترنيات بسيطة، وفي النتيجة سنحصل على رغيف ضامر غير منتفخ، شاحب اللون، غير مقبول شكلاً وطعماً .

ولهذا فإن الحصول على رغيف بمواصفات جيدة يتطلب بالإضافة لاختيار نوعيات جيدة من الدقيق ومن الخميرة وإضافة الأنزيمات الخارجية التي ذكرناها، يتطلب أيضا إضافة الملح لشد وتقوية الجلوتين وزيادة تماسك العجينة وإكساب الخبز الطعم المطلوب، وإضافة السكريات إلى العجين التي من شأنها إضفاء الرائحة والمظهر المقبولين فضلا عن تنشيط الخميرة في عملها، وكذلك فإن إضافة إنزيم الألفا- أميليز الذي سيطلق غاز الكربون بشكل سريع وسيحطم جزيئات النشاء إلى سكريات أبسط، ويساعد إنزيم البيتا أميلاز في عمله والموجود أصلاً في الدقيق بكمية كافية، ومن أجل ضمان نجاح هذه العملية لا بد من توفر بعض العوامل التي تؤثر على نشاط الأميليز منها:
1- نوع الأميليز ومصدره، هل هو أصلاً من الحبوب أو من مصدر فطري أو بكتيري؟
2- مدة التخمر يجب أن تكون كافية، ودرجة الحرارة مناسبة حيث أفضل فعالية للأميليز الفطري تكون بين c 55~ 50، وتفقد نشاطها كلياً في درجة حرارة  c100 ، بينما إنزيم الألفا أميليز البكتيري يبقى فعّالاً حتى في درجات حرارة تصل إلى 90-100 م
3- درجة الحموضة p H ، الأميليز تقل فعاليته في الوسط الحامضي أو القلوي وتكون بأفضل فعالية في الوسط المتعادل.
4- تركيز النشاء الموجود في الوسط. و نسبة السكريات الموجودة والقابلة للتخمر.
5- وجود بعض الأملاح المعدنية، حيث تعمل على زيادة أو تقليل نشاطها، ويتوقف ذلك على نوع الأميلاز، فأملاح الكالسيوم مثلاً تزيد في نشاط الألفا أميلاز في حين أنها تقلل من نشاط البيتا أميلاز.

وهنالك بعض المحسنات التي من الممكن إضافتها لتحسين صفات العجين ومنها ذات تأثير مؤكسد لتبييض الخبز مثل أكسيد النيتروجين، أو محسنات لتقوية الغلوتين كحامض الأسكوربيك ( فيتامين C ) ويضاف بنسبة 0.003 ~ 0.001 % من وزن الدقيق، ومنها ذات تأثير مزدوج ( التبييض والتقوية ) كالأوكسجين. وأيضا هنالك "الليسيثين" ومن خصائصه امتلاك قطبين أحدهما محب للماء وآخر كاره له، كما يمكن إضافة "مالت الشعير" بنسبة لا تتعدى 3 % من وزن الدقيق نظرا لاحتوائه على أنزيمات ألفا وبيتا أميليز .

إن استعمال إنزيم الألفا أميلاز من فطر Aspergillus aryzae في الدقيق شائع جداً ويعود بدء استعماله لفترة طويلة، ويمكن الحصول عليه وإضافته للدقيق كمركّز بنسبة 0.5 غ/100 كغم دقيق. ويفضل أن تكون الإضافة للإنزيمات المركزة في مطاحن الحبوب، حيث يتم خلط الإنزيمات المركزة بكمية من الدقيق لتسهيل توزيعها وتجانسها.

في مرحلة التخمر يقوم الأميليز بتفكيك حبيبات النشا المتحطمة من الطحن، ويستمر بعد ارتفاع الحرارة في عملية الخبيز بتفكيك حبيبات النشا السليمة وبالتالي إطلاق غاز CO2 ، لذلك بعد إتمام التخمر وتقطيع العجين يجب التأكد أن قطعة العجين قبل دخولها الفرن متخمرة بشكل جيد ومليئة بالغاز وطرية ولا تلتصق باليد، ويلاحظ أنه عندما يدخل الرغيف إلى الفرن فإن السطح الخارجي له يبدأ فوراً بتشكيل قشرة وينضج تدريجياً من الخارج إلى الداخل وتبدأ فعالية الخميرة بالانخفاض تدريجياً حتى تموت، وهذا يعني أن الديكسترينات والسكريات الناتجة بفعل الإنزيمات ستبقى في الخبز النهائي، وكلما كانت كمية الديكسترينات الصمغية القوام كبيرة كلما كان الخبز الناتج متلبداً صعب المضغ فيما بعد.

وهنا تبرز أهمية الألفا أميلاز الفطرية المصدر، لأن من ميزاتها أنها تحول النشاء إلى سكريات أبسط من الديكسترينات، ولذلك يكون الخبز الناتج سهل المضغ جيد الطعم ويبقى طازجاً لعدة أيام، حيث تزول من الخبز ظاهرة نكوص النشاء والديكسترينات، وهي الظاهرة التي نشاهدها في معظم خبز البلدان العربية حيث يصبح الخبز غير مستساغ للأكل في اليوم التالي من إنتاجه، وهذا ليس بسبب جفافه لأنه يعود طرياً عند تسخينه، ولكن بسبب التغيير والتشابك في البنية الداخلية لجزيئات النشاء والديكسترين التي تتفكك بالحرارة، وتعود للتشابك ثانية إذا بردَ رغيف الخبز.

وكما ذكرنا سابقاً فإن الإنزيم الأكثر استخداما هو ألفا أميليز الفطري. ولكن لو كان غلوتين القمح قوياً فإنّ ذلك سيسبب تقلصاً للرغيف وبالتالي صغر حجمه. ومن الممكن تلافي هذا العيب بإضافة إنزيم البروتينيز الفطري الذي يسبب تحلل البروتين وتطريته وبالتالي إنتاج رغيف أفضل، وإضافة هذا الإنزيم شائعة في الولايات المتحدة لأنها تستخدم أنواع من القمح القاسي، خلافا للبلاد الأوربية التي تستعمل القمح الطري ولا تعاني كثيراً من هذه المشكلة.

وهناك إنزيمان آخران يستعملان على نطاق واسع لتحسين نوعية الخبز هما: Gluco -amylase وLipoxygynase. حيث يقوم إنزيم Gluco- amylase بتحطيم وتحلل كلا الروابط 1-4 و1-6 في جزيء الأميلوبكتين محرراً بذلك الغلوكوز، ولذلك نستغني عن إضافة السكريات للعجين حين إضافة هذا الإنزيم. ويستحصل على هذا الإنزيم من تخمر الـ Aspergillus niger، أما الإنزيم الآخر Lipoxy genase ذو المصدر النباتي فقد وجد في دقيق الصويا ويستعمل في العجين لإعطاء خبز أبيض.

المصادر
1. طارق إسماعيل كاخيا، الجمعية الكيميائية السورية، استخدام الإنزيمات لتحسين الدقيق، الاتحاد العربي للصناعات الغذائية، المؤتمر الثاني للأمن الغذائي والصناعات الغذائية في منطقة الخليج والجزيرة العربية.
2. د. علي السعدي، تكنولوجيا الحبوب، مطابع جامعة بغداد – كلية الزراعة – قسم الصناعات الغذائية، 1984.
3. د. نبيه الباشا، د. حامد كيال، تكنولوجيا إنتاج الحبوب، جامعة دمشق – كلية الزراعة.
4. د. لينا المغربي، محسنات الدقيق وصناعة الخبز العربي، جامعة دمشق، كلية الزراعة، قسم علوم الأغذية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار