أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

يناير 28، 2024

الرابط العجيب

 

وُلدت في يوم 17-7، 1970 وهذا يعني أنني سأموت في الشهر السابع من أي سنة تنتهي بالرقم 7، وتحديدا في العام 2047، هذا مؤكد، فلو جمعنا الأرقام، 7،1،7 سنحصل على الرقم 15، وإذا أضفنا إليه 10 وضربنا المجموع في 3، ثم أضفنا 2، سيكون الناتج 77، نعم 77 عاما سأعيشها بالكامل..

أخبرتُ صديقي ياسين بهذه الحقيقة، فسخر مني، وقال أنت مهووس بلغة الأرقام، فقلتُ له لشرح وتأكيد وجهة نظري: ألم تلاحظ شيئا غريبا حصل في الأشهر السبعة الماضية؟ فقال لا، خبرني.. فقلت له: نحن الآن في شهر 7، أليس كذلك، قال نعم، قلت له: في شهر واحد الماضي توفي صديقنا أسامة، وفي شهر 2 توفي جارنا بسام، وفي شهر 3، قُتل قريب لي في البرازيل يدعى تامر، وفي شهر 4، تعرض ابن زميل لي في العمل لحادث سيارة واسمه ثابت، وفي شهر 5، أصيب جهاد (ابن خالة جارنا أبو محمد) بجلطة وهو الآن في العناية الحثيثة، وفي شهر 6، توفي حازم (جد زميلة ابنتي في الروضة)، وفي هذا الشهر توفي خيري (ما غيره)..

صمت ياسين لبرهة طويلة من الوقت، ثم قال بتعجب طيب وين العلاقة بين هاي الأشياء؟ وشو المقصود؟ فقلت له: توقعتك أذكى من هيك! ألم تلاحظ تتابع الأحرف الأبجدية بين جميع من ذكرتهم؟! لم يجب ياسين، وربما تملكته المفاجأة، وأصيب بخيبة أمل من نفسه، بعد أن تبين له مدى جهله، فقلت له مواسيا: عليك أن تكون سعيدا بهذه المعطيات، فاسمك يأتي في آخر الأبجدية، حتى أنه يأتي بعد انتهاء أحرف السنة ال12، وبالتالي موتك بعيد جدا..

كانت فرحته غامرة باستنتاجاتي المنطقية، وقد شكرني بقوة.. وطلب مني تعليمه أسرار الإعجاز الرقمي..

قلت له موضحا: هناك ما هو أهم من الإعجاز الرقمي، فنحن في مرحلة حرب، ويجب أن نتسلح بالوعي، وبناء عليه أريدك أن تجمع الشباب؛ أبو تحسين، ونافز، وبقية الشلة، لأقدم لكم تحليلا إستراتيجيا مع رؤية استشرافية (عالبيعة)، بصفتي مثقف مشتبك، وتأكد تماما أنه مجرد جهد تطوعي ليس إلا..

بالفعل، عند العصارى تجمعنا على طاولة على الرصيف قباله مقهى الانشكاح، وقد بدت على وجوه الحاضرين بعض الرهبة والترقب والتلهف لما سأشرحه لهم..

-      لنتفق بداية يا رفاق أننا في مرحلة دقيقة وحساسة من حياة أمتنا المجيدة، وعلينا أن ندرك العلاقة بين ما يحدث الآن في الجبهة الجنوبية، مع التغييرات الجذرية التي ألمت ببنية الأحزاب البرجوازية في القرن السادس عشر، وما آلت إليه من تطورات عميقة إدت إلى بزوغ عصر النهضة والصراع الطبقي، والتي طالما أثرت على تركيبة التوليتارية، المتحالفة مع الأوليغارشيية، وبالتالي مهدت الطريق لنشوء الإنتيلجيسيا التي تقاطعت مع المشروع الوطني، في ذروة الحرب الاقتصادية واندلاع الثورات الشعبية، وبطولات المقاومة، وافتضاح أمر المؤامرة الكونية على قضيتنا، وقيادتنا، وسقوط ورقة التوت عن الطبقة المتعفنة وتفاقم القمع السلطوي، في هذا المفصل التاريخي، حيث قواعد الاشتباك، وعمليات الإنزال من خلف خطوط العدو، وتغيير قواعد اللعبة، لأن الإمبريالية العالمية مهما فعلت سيكون مصيرها الهزيمة المدوية..

احتسيتُ رشفة قهوة، ورمقت الحاضرين بنظرة، فلمستُ الوجوم في وجوههم..

-      في تقديري الشخصي أنكم لن تفعلوا شيئا عليه القيمة، وأنا متأكد أنكم لم تستوعبوا شيئا من هذه المحاضرة الإستراتيجية، وأنني أضعت وقتي الثمين معكم.. والحق عليّ إني رفعت سقف توقعاتي منكم، فما إنتم إلا بروليتاريا رثة مهترئة، وحثالة قميئة نمت على هامش المجتمع..

-      بالعكس رفيق، فكرتك وصلت، ومفهومة وواضحة تماما، لكني أختلف معك في وجهة النظر..

-      طبعا، ستختلف معي، كلكم ستختلفون معي، فأنتم سحيجة للسلطة، ومرجفين، وتسكنكم عقلية العبيد.. فلو كان معي خريطة تفاعلية لصدقتم كل ما أقول.. بس شو بدي أحكي.. خسارة، راح علمي بين التيوس..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق