أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يوليو 20، 2008

فسطاط المقاومة أمام محور التسوية


يصنف الخطاب السياسي لكل من إيران – سوريا – حزب الله – حماس على أنهم يمثلون جبهة المقاومة الأخيرة في مواجهة محور التسوية الذي تمثله ما يسمى بدول الاعتدال العربي ومعهم السلطة الفلسطينية، ولو توقفنا قليلا أمام هذا التصنيف لوجدناه مجرد شعار بلا مضمون يتم تسويقه لأغراض سياسية ضمن عملية تزييف للوعي، بل أن هذا الشعار – كما هو تاريخيا - مثّلَ الوسيلة الأسهل لابتزاز مشاعر الناس وخداعهم للظفر بالسلطة .

وطالما تغنى كل من حزب الله وحماس بالمقاومة ورفعوا شعار الدفاع عنها، والسؤال هو من منعهم عنها ؟ ومن أغلق حدوده أمامها؟ فالقاصي والداني يعلم بأن هذين الفصيلين قد قويت شوكتاهما وتضخمت قوتهما في ظل السلطة الحاكمة في لبنان وفلسطين، وتحت مرأى ومسمع العالم بما في ذلك أمريكا وإسرائيل !!

الأسلحة التي ظلت حماس تكدسها وتستعرض بها وتدعي أنها مكرسة للمقاومة فقط، تبين أنها مجهزة لاستخدامها فيما بعد في معركتها للحسم العسكري ضد فتح، الأمر نفسه يتكرر مع حزب الله في معركته لحسم الوضع الداخلي لصالح برنامجه الخاص، خطابات هنية قبل الانقلاب التي كان يؤكد فيها على حرمة الاقتتال الداخلي وأن الدم الفلسطيني خط أحمر حتى صدقه الكثيرون، استبدلها بخطابات جديدة تبرر مقتل مئات الفلسطينيين وتبرر توجيه السلاح الحمساوي في وجه الفلسطيني، السيد نصر الله كذلك كان يؤكد في خطاباته على طهارة سلاح حزب الله وأنه لن يوجه ضد أي لبناني !! لم يعجز عن إيجاد الكلمات التي بررت مقتل عشرات اللبنانيين وبررت توجيه سلاحه نحو الداخل في ذروة اجتياح بيروت وحسم الأمر بالجزمة العسكرية.

كل محاولات حماس لإضفاء الصبغة الدينية على معاركها تكشفت عن وجه حزبي فاشي إبان وبعد انقلابها الدموي في غزة، أما محاولات حزب الله لإحاطة نفسه بهالة من القداسة وإدعاء النصر الإلهي فقد تكشف وجهه الطائفي الإصطفافات التي أفرزها إجتياح ميليشياته لشوارع بيروت.

وبالتمحيص الدقيق ودون التأثر بالهالات الإعلامية والشعارات الكبيرة وبعد التحرر من الشحنات العاطفية سنكتشف كيف كان يترافق التصعيد في عمليات حماس التفجيرية مع كل مبادرة سياسية كانت تستهدف تصحيح الوضع المتردي الذي كانت تعاني منه السلطة، وأن الهدف من عملياتهم العسكرية وبالذات أواسط التسعينات هو إفشال العملية السياسية برمتها - طبعا لأنها لم تكن جزءً منها - وكيف تصاعد خطاب حزب الله وحركة أمل مع كل مرة كان يقترب استحقاق المحكمة الدولية لقتلة الحريري، ثم كيف خاض الحزب حربا ضد إسرائيل هي في حقيقتها حربا بالوكالة أو بروفة مواجهة بين إيران وأمريكا ليقيس كل طرف قوة الآخر.

وقبل ذلك وبعده أي بدون الحاجة لتحريك الوضع السياسي كانت الجبهات تشهد هدوءا مريبا، ولكن سرعان ما تنقلب الأمور وتبدأ التهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور لإسرائيل وحلفائها ... بمجرد أن يستشعر هذا الطرف أو ذاك مصلحته السياسية أو الحزبية.
سوريا التي رفعت لواء المقاومة إعلاميا وخاضت كل حروبها بأدوات لبنانية وفلسطينية هي الوحيدة التي لم تشهد حدودها إي حالة خرق ولم تطلق منها رصاصة واحدة وظلت جبهتها صامتة صمت القبور منذ اتفاقية فصل القوات عام 1974، وبعد أن ظلت أبواقها الإعلامية تعيب على السلطة مفاوضاتها مع إسرائيل، ها هي اليوم تعلن عن مفاوضات مباشرة معها بوساطة تركية !

أما إيران فمن العصي على الفهم تفسير حالتها التصالحية مع أمريكا في العراق ثم علاقتهما الإشكالية معا على المسرح الدولي ثم صراعهما المفتوح في لبنان وفلسطين دون أن نضع جانبا مصطلحات الشيطان الأكبر وننزع اللثام الديني الذي طالما حرصت على إحاطة نفسها به، لننظر لها كدولة دنيوية لها حلم الإمبراطورية وحسابات السياسة التي لا تحظى بتأييد السماء، لنرى بعدهان ندنن تحالفها الضمني مع القوات الأمريكية في العراق وتفاهماتها معها على تقاسم خيراته ومناطق النفوذ فيه، ودعم الحكومات المتعاقبة التي نصبها الإحتلال.

التصعيد الإعلامي والحرب الكلامية، تسخين الجبهات أو الدعوة للتهدئة، اقتحام الحدود وفتح المعابر بالقوة، الانقلاب على السلطة الشرعية، القبول بشروط الغير أو رفضها .. وغير ذلك إنما هي أدوات أساليب سياسية معروفة ويمارسها الكل ولا خطأ في ذلك، ولكن من المعيب أن نقحم هذه الأدوات في صلب الدين وأن نجعل من رؤية البعض السياسية كأنها وحي منزل وأن يتم تخوين الآخرين وتكفيرهم لأن لهم وجهة نظر مختلفة، ومن المعيب أيضا أن يدعي أحدٌ احتكار الصواب أو أنه يمثل الحقيقة المطلقة والتأييد الإلهي، أو أنه يستمد رؤيته من السماء فيما هو غارق في وحل التفاصيل الدنيوية.

من يريد دعم الشعب الفلسطيني عليه التخاطب مع قيادته الشرعية، وأن لا يبث بذور الفتنة في صفوفه وأن لا يشجع الإنقسام، ومن يسعى لحمايتهم في غزة عليه أن يكف عن ضربهم في العراق، ومن يدعي حرصه على مصلحة القضية عليه أن يتوقف عن استغلال قداستها لتمرير مخططاته الإقليمية، ومن يريد مصلحة الشعب ومصلحة الوطن عليه أن يضعهما قبل مصلحته الفئوية.


أيار – 2008


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار