أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يوليو 20، 2008

إستراتيجية حماس في المقاومة ،،



بداية سنتفق أن أي شعب يتعرض للاحتلال لا بد له من المقاومة، وأن هذه المقاومة هي في الأساس رد فعل طبيعي عفوي يمارسه الشعب وقواه الحية لمواجهة القوانين التي يفرضها واقع الاحتلال للتعبير عن رفضها وعدم الرضوخ لها، وتجارب الشعوب الحية تخبرنا أن المقاومة لا تقتصر على شكل واحد، ولأنها فعل جماهيري فهي لا تحتكرها مجموعات مسلحة، وأن أساليب المقاومة ومستواها منوط بإمكانيات الشعب المعني وقدرته على الاستمرار بشكل ما وتحمل تبعاته، مع ضرورة ارتباط المقاومة بهدف سياسي محدد وواضح وممكن، وهذا حال الشعب الفلسطيني، الذي لم تنقصه الشجاعة ولا روح التضحية طوال قرن من الكفاح المتواصل، برغم الفارق الهائل بينه وبين إسرائيل في معادلات موازين القوى .
كما أن شرعية مقاومة الاحتلال مسألة بديهية، ولم تكن في يوم من أيام الكفاح الفلسطيني موضع تساؤل أو شك على أي مستوى سياسي كان أم شعبي، ولكن طرح الموضوع بهذا الشكل المراوغ والابتزازي يُراد به حجب الإجابة عن السؤال المشروع عن جدوى هذا الشكل أو ذاك من أشكال المقاومة، أو إجراء مراجعة نقدية لأسلوب بعينه، خاصة وأن أسلوب حماس في المقاومة والمقتصر على العمليات التفجيرية وإطلاق الصواريخ يتنافى مع الأعراف المتبعة في حروب التحرر الوطني ضد الاحتلال، ويتناقض مع الأساليب التقليدية التي يتبعها الضعيف ضد القوي، حيث تقتضي الحكمة أن يقتصد الطرف الضعيف بقواه وأن يحسن استغلالها، كونه لا يخوض حرب الضربة القاضية، لأن هكذا حرب ستكون النتيجة محسومة فيها لمن يمتلك القوة العسكرية الأكبر، إلا إذا كنا نحن الفلسطينيين نمثل الطرف الأقوى في معادلة الصراع العسكرية !! أو أننا صدقنا خطابات "نجاد" بأن إسرائيل دولة ضعيفة وعلى وشك الانهيار !!
وطالما أن خبرات حركات التحرر الوطني تفيد بضرورة تحاشي تعريض قواها لضربات قاسية، وتجنب عدوها حين يكون مستنفرا، وأنها خبرت التقدم والتراجع والهجوم والدفاع حسب معطيات المرحلة لتجنب دفع أثمان باهظة، وطالما أننا نخوض حربا سياسية طويلة الأمد لا نستطيع حسمها وفق المعطيات الحالية بالضربة القاضية، وبالتالي ينبغي كسبها بالنقاط، وأن إمكانية تسجيل ضربات موجعة للمشروع الصهيوني بالوسائل السياسية والدبلوماسية وبالكفاح الشعبي أكثر بكثير من قدرتنا على إلحاق خسائر حقيقية به بالوسائل العسكرية فقط، فلماذا اتخذت التجربة الحمساوية المنحى الهجومي بدلا من المنحى الدفاعي ؟ ولماذا اختارت تنفيذ عملياتها في العمق الإسرائيلي ؟ ولماذا تركزت على أشكال معينة ؟
وحقيقة الأمر أن حماس مارست المقاومة دون إستراتيجية حكيمة، أو أنها أرادت من المقاومة تحقيق أهداف أخرى أفصحت عن جزء هام وخطير منها مجريات الأحداث بعد تسلمها السلطة، وقد اعتمدت في أسلوبها في المقاومة على الشعارات والتمنيات وإحالة الموضوع إلى القدرة الإلهية؛ وفي التعويل على روح التضحية الشعبية التي تعلي كثيرا من شأن السلاح وتقدس الشهادة، ولكن مع الأسف دون أي ربط لهذه التضحيات بإنجازات سياسية وطنية ملموسة تتناسب وحجم هذه التضحيات.
لم تكن حماس وحدها المسؤولة عن هذا الخلل فقد مارسته حركة الجهاد الإسلامي وأحيانا بقوة أكبر، وكذلك كتائب الأقصى التي فقدت في لحظة ما طبيعتها الإبداعية وانجرت إلى المربع الحمساوي في محاولة منها للظفر بالتأييد الشعبي الذي حازت عليه حماس بعد سلسلة من العمليات التفجيرية أوقعت عشرات القتلى الإسرائيليين، وهو خلل لأنه مثل خرقا للسقف السياسي الذي اتفق عليه الفلسطينيون طوال السنين الماضية، فقد بدت العمليات التفجيرية وكأنها غاية في حد ذاتها، غير خاضعة لأي مقياس أو لأية عقلية قيادية، وكانت عشوائية في أهدافها وتوقيتها وزخمها.
وهذا الشكل من أعمال المقاومة أسهم في حشد المجتمع الإسرائيلي خلف قيادته وألغى تناقضاته الداخلية وشوّش على الرأي العام الدولي وجرح الصورة المشرقة للكفاح الفلسطيني، وأربك موقف الدول المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني سيّما وأنها جاءت في عالم ما بعد 11 أيلول الذي بات يرفض كل أشكال المس بالمدنيين ويرفض بشكل خاص العمليات الانتحارية، وبالتالي فقد قدم هذا الشكل من المقاومة الفرصة لإسرائيل للإمعان بالبطش بالفلسطينيين والاستفراد بهم، واستنزافهم؛ الأمر الذي كانت نتيجته أن الشعب الفلسطيني دفع ثمنا باهظا، في الخسائر البشرية والمادية والسياسية، وإلى زجّ القوى الفلسطينية بشكل غير مبرمج أو محسوب في الصراع ضد إسرائيل ودفعة واحدة بما يفوق قدرتهم على إدارة الصراع.
وهكذا وبعد أن كان لحماس ما أرادت من عمليات المقاومة - وهو إضعاف السلطة تمهيدا للظفر بها - تراجعت عمليات المقاومة بدرجة كبيرة جدا، إذ شهد العام 2007 مصرع 11 إسرائيليا فقط، بعد أن شهد عام 2002 مصرع 426 إسرائيلي، ولو تتبعنا الأرقام لشهدنا كيف تراجعت أعمال المقاومة بالقياس بمرحلة الفورة غير المحسوبة، فقد انحسرت أعداد القتلى الإسرائيليين للأعوام 2006، 2005، 2004 من 109 إلى 50 ثم إلى 24 قتيل فقط، وقد ترافق هذا التراجع مع تقدم حماس وانخراطها أكثر في العمل السياسي، إلا إذا فسر لنا أحد التناقض بين تزايد قوتها العسكرية وتناقص قدرتها على المقاومة المسلحة ضد إسرائيل !! علما بأنه في المقابل لقي أكثر من 1000 فلسطيني مصرعهم خلال العامين ( 2006 ~ 2007 ) نتيجة العدوان الإسرائيلي، وبعد أسر الجندي جلعاد شاليت (صيف 2006) أسر مقابله حوالي 3000 فلسطيني !!
وبعد أن استنفذت حماس قدراتها في العمليات التفجيرية لجأت للشكل الأسهل والمتمثل بالصواريخ بدائية الصنع، فإذا كانت جدواها العسكرية وبالتالي الخسائر الإسرائيلية التي تسببها جد متواضعة فإن نتائجها السياسية تكاد تكون بنفس مستوى الكارثية للعمليات التفجيرية !! الأمر الذي يدعونا لإعادة طرح التساؤل عن جدوى هذا العمل وعن سر التوقيت في كل مرة تلجأ إليه.

أيار – 2008

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار