أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

فبراير 13، 2010

نسـاء بلا وجـوه


قبل سنوات أقامت إحدى الجمعيات الإسلامية في نابلس حفل زفاف جماعي لم يكن كغيره من الحفلات، فقد غابت عنه النساء تماما، ولا أتحدث هنا عن عرس غير مختلط تُفصل فيه النساء عن الرجال، بل عن عرس غابت عنه العروس واكتفت أو أُجبرت على الاكتفاء بمشاهدة عرسها مسجلا على أقراص مدمجة !! أي أن العروس لم يُحذف اسمها من بطاقة الدعوة كالعادة بل حُرمت من حضور عرسها ! وفي مشهد آخر أرادت مدرسة إسلامية خاصة أن تهنيء طلبتها المتفوقين في التوجيهي بإعلانات تظهر صورهم ومعدلاتهم، إلا أن صور الطالبات لم تظهر أبدا واكتفت المدرسة بإظهار علاماتهن !! وبين الفينة والأخرى تظهر على الصحف إعلانات تنعى وفاة والدة فلان أو شقيقته دون ذكر اسمها على الإطلاق ! وبعض الرجال يتحاشون أن يعرف الآخرون أسماء أمهاتهم وعندما يضطر أحدهم إلى ذكر زوجته فهو يتجنب لفظ اسمها وبدلا من ذلك يستخدم مصطلحات أخرى !

القاسم المشترك بين كل هذه الظاهرات هو إزدراء المرأة والتعامل معها ككائن أدنى درجة وأقل حظا في السلم الاجتماعي، فإذا كان البعض ينطلق في هذه الممارسات متأثرا ببعض الموروثات الشعبية السلبية فيخجل أن يعرف أحدٌ اسم أمه أو زوجته .. فإن المشكلة الحقيقية تكمن في بعض الجمعيات والمدارس الإسلامية التي تنطلق من رؤيتها الخاصة للمرأة ومن تأويلاتها المشوهة لنصوص مقدسة دأبت أن تحتمي بها.

والحقيقة أنها جزء من آليات تسويق الخطاب الديني للإسلام السياسي، الذي يريد تكريس صورة نمطية للمرأة من خلالها سيفرض على المجتمع قوانينه الخاصة ورؤيته الأيديولوجية، ويريد أيضا اختزال موضوع المرأة برمته بشكلها وحجابها وأن يسلبها شخصيتها وكينونتها، ليطبع صورتها في الثقافة الشعبية الإسلاموية على أنها نعجة في غابة من الذئاب ! وهذا ليس احتقارا للمرأة وحدها بل هو قبل ذلك احتقار للإنسان نفسه الذي يجعل منه مجرد كائن جنسي متوحش بلا عواطف وبلا عقل.

فأي دين هذا الذي يحرم على الفتاة أن تحضر يوم زفافها وتشارك إلى جانب عريسها ؟ وأين دين يحرم على المرأة أن تظهر وجهها ؟ أو أن تخرج للحياة العامة أو تقود سيارة مثلاً .. أو حتى أن يُذكر اسمها ؟! كما لو أن وجهها عورة وصوتها عورة واسمها عورة وبالتالي فإن وجودها بحد ذاته هو عورة ينبغي إخفائه بأي طريقة وبأسرع وقت.

وعندما نحرم المرأة وجهها واسمها ماذا يتبقى من آدميتها ؟!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار