أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يونيو 11، 2010

أين الفساد بالضبط ؟


هل الفساد موجود في المؤسسات الحكومية فقط، وبالذات لدى المستويات العليا ؟ أم هو في البيئة غير النظيفة التي تنتج الفساد ؟ أم هو في الظروف العامة التي خلقت هذه البيئة ؟ وهل مصدره هو الإنسان نفسه ؟ أم النظام الذي يعيش فيه هذا الإنسان ؟ أسئلة مشروعة تستدعي أولاً تعريف الفساد ثم تحديد مكامنه ومصادره قبل الشروع بمحاربته، وهي أسئلة عامة ولكن عند الحديث عن أوضاعنا بشكل خاص سيتفرع عنها بالضرورة أسئلة أخرى تفصيلية، مثلا: هل الفساد في ممارسات بعض منظمات أل NGO’s حيث يتقاضى المدراء رواتب خيالية وغير منطقية مقارنة بمستوى الرواتب في البلد، ويوفدون خبراء أجانب بأجور فلكية للإشراف على مشاريع من الممكن أن يديرها أي مواطن مؤهل عاطل عن العمل، أم الفساد في المؤتمرات وورش العمل التي تُكلف مبالغ باهظة ولا يستفيد منها أحد إلا أصحاب الفنادق المضيفة ؟! أمْ في الشركات الخاصة التي تعلن عن وظائف شاغرة بشروط معينة تم تفصيلها
 على مقاس من يرغبون بتوظيفهم، وعلى المواطن الذي يتقدم لهذه الوظيفة العيش بأحلام اليقظة أطول فترة ممكنة إلى أن يدبّر واسطة.

أمْ أن الفساد في الحكومة التي يتم فيها ترقية موظفة من الدرجة السادسة إلى درجة مدير نظرا لما تتمتع به من خلفية ثقافية، بينما الموظفون الأكفاء يراوحون مكانهم سنوات طويلة، وحيث المدير العام يحتكر المشاركة في جميع المؤتمرات وورش العمل المتخصصة التي تُعقد في الخارج حتى لو كانت خارج اختصاصه ولا تفيده بشيء إلا في أجور بدل السفر !!

أمْ في بعض المناطق التي تمتنع عن دفع فاتورة الكهرباء، وحيث يستخدم الأهالي هناك المدفأة الكهربائية ليلا نهارا، وفي كل الغرف وأحيانا لتدفئة الأزقّة بين البيوت، وإذا تجرأ مندوب شركة الكهرباء على قطع التيار يصبح عميلا يتوجب قتله لأنه يريد النيل من صمود الشعب المرابط !!

أمْ في بعض حضانات الأطفال التي يُترك فيها الأطفال مع دموعهم ومخاطهم وصراخهم، وتُقمع شقاوتهم وُيجبرون على النوم أو الخضوع .. إلى أن يحين موعد قدوم الأهالي فيتم تنظيفهم وتلميعهم، والمربيات مطمئنات لهذا الإهمال لأن الحضانات لا تخضع لأي مراقبة، والأهالي ممنوعون من دخولها أثناء النهار !!

أمْ هو في بعض التجار الذين يُسوِّقونَ مواد منتهية الصلاحية أو فاسدة أو مخالفة للشروط الصحية والقوانين السارية !! دون أدنى اعتبار لصحة المواطن أو لسمعة البلد، فالمهم لديهم هو الثراء السريع، في حين يعمل مفتش التموين وهو مُحاصر بين قلة الإمكانات وفساد بعض المسئولين وسطوة التجار وغفلة المجتمع وتستّر الجيران، حتى لو كان أطفالنا هم من يدفعون فواتير تجار الموت !!

هل الفساد هو أن يسرق المسئولون الكبار من الموازنات العامة ؟ أم هو في الموظف الصغير الذي يتلكأ في واجبه ويهمل دوامَه ؟ أمْ أن الفساد هو عدم امتثال السائقين لقواعد المرور ؟ أو هو عدم احترام المواطن للشرطي ؟ أمْ عدم تقيّد المصانع بالمواصفات القياسية ؟ أمْ هو إهمال المريض في غرفة الطوارئ ؟ أمْ هو رفع الأسعار بلا رحمة ودون منطق ؟ أمْ ممارسة الغش والاحتكار ؟ أمْ هو في البيئة التي أفسدها البشر بجشعهم ؟ أمْ في الأغذية التي تزخر بالمضافات الكيماوية دون مكيال ولا ميزان ؟ والبضائع التي أفسدها المهربون والغشاشون ؟ أمْ في السياسة وقد أفسدها الانتهازيون والمهزومون ؟ أمْ في المؤسسات العامة والخاصة التي تعمل بلا حسيب ولا رقيب !! أمْ هو المحسوبيات والواسطة والشللية ؟ أين هو الفساد بالضبط ؟

قد يكون الفساد أي شيء مما سبق ذكره أو جميع ما ذُكر، وقد يكون موجودا في أي فرد وفي أي مستوى وأي مكان، ولكن محاربة الفساد تتطلب أولاً التخلص من عقلية اتهام الآخرين وتبرئة الذات، كما لو أن الفساد هو فقط ما يتعارض مع مصالحنا، أو هو ما نراه في الآخرين فقط، ثم بعد ذلك نقر بأن المنبع الحقيقي للفساد هو الإنسان غير المنتمي واللامبالي والسلبي الذي يرى الفساد ويتعايش معه.



0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار