أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

صور مختارة

Loading...

حكمة اليوم

مواقع صديقة

مدونة لمار فلسطين
مدونة العزم
مدونة زهقان a href="http://khuloudbaddar.blogspot.com//" rel="friend" title="مدونة متنوعة للكاتبm حدائق الذات" target="_blank">مدونة مدونة حدائق الذات

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

صحف و مواقع اخبارية

جريدة الأيام

    جريدة الشرق الأوسط

صحيفة الغد

ابحث

جارٍ التحميل...
سبتمبر 30، 2011

الطاقة البديلة: الطاقة الخضراء المتجددة

الطاقة المتجددة نعني بها تلك الطاقة المتولدة من مصدر طبيعي غير تقليدي، مستمر ولا ينضب، ويحتاج فقط، إلى تحويله من طاقة طبيعية إلى طاقة بأشكال أخرى، ويمكننا عمل ذلك بوساطة تقنيات العصر الحديثة.
ورغم معرفتنا بمزايا وحسنات الطاقة المتجددة، من حيث نظافتها، وأثرها الإيجابي على البيئة، وأنها على المدى البعيد توفر الكثير من الأموال. إلاّ أن هناك بعض الصعوبات التي تواجه استخدامها،
 فهي غير متوفرة دوماً عند الطلب، وتحتاج في كثير من الأحيان إلى مساحات شاسعة، وتتطلب استثمارات أولية ضخمة، وعمليات صيانة مكلفة، كما أن استرداد الاستثمار الأولي فيها يستغرق زمناً طويلاً، بالإضافة إلى افتقار العديد من البلدان للبنية التحتية اللازمة، والخرائط المناخية الضرورية.
ولكن بعد سنوات عديدة من الأبحاث والدراسات والتجارب الأولية في عدد كبير من بلدان العالم، صار ممكنا التأكيد على إيجابيات وميزات الطاقة البديلة "الخضراء"، وأهمها أنها نظيفة ولا تلوث البيئة، وتحافظ على الصحة العامة، ولا تحدث أي ضوضاء، ولا تترك أي مخلفات ضارة تسبب تلوث البيئة، وهي إلى جانب ذلك متوفرة في معظم دول العالم، وهي أيضا مصدر طاقة محلي لا ينتقل، ويتلاءم بشكل خاص مع واقع تنمية المناطق النائية والريفية واحتياجاتها. وبعد أن حققت هذه التقنيات تقدما ملحوظا وزيادة في الانتشار، أمكن التغلب على بعض السلبيات، وصارت هذه التقنية اقتصادية في كثير من الاستخدامات، وذات عائد ربحي معقول، وباتت تستخدم تقنيات غير معقدة، ويمكن تصنيعها محلياً حتى في الدول النامية، وبالتالي فإنها تحقق تطوراً بيئياً، واجتماعياً، وصناعياً، وزراعياً في أي بلد يستخدمها أكثر فأكثر، وصار ممكنا ضمان استمرار توافرها وبسعر مناسب.
وللطاقة البديلة أشكال وصور عديدة، ومن حيث أهميتها ومدى انتشارها تأتي الطاقة الشمسية في المقام الأول، ثم طاقة المساقط المائية، ثم طاقة الرياح، ثم طاقة حركة الأمواج والمد والجزر، وطاقة الكتلة الحية، وطاقة حرارة باطن الأرض، وأخيرا طاقة فرق درجات الحرارة في أعماق المحيطات والبحار.
والطبيعة قادرة على تزويدنا بكميات هائلة من الطاقة المتجددة، بحيث يمكنها أن تشكل بدائل حقيقية عن الوقود الأحفوري، فمثلا مساقط المياه وحدها قادرة على أن تنتج من القدرة الكهرومائية ما يبلغ 80 % من مجموع الطاقة التي يستهلكها الإنسان. ولو سخرت طاقة الرياح بالشكل الأمثل لأنتجت من الكهرباء ضعف ما ينتجه الماء اليوم، ولو استخدمنا اندفاع المد والجزر في توليد الطاقة لزودنا بنصف حاجتنا منها. فضلا عن الكميات الهائلة من الطاقة الرخيصة التي يمكن للشمس أن تزودنا بها، لو أحسن استغلالها.
الطاقة الشمسية
تعتبر الطاقة الشمسية الطاقة الأم لكوكب الأرض، حيث تنبعث من أشعتها كل الطاقات المعروفة لدينا. فهي تسيّر كل ماكينات وآليات الأرض، بتسخين الجو المحيط باليابسة وفوق البحار والمحيطات، وبالتالي توليد الرياح وتصريفها، ودفع دورة تدوير المياه وسقوط الأمطار وتشكل الوديان، وهي بدفئها تنمّي النباتات وتطعم الحيوانات. وبفضلها ومع الزمن تكوّن الوقود الإحفوري في باطن الأرض.
ولذلك تعتبر الطاقة الشمسية من أهم موارد الطاقة في العالم. ولعل أهم مميزاتها إنها مجانية، ومتوفرة بكثرة كمصدر دائم لا ينضب[i]، وعلى سبيل المثال، فإن مساحة مليون ميل مربع كالسعودية مثلا، تتلقى يومياً أكثر من مائة مليون مليون كيلووات في الساعة من الطاقة الشمسية، أي ما يعادل قوة كهربائية مقدارها أربعة بلايين ميجاوات، أو تعادل الطاقة الحرارية المتولدة من إنتاج عشرة مليارات برميل نفط في اليوم. ومع ذلك فقد تأخر الإنسان كثيرا في استثمار الطاقة الشمسية الفعلي وبكفاءة عالية، بالرغم من الاستخدامات المبكرة والبدائية لها منذ زمن بعيد.
 يقدر العلماء درجة حرارة جوف الشمس بحوالي 15 مليون درجة مئوية، وهي حرارة هائلة مصدرها التفاعلات الانشطارية والاندماجية لنوى الهيدروجين والهيليوم، في حين تبلغ حرارتها عند السطح 6000 درجة مئوية فقط، وتستغرق الطاقة الكامنة في قلب الشمس ملايين السنين في رحلتها نحو السطح، لتتحرر بعدها بسرعة الضوء، لتصل أجزاء بسيطة منها إلى الأرض، أي ما يعادل 1: مليار من مجمل طاقتها المنبعثة في أرجاء الكون، ففي الطبقات الخارجية للشمس تتحول الحرارة إلى إشعاعات تبثها في كافة الاتجاهات، ونحن نستقبل جزءًا ضئيلاً فقط من هذه الإشعاعات. ويتم الاستفادة من هذه الطاقة بتحويلها إلى طاقة كهربائية من خلال خلايا شمسية ( فوتوضوئية ) خاصة، أو من خلال استغلالها لتسخين المياه، عبر سخانات شمسية تحتوي على مرايا تمر من خلالها أنابيب المياه، قبل أن تعبأ وهي ساخنة في خزانات (بويلرات) خاصة.
وهناك أنواع كثيرة من الخلايا الشمسية المنتجة للكهرباء، ومن أفضلها خلية السليكون الشمسية Si، المكونة من وصلة ثنائية من السليكون المطعم بذرات الزرنيخ As كبلورة سالبة، وذرات من البورن B كبلورة موجبة، ويكون سُمك البلورة الموجبة صغيرا جدا مقارنة بالبلورة السالبة، التي يغطيها غشاء رقيق من الأكاسيد يسمح بنفاذ الأشعة الشمسية ويمنع خروجها في الاتجاه المعاكس، وهذه الأكاسيد يجب أن تكون ذات نفاذية عالية وانعكاسية منخفضة، وكلما زادت نسبة النفاذية (T) قلت نسبة الانعكاسية (R)، مع تجاهل الامتصاصية (A)  لأنها ضئيلة جدا. ولأن عاملي النفاذية والانعكاسية يعتمدان على زاوية سقوط الشمس، فإن زاوية السقوط تؤثر بشكل كبير على كفاءة الخلية الشمسية وقدرتها على إنتاج الكهرباء.
وعندما تمتص البلورة السالبة معظم الطاقة الشمسية الساقطة عليها، يتم تحويل هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية، وذلك من خلال التحام بلورتين مختلفتين من أشباه الموصلات السالبة والموجبة، مما يؤدى إلى انتشار بعض الالكترونات الحرة من البلورة الموجبة، وينتج عن هذا الانتشار شحنات كهربية على جانبي موضع الالتصاق، إحداهما سالبة والأخرى موجبة، الأمر الذي ينتج عنه فرق جهد بين طرفي الوصلة، يكون كافيا لمنع المزيد من الإلكترونات من الانتشار من البلورة السالبة إلى الموجبة، وهكذا يكون لدينا خلية كهربية تولد قوة محركة كهربية قدرها 0.1 فولت.
بمعنى آخر، عند سقوط أشعة الشمس على الخلية ترتفع درجة حرارة البلورة السالبة، ويؤدى هذا إلى كسر بعض الروابط التساهمية، وبالتالي توفير مزيد من الالكترونات التي تمتص الطاقة. ومع زيادة اهتزازها تتحرك باتجاه البلورة الموجبة، حيث أن طاقتها الكبيرة تمكنها من الحركة عكس اتجاه القوة الكهربية المؤثرة على الإلكترون من المجال الكهربائي، وهذا يؤدى إلى زيادة تراكم الشحنات السالبة على طرف البلورة الموجبة، وكل إلكترون ينتقل من البلورة السالبة سيترك مكانه فجوة موجبة في البلورة السالبة، مما يزيد من تراكم الفجوات الموجبة أيضا عند طرف البلورة السالبة، ومن ثم يزداد فرق الجهد الكهربائي على جانبي الوصلة الثنائية، وهذا الفرق في الجهد يسمى القوة المحركة الكهربية للخلية الشمسية ويساوى تقريبا 0.4 فولت.
وتتكون الخلايا الشمسية عادة من الألواح الشمسية المثبتة بزاوية معينة، ومخزنات للطاقة (بطاريات)، تصل قدرتها التخزينية إلى ساعات أو أيام وأحيانا أسبوع أو أكثر، وبالتالي ليس هناك مشكلة في تعاقب الليل والنهار. وهنالك منظمات الشحن لتنظيم الطاقة الناتجة من الألواح الشمسية من حيث الزيادة أو النقصان. وأيضا المحولات، لتحويل التيار المستمر الذي ينتج من الطاقة الشمسية إلى تيار متردد، وأخيرا موحد الاتجاه، لتوحيد اتجاه التيار الكهربائي.
أما عملية تسخين المياه بالاستفادة من الطاقة الشمسية، فإن هذه التقنية تعتمد على مبدأ بسيط مفاده أن الأسطح الغامقة تمتص الحرارة ولا تعكسها، لهذا تسخن - وهو نفس مبدأ الدفيئات الزراعية - عكس الأسطح الفاتحة التي تعكس حرارة الشمس، لهذا لا تسخن. أي أن الأنابيب التي تمر من خلالها المياه ستسخن لأن لونها غامق أولا، ولأنها محصورة داخل دفيئة زجاجية ثانيا، ثم يتم نقل هذه الحرارة بالتوصيل conduction إلى خزانات ملحقة بالمرايا الشمسية.

 طاقة المساقط المائية
المبدأ الذي نعتمد عليه في توليد الكهرباء مبدأ في غاية البساطة، وهو أن الكهرباء تنشأ إذا استطعنا تحريك ملفات لموصلات بين قطبي مغناطيس - وهو نفس مبدأ المحرك - فيتولد من خلال هذه الحركة المحورية السريعة في المجال الكهرومغناطيس طاقة كهربائية. والتحدي هو كيفية إدارة هذه الملفات دون استخدام محركات تعتمد على الوقود الأحفوري كالديزل مثلا، ومن هنا نشأت فكرة الاستفادة من الطاقة المائية التي توفرها المساقط المائية كالشلالات والسدود.
فعند اندفاع الماء المخزون في البحيرة إلى أسفل تحت تأثير ضغط الماء، ومرورها عبر قنوات ضيقة معدة سلفا أسفل السد، فإنها ستمر بقوة تعتمد على مقدار هذا الماء المخزن، لتصطدم بشفرات مراوح ملحقة بتوربينات، فتتحول طاقة الوضع المائية إلى طاقة حركة، ومن ثم تتحول هذه إلى طاقة ميكانيكية تدير التوربين، وبالتالي ستولد الكهرباء. وكفاءة توليد الطاقة الكهربائية من المساقط المائية تصل إلى 85 % ، وهى أعلى من كفاءة توليد الكهرباء بواسطة المحطات الحرارية التي لا تتعدى 40 %، وهي في الخلايا الشمسية 15 %.
وقد أخذت دول كثيرة في إنشاء السدود على الأنهار وعند منافذ البحيرات المرتفعة، وفي مناطق الشلالات. واستخدام ارتفاع منسوب المياه وراء السد في إدارة التوربينات لتوليد الكهرباء. كما هو الحال عند السد العالي المقام على بحيرة ناصر في أسوان في مصر. ولا تستفيد الدولة من السدود فقط في إنتاج الكهرباء، حيث أن الهدف منها أساساً هو تنظيم الري ومنع الفيضانات.
المد والجزر أيضا من مصادر الطاقة الميكانيكية الموجودة في الطبيعة، وهذه الظاهرة تنشا نتيجة التجاذب بين الأرض والقمر، ويكون تأثير قوى التجاذب كبير في المنطقة التي يتعامد عليها القمر على سطح الأرض، ولا يتأثر سطح اليابس بهذه القوة بينما يتأثر سطح الماء. وفي المحيطات ينبعج الماء إلى أعلى، بفعل جاذبية القمر وينجذب كذلك مركز الأرض؛ مما يسبب مداً آخر في المنطقة المقابلة من الكوكب. وفي بعض المناطق يصل ارتفاع الماء أثناء المد إلى 15 متراً، وقد تنبه العلماء إلى هذه الظاهرة، وإلى إمكانية استغلالها مصدراً لتوليد الطاقة الكهربائية.
وتستخدم طاقة المد في توليد الكهرباء عن طريق بناء سد عند مدخل الخليج الذي يتمتع بفرق كبير في منسوب الماء بين المد والجزر، وتوضع توربينات توليد الكهرباء عند بوابة هذا السد. ففي فترة المد يرتفع منسوب الماء في المحيط أمام بوابات السد، فتفتح البوابات شيئاً فشيئاً، ويدخل الماء من المنسوب المرتفع خارج الخليج إلى المنسوب المنخفض داخله، فيدير توربينات توليد الكهرباء وتغلق البوابات بعد ذلك.
وعندما ينحسر المد، وينخفض منسوب المياه في المحيط أمام السد، تفتح البوابات شيئاً فشيئاً، فيندفع الماء من المنسوب المرتفع داخل الخليج، إلى المنسوب المنخفض في المحيط فيدير توربينات الكهرباء بما فيه من طاقة وضع وقد تحولت إلى طاقة حركة.
وحاليا نصف الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية تأتي من قوة دفع المياه التي تدير التوربينات، والتي تسيّر المحركات لتوليد الكهرباء. وتمثل كهرباء الطاقة المائية 12% من جملة الكهرباء.

طاقة الرياح:
ونفس المبدأ الذي نعتمد عليه في إنتاج الكهرباء من خلال الاستفادة من طاقة المياه الحركية في السدزد وعند مساقط الشلالات، نعتمد عليه في إنتاج الكهرباء من خلال الاستفادة من طاقة الرياح الحركية، ولكن من خلال مراوح معينة تديرها قوة الرياح أثناء هبوبها. ومن المعلوم إن ما يقرب 2 % من ضوء الشمس الساقط على سطح الكرة الأرضية يتحول إلى طاقة حركة للرياح. وهذه كمية هائلة من الطاقة تزيد كثيراً على ما يستهلك من الطاقة في جميع أنحاء العالم في أي سنة من السنين.
وتعتمد الطاقة المتاحة في الرياح بصورة حاسمة على سرعتها، حيث تتضاعف الطاقة إلى ثمانية أمثالها كلما زادت سرعة الرياح إلى المثلين. والمتوسط السنوي لسرعة الرياح يتفاوت من أقل من ستة أميال في الساعة في بضع مناطق، إلى 20 ميلاً في الساعة في بعض المناطق الجبلية والساحلية. والسرعات التي تبلغ أو تزيد على 12 ميلاً في الساعة في المتوسط وهي السرعات المناسبة لكي تكون الآلة الريحية المولدة للكهرباء اقتصادية، ويمكن أن تتوافر في مناطق واسعة. وتبلغ طاقة الرياح الكونية المتوقعة ما يعادل تقريباً خمسة أضعاف الاستخدامات الكهربائية الحالية على مستوى العالم، وحيث إن القوى المتاح توليدها من الرياح ترتفع بارتفاع مكعب سرعة الرياح، لذلك فإن المناطق ذات الرياح الشديدة سوف تشهد تطوراً كبيراً في هذا المجال.
والرياح، مثلها مثل باقي أنواع الطاقات المتجددة، لا يمكن الاعتماد عليها بصورة دائمة، فأي بقعة على الأرض قد تتعرض لرياح عاتية في بعض الأوقات، وقد تتوقف عندها الريح تماماً في أوقات أخرى، وللتغلب على مشكلة تذبذب الطاقة، نتيجة لتغير سرعة الريح، يجب أن يواكب برنامج إنشاء محطات قوى تعمل بطاقة الريح برنامجاً آخر لحفظ الطاقة، إما على صورة طاقة كهربائية في بطاريات، أو إعادة توزيعها في شبكة كهرباء مركزية، أو إعادة إنتاجها على شكل طاقة ميكانيكية تستخدم في رفع المياه إلى أعلى فوق جبل مثلاً، ثم إعادة استخدام هذه المياه في توليد الكهرباء عندما تضعف الرياح.
ويمكن أن تكون التوربينات الريحية وكذلك الخلايا الشمسية صغيرة الحجم، بحيث يمكن استخدامها في المنازل أو في المصانع،  وبالرغم أنها عادة أرخص في الاستخدام من المولدات التي تعمل بالديزل، خاصة في المناطق التي تكون الحاجة فيها إلى الكهرباء قليلة جداً. ومع هذا فإن هذه النظم الصغيرة للطاقة المتجددة باهظة الثمن، فهي تولد الكهرباء بسعر يزيد عن سعر الكهرباء التي تولد مركزياً في معظم البلاد. وذلك؛ لأن الكهرباء التي تولدها يجب أن تخزن في بطاريات، وهذه عملية باهظة التكاليف.
وللتغلب على هذه المشكلة، وللاستفادة من الطاقة الكهربائية المتولدة سواء من الخلايا الشمسية أو من خلال توربينات الرياح، خاصة في الأوقات التي لا تتوفر فيها الشمس، أو تقل فيها سرعة الرياح، أمكن في السنوات الأخيرة إنتاج نظام جديد يمنح الفرصة لمستخدمي هذه الأنظمة من الطاقة المتجددة في الاستفادة من شبكة الكهرباء المركزية في نفس الوقت الذي ينتجون فيه الكهرباء الخاصة بهم، فبدلاً من أن تُنتج هذه التوربينات الريحية أو الخلايا الشمسية تياراً مستمراً، فإنها تُوصل بمولد ينتج تياراً متردداً مماثلاً تماماً للكهرباء التي تحملها الشبكة المركزية. وبهذه التقنية، يمكن استخدام الكهرباء المستمدة من الشبكة المركزية مع الكهرباء المنتجة من الرياح أو من الشمس في المنازل وأماكن العمل. وبدلاً من أن يضطر مستخدمي تقنيات الطاقة المتجددة إلى الاعتماد على البطاريات لتخزين الكهرباء أثناء سكون الرياح أو غياب الشمس، فإنهم سيسحبون الكهرباء من الشبكة المركزية كأي عميل عادي. وعندما تكون الرياح وفيرة أو تكون الشمس ساطعة، والحاجة إلى الكهرباء قليلة، يمكن إعادة إدخال الطاقة الزائدة إلى خطوط الشبكة المركزية، فيعمل عداد العميل في الاتجاه العكسي. وهكذا يصبح مالك الآلة الريحية أو الخلية الشمسية منتجاً للكهرباء، بالإضافة إلى كونه مستهلكاً لها، وتكون شبكة المرفق العام هي في الواقع بطارية العميل.
أي أن تخزين الكهرباء الزائدة سيكون في موصلات الشبكة المركزية بدلا من تخزينها في البطاريات ذات التكلفة العالية. وهذا يعود بالفائدة على المستهلك نفسه لأنه سيبيع فائض إنتاجه من الكهرباء إلى الشبكة المركزية، ويعود بالفائدة أيضا على الشبكة المركزية نفسها، لأن ذلك يعني تخفيف الحمل عليها وبالتالي توفير الطاقة.
مصادر أخرى للطاقة البديلة
من المصادر الطبيعية الأخرى لتوليد الطاقة المتجددة طاقة الحرارة الأرضية Geothermal energy، وهي مصدر طاقة بديل نظيف ومتجدد، منشؤها باطن الأرض، حيث الحرارة مختزنة في الصهارة. والتي هي عبارة عن صخور قد تصل حرارتها إلى 1000 درجة مئوية. وترتفع درجة الحرارة كلما تعمقنا في جوف الأرض أكثر، وذلك بمعدل 2.7 درجة مئوية لكل 100 متر في العمق، أي أنها ستصل إلى 27 درجة مئوية على عمق 1 كيلومتر، أو 55 على عمق 2 كيلومتر وهكذا. ويستفاد من هذه الطاقة الحرارية بشكل أساسي في توليد الكهرباء، وكذلك في التدفئة عن طريق الحمل الحراري، ويتطلب ذلك حفر أنابيب إلى أعماق متفاوتة قد تصل إلى نحو 5 كيلومترات. وفي بعض الأحيان تستخدم المياه الساخنة للتدفئة عندما تكون الحرارة قريبة من سطح الأرض، ونجدها على عمق 100 ~ 150 متر. ويقدر احتياطي الطاقة الحرارية الأرضية في حزام عمقه 2000 متر تحت سطح الأرض ما يعادل ما ينتجه 250 مليار طن من الفحم من الطاقة. ونظريا يمكن أن يغطي هذا المقدار من الطاقة حاجة العالم من الطاقة لمدة مائة ألف سنة قادمة، طبعا في حال استغلالها بالشكل الأمثل[ii].
وأيضاً هناك طاقة الكتلة الحيوية Biomass-Energy، أو ما يعرف بالوقود الحيوي، والتي تسهم في توليد 3 % من مجمل الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة مثلا. وهي ما تعرف بالطاقة "الخضراء" التي يتم الحصول عليها من المواد العضوية، إما مباشرة من النباتات أو بشكل غير مباشر من  مخلفات المنتجات الصناعية والزراعية والمنـزلية، وتشمل نواتج الغابات والنفايات الخشبية والقش ونواتج الحيوانات والنفايات الصناعية، وهنالك محاصيل مخصصة لإنتاج الطاقة الحيوية، مثل الصفصاف والحور والتي تزرع على وجه التحديد لهذا الغرض، إلى جانب محاصيل متعددة الوظائف مثل بقايا القمح وفول الصويا والذرة وقصب السكر التي تنتج الكحول. ويمكن لطاقة الكتلة الحيوية أن تتحوّل إلى حرارة وكهرباء بعدة طرق حسب نوع مصدر الطاقة والتقنيات المستخدمة: مثل الحرق والتحلل الحراري، أو التغويز (وهو عملية تحويل الكتلة الحيوية الصلبة إلى وقود غازي)، وكذلك الهضم اللاهوائي (التخمر)، أي تحليل المواد العضوية البيولوجية بواسطة البكتيريا في ظروف لا هوائية رطبة[iii].
وهناك أيضا الغاز المتولد من مكبات النفايات، المنطلق من النفايات المدفونة تحت الأرض. حيث تتحلل النفايات العضوية لتنتج خليطاً غازياً مكوناً من ثاني أكسيد الكربون والميثان، حيث يمكن استخدامه كوقود لتوليد الكهرباء.

ومن الطرق الحديثة والنظيفة في توفير الوقود النظيف تحويل بعض منتجات السكر إلى كحول ( الإيثانول والميثانول ) لاستخدامه كوقود للسيارات، والتي مصدرها نباتات الأشجار سريعة النمو، أو بعض الحبوب أو الزيوت النباتية أو المخلفات الزراعية أو بقايا قصب سكر، وكذلك زيت النخيل وفول الصويا والشمندر، ويتميز هذا النوع من الوقود - المعروف بالوقود الحيوي - بأنه يقلل من التلوث، حيث لا حاجة هناك لاستعمال الرصاص في مثل هذا النوع من الوقود لرفع أوكتان الوقود، لأنه أصلا بنـزين خال من الرصاص، خلافا للبنـزين المستخلص من النفط الأحفوري، وقد أدى زيادة الطلب على كل من فول الصويا والذرة وقصب السكر بهدف إنتاج الوقود الحيوي إلى نقص حاد في هذه السلع المخصصة للاستهلاك الآدمي، وبالتالي غلاء أسعارها.
وقد شجعت أمريكا مزارعيها على إنتاج الوقود الحيوي وما أن نجحت في ذلك حتى حذت حذوها البرازيل ثم تبعتها دول أوروبية عديدة فتحولت تلك الدول من زراعة المحاصيل الحقلية لإنتاج الطعام إلى زراعة محاصيل أخرى بهدف إنتاج الإيثانول، وللعلم فإن ما تحتاجه من محصول لتحويله إلى وقود حيوي لملئ خزان سيارة مرة واحدة يكفي لإنتاج طعام لشخص واحد لمدة عام كامل.


[i]  موقع قلقيلية التعليمي للطاقة المتجددة،  http://www.qalqilia.edu.ps/renewe.htm


[ii] حجازي البحري، ملتقى المهندسين العرب، الطاقة تحت أقدامنا، http://www.arab-eng.org/vb/t99421.html.
[iii] م. فؤاد نعيم، موقع شمس الشام Cham Solar ، طاقة الكتلة الحيوية، http://www.chamsolar.com/ar/ed/biomass.htm.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار