أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

نوفمبر 26، 2014

استعدادات


قبل سنوات، كنت في زيارة صيفية لعمّان، تحديداً في الوحدات، وقفتُ على الشارع الرئيسي أنتظر قدوم أي تاكسي قاصدا جبل النزهة، انتظرت طويلا إلى أن توقفت بقربي سيارة خصوصي، تفاوض معي سائقها على السعر، وافقت مضطرا، ومشينا عدة دقائق في الازدحام، انعطف يمنيا ببطء شديد، كانت أمامه سيارة متوقفة على بعد عشرين مترا، لكنه واصل المسير إلى أن اصطدم بها، نزل سائق السيارة المصدومة غاضبا، ونزل سائق سيارتنا خائفا، وهو يرجوه أن لا يحضر الشرطة، معللاً الأمر بكل بساطة أنه لا توجد في السيارة ولا "لحسة بريك" .. وكان ينوي إصلاحه قريبا. بدوري توجهتُ للسائق الغاضب وشكرته على توقفه أمامنا بالصدفة، وفي ذهني تدور سيناريوهات مرعبة لما كان يمكن أن يحدث لو أكملنا نزول التاج مثلاً .

قررت أن لا أركب إلا سيارات العمومي؛ لأنها بالتأكيد مجهزة بشكل أفضل، وسائقيها دوما مستعدين، بالفعل بعد عشر دقائق أتى "باص" من الحجم الكبير، صعدت فيه على الفور وأنا مطئمن ... وفي نزول "وادي الرمم" كان السائق يمشي على أقل من مهله، لدرجة الملل، قلت في نفسي متعجباً: ما شاء الله، سائق عمومي يمشي بحذر .. بعد ربع ساعة، ركن السائق الحافلة على يمين الشارع، ثم وقف أمامنا مباشرة، وقال بصوت واثق: يا إخوان، الغيارات العكسية بطلت تنفع، والباص ما في ولا لحسة بريك، بعينكم الله انزلوا ودبروا حالكم !! كان ينظر إلينا مع ابتسامة مصطنعة، وهم يمنُّ علينا أنه أنقذ أرواحنا البريئة.

وذات يوم ، كنت راكبا في "فورد" من رام الله إلى بيتونيا، في وقت متأخر من الليل، (الطريق كلها نزول) وفي الثلت الأخير من المسافة توقف المحرك تماما، وطلب منا السائق أن ننزل لندفع الباص حتى نوصله إلى "كازية العطاري"، كان هادئا تماما وهو يقول: بعينكم الله .. الكازية مش بعيدة ..

طبعا، نحن كشعوب عالم ثالث، دوما مستعدون، وجاهزون لأي طارئ، سواء على مستوى الأفراد، أم على مستوى البلديات والحكومات .. من أول الربيع، مرورا بالصيف والخريف (يعني ثلاث فصول متالية) ونحن نسمع عن استعدادات البلديات وشركة الكهرباء والدفاع المدني وكل مؤسسات الدولة لمواجهة الشتاء .. وعند أول "شتوة" .. تنقطع الكهرباء، والأرصفة والساحات كلها طين، والشوارع مثل "فينسيا" .. والمدارس بتعطل، وجرة الغاز بتخلص، وأزمة عند المخابز .. وبكتشف إنه ما عندي شمسية ..

وكل شتوة وأنتم بخير



0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار