أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

فبراير 26، 2011

التحليل النفسي للزعماء العرب

حتى لو كانت الشعوب العربية تعرف زعمائها على حقيقتهم، إلا أن رؤيتهم في اللحظات الأخيرة قبل الإطاحة بهم شيء مختلف تماما، وقد شكل صدمة حتى لأكثر الناس معرفة بهم، وأرى أن الأمر يستدعي من علماء النفس الغوص في أعماق تكوينهم النفسي واكتشاف أمراض عصبية ونفسية جديدة لم يعهدوها من قبل. فإذا كانت الشدائد والمحن تكشف عن معدن الإنسان الحقيقي وتميز الخبيث من الطيب، فقد كشفت الثورات الشعبية العربية عن الوجه الحقيقي للرؤساء العرب، وأظهرت أنماطا خسيسة من السلوك الغرائزي يترفع عنه حتى عتاة الإجرام.


تاريخيا وعلى أرض الواقع, فإن مجرد الوصول للسلطة والثراء الفاحش يتطلب بدايةً مواصفات شخصية معينة ليست موجودة عند أغلبية البشر، وأهمها تضخم الأنا لدرجة نرجسية، بحيث يصبح تحقيق الثراء والظفر بالسلطة بمثابة البوصلة الوحيدة التي تحدد مسلك صاحبها، واستعداد غير عادي منه للتسلق على سلم من الحطام البشري من المحيطين به، حتى لو كانوا من أقرب الناس إليه. فضلا عن القسوة وانعدام الرحمة، وامتلاكه مهارات التملق والانتهازية وتبديل المبادئ والقيم حسب المصلحة الفردية. وطبعا ليست هذه مواصفات جميع القادة. فقد عرفت الأمة العربية قادة عظام وزعماء وطنيين مخلصين، لن نذكرهم هنا لأن المجال لا يتسع للتفاصيل، وحتى لا يظن أي زعيم عربي لم يرد ذكره هنا أنه من ضمن الزعماء المخلصين، وقديما قيل بأن المال والسلطة يغيّران الإنسان، ولكن الحقيقة أنهما يكشفان عن طبيعته الدفينة التي كانت تنتظر لحظة ما للإفصاح عنها، وكل ما في الأمر أن امتلاكهما (المال والسلطة) يسرّع في إخراج مكنونات النفس البشرية ويبرز أسوأ ما فيها، لذا تجد رئيسا مثل زين العابدين يفر في لحظة الخطر بكل جبن وأنانية تاركا وراءه البلاد تواجه مصيرها، بينما يصر صدام حسين على البقاء في وطنه والموت فيه.

ويوعز العديد من علماء النفس طبائع الاستبداد والصفات الدكتاتورية عند الحكام الظلمة إلى الكبت الجنسي، حيث أن مشاعر الكبت الجنسي التي عانوا منها في صغرهم قد أدت إلى توقف نموهم النفسي والعاطفي، واختفاء الإنسان بداخلهم تدريجيا، الأمر الذي جعل طاقتهم النفسية والجنسية المكبوتة تنحرف بهم عن طريق الإنسانية والعلاقات الطبيعية إلى البطش والسيطرة والعدوان وتكوّن ميول إجرامية واستبدادية، وهؤلاء وغيرهم من المكبوتين والمعقدين عادة ما يعانون من مشاكل ما في علاقتهم بأنفسهم، يعجزون بسببها عن إقامة علاقات سويّة مع الآخرين .

بعض الزعماء العرب يعانون من اضطرابات وعقد نفسية خطيرة، جعلت من بعضهم محترفين باللصوصية والاختلاس وآخرين منهم مجرمين عتاة يقتلون خصومهم بكل قسوة ودون أن يرف لهم جفن، ولكن أكثرهم يشتركون في خصيصة الالتصاق بكرسي الحكم لدرجة تتفوق على أقوى أنواع الغراء الطبيعي والصناعي، ومقابل الاحتفاظ بهذا الكرسي تجدهم أحيانا مستعدون لفعل ما لا يخطر على بال الشيطان، وقد نصّبوا أنفسهم حكاما إلى الأبد، في أنظمة تطلق على نفسها تسمية الجمهورية، والتي أصبحت على أيديهم جمهوريات وراثية، تحكمها سلالات جديدة. بحيث يبقى الرئيس حاكما للبلاد مدى الحياة، وأولاده مرشحين طبيعيين لوراثة الحكم من بعده. فمثلا حَكَم الرئيس حافظ الأسد حتى وفاته، وكان مصرا على مبدأ التوريث، إلى حد أن وفاة ابنه الأكبر "باسل" لم تمنعه من ضمان تنصيب الثاني، الذي أصبح بالفعل رئيسا بعد تعديل الدستور.

بعض الحكام العرب جاؤوا من الأوساط الشعبية الثورية، وحملوا شعارات الحرية والعدالة والتقدّم، ولكنهم بعد الظفر بالسلطة انقلبوا على مبادئهم وأصبحوا ملوكا غير متوّجين، يحكمون الناس بأنظمة شمولية تنعدم فيها أبسط المبادئ التي كانوا يتغنون بها قبل حين، وأسباب ذلك لا تنحصر بالجوع إلى السلطة، ولا في إلقاء اللوم على الطبيعة البشرية لما تحمله من احتمالات الشر. بل وأيضا في قصور النظام أو غيابه كليا، وفي الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء بما في ذلك التلاعب بالقانون وتغيير الدستور، وانعدام آليات المحاسبة والرقابة.

بينما نجد رؤساء الدول الغربية يتركون مناصبهم بكل سهولة، بمجرد انتهاء ولايتهم الدستورية ليعودوا مواطنين عاديين، ودون أن يتمكنوا من أخذ فلس واحد أو حتى هدية شخصية استلموها أثناء فترة حكمهم. وهذا لا يعني أن هؤلاء من طينة بشرية مختلفة، بل هم أناس عاديون لديهم كل نقاط الضعف في النفس البشرية، وبالتالي لديهم القابلية للفساد، ولكن ما يضبط سلوكهم هو النظام الديمقراطي الذي يحكمهم، ويفرض عليهم نوعا من التداول السلمي للسلطة، وكل أشكال الرقابة والمحاسبة طيلة فترة الحكم. حتى أن الاتحاد الأوروبي مثلا ومن أجل تفادي تكرار نموذج "هتلر" جعل نظام دوله يتضمن الآليات التي تحول دون دخول المهووسين والمتطرفين للحكم، ومنع أي مسؤول من التفرد بالسلطة أو الخروج عن قواعد الديمقراطية، ومن نافلة القول أن هذا النظام غير موجود في الدول العربية، أما الدساتير والقوانين فيتم خرقها واستبدالها وتغييرها حسب مصلحة الحكام وأهوائهم. الأمر الذي يفتح باب الغواية لكل من يصل للسلطة أن يمارس من خلالها ما يشاء طالما أن أحدا لا يمنعه من ذلك.

أول وأهم مرض نفسي ابتلي به بعض الرؤساء العرب هو "جنون العظمة"، وهو مرض يصيب كل المجتمعات، حيث يعتقد المريض في هذه الحالة بأنه يمتلك مواصفات خارقة واستثنائية ومواهب غير عادية وقدرات جبارة تفوق قدرات البشر العاديين، ويقنع نفسه بذلك مع درجات متفاوتة من المبالغات، وطبعا في حقيقة الأمر كل هذه الإدعاءات ليس لها وجود حقيقي. ويقول علماء النفس أن جنون العظمة يستشري ويزداد في المجتمعات التي تعرضت لظروف خاصة وقاهرة ولفترات طويلة، كالمجاعات والحروب والاضطهاد السياسي والنفـسي والاجتماعي. وهذا ما يفسر سلوك بعض الأفراد من أصول اجتماعية متواضعة الذين يصيبون نصيبا من السلطة، وهم من يسمون "محدثي السلطة"، والمصابون بهذا الداء في هذه الحالة يشكلون خطورة كبيرة على مجتمعاتهم خاصة إذا استلموا مواقع قيادية عليا.

وهناك حدود فاصلة بين جنون العظمة الناشئ من خلل عقلي، وبين وهم العظمة النفسي أو الاجتماعي، وأحيانا يصعب التفريق بين الحالتين، فمن الممكن أن تختلط عدة أسباب معاً في صنع ظاهرة جنون العظمة عند الأشخاص الذين ربما يعانون من مشاكل عقلية ونفسية واجتماعية في آن واحد. ويرى بعض علماء النفس أن مرض جنون العظمة اجتماعي المنشأ، إذ ينبعث هذا العارض من منطقة اللاوعي بحيث يكون المريض اجتماعيا غير واعٍ على وهم إدعاءاته. وأحيانا يكون واعيا، ولكنه يستخدم هذا الأسلوب لغرض ما يندرج في سياق الافتراء أو التضخيم أو تعويض عن عقدة نقص، فمثلا تعتبر الأنفة والكبرياء والغرور سلوكيات فردية ليست ضمن أعراض جنون العظمة الاجتماعي ما لم تقترن بوجود هَوَس تضخيم الذات ووصفها بما ليس فيها.

ولو استعرضنا نماذج من الرؤساء العرب وطبقنا عليهم ما عرفناه عن هذا المرض، سنجد أن بعضهم مصابا به بمراحل متقدمة، وأهم الأعراض التي سنلحظها اعتقاد الرئيس بأنه "قدر البلاد"، و "هِبة السماء للشعب" وأنه هو والوطن والتاريخ ومجد البلاد متماهون في شيء واحد، ومن دونه لن يكون تقدم ولا استقرار ولا مستقبل، هؤلاء الذين سيّرتهم ظروف الزمان وتصاريفه العجيبة لأن يحتلوا حيزا ما من التاريخ، ولكن شعوبهم ما لبثت حتى طردتهم منه شر طردة، هؤلاء لا يريدون أن يصدقوا إلا أوهامهم، ولا يسمعون إلا ما يحبون سماعه، وعندما يضطرون لفهم شعوبهم يكون الأوان قد فات.

الرئيس مبارك ظل حتى آخر لحظة يعتقد جازما انه إذا رحل ستنهار مصر، وعندما كان ينظر لجموع المتظاهرين كان يظن نفسه في كابوس ثقيل، وأن ما يراه عبارة عن مقلب للكاميرا الخفية، ولا يريد أن يصدق ما تشاهده عيناه وما تسمعه أذناه، في حالة إنكار واستغراب شديدتين، متسائلا: هل من المعقول أن الشعب لا يريدني!!

الزعيم الراحل صدام حسين ثار عليه كل الشعب العراقي بعد حرب الخليج الأولى مباشرة، ولم يبق مؤيدا له إلا منطقة الكرخ في بغداد، ولكنه لم يصدق ما تتناقله وسائل الإعلام، أن الشعب لا يريده، وصدّق فقط ما يقوله مستشاروه ووزرائه بأنه الزعيم الأوحد ومحبوب الملايين، فأصر أن يجثم فوق صدورهم اثنا عشر عاما أخرى، حتى لو تطلب ذلك مئات الآلاف من الضحايا.

العقيد القذافي في خطابه الأخير بلغ ذروة المشهد الدرامي، عندما جُنً جنونه وهو يرى الشعب ثائرا عليه، وبدأ يهلوس ويتساءل مستنكرا بغضب شديد هل يعقل أن يقود الليبيون قائد غيره ؟؟ هل يعقل أن يطلب منه أحد التنحي ؟؟ هل يعقل أن يفقد كل ألقابه مرة واحدة: الزعيم، القائد الأممي، ملك ملوك أفريقيا، أمين القومية العربية، عميد الحكام العرب، صاحب النظرية الثالثة، أب الشعب الليبي ..

من الأمراض الأخرى التي يعاني منها بعض الرؤساء "فصام الشخصية"، وهنا لا نقصد الأوهام الحسّية أو الإعتقادية التي تجعل المريض يسمع أصواتاً غير موجودة أو يرى أشياء غير واقعية. بل نقصد حالة ازدواج الشخصية، حيث نرى الزعيم أمام شعبه في منتهى القوة والغطرسة، وأمام رؤساء الدول العظمى تظهر شخصيته الرقيقة المؤدبة، ليس ممارسةً منه لأصول العمل الدبلوماسي، بل السبب في ذلك أن القوة الظاهرة في شخصيته إنما مستمدة من سطوة السلطة والأجهزة الأمنية والنفوذ الذي يتمتع به والصلاحيات شبه المطلقة التي بحوزته، ولكنه عندما يفقدها تظهر شخصيته الحقيقية الضعيفة إلى حد الابتذال، من كان يرى صدام حسين أيام حكمه كان يحسبه كالضود العظيم من الشموخ والكبرياء، ولكن بعد وقوعه في الأسر بدلا من مقاومته أو انتحاره استسلم بشكل بائس وبمنتهى الخضوع لطبيب أمريكي تعامل معه كحيوان أجرب. وحتى في أثناء محاكمته لم يكن سلوكه المسالم والمهادن في المحكمة مفهوما، ولكنه عندما واجه الموت صعد إلى حبل المشنقة واثقا شجاعا، وربما كان ذلك منسجما مع فلسفته للحياة والموت. وكذلك فإن صورة بن علي ومبارك بعد خلعهما لا تقل بؤسا بل وتثير الشفقة.

ومن الأمراض الأخرى ما يعرف بحالة "التوهم الضلالي الإعتقادي" أو جنون الارتياب، التي أصابت بعض الرؤساء فراحوا يتصورون أن من كل من حولهم منهمكون في صنع المؤامرات ضدهم: المعارضة، النقابات، الصحافة، الأحزاب، الدول القريبة والبعيدة، مجلس الأمن، وحتى وزرائهم ومستشاريهم، ولم يعودوا يفرقون بين النقد والعداء وبين النصيحة والاتهام، لذا تجد حارس الرئيس الشخصي إلى جانبه باستمرار لا يفارقه كظله وبكامل سلاحه واستعداده للانقضاض، وعندما يسيطر عليه الشك والريبة تصبح شخصيته عدائية وعدوانية حتى مع اقرب الناس إليه، فينشأ عن تطور حالة التوهم الضلالي شخصية "سايكوباثية"، وهي شخصية عنيفة مفترسة تستخدم كافة الأساليب في تسخير الآخرين والسيطرة عليهم، تفتقد الشفقة والرحمة وتتلذذ بعذابات الآخرين. ولا تتوقف المشكلة عند حدود الشك، إذ يوّظف الرئيس جل طاقات الشعب وموارد الاقتصاد وثروات البلاد لخدمة المعركة المتخيلة في ذهنه والمفروضة عليه شخصيا من أعدائه، الذين ما انفكوا يبحثون عن الفرص للإيقاع به.

والملاحظ أن أبناء الزعماء الذين ورثوا الحكم، أو أولئك الذين يستعدون لوراثته، أو من "راحت عليهم"، أغلبهم لا يقلون قسوة وسادية عن آبائهم، وتجدهم مهووسون بهوايات غريبة وفي حالة سعي دائم لإشباع غرورهم، وهَوَس مرَضي بالنياشين والاستعراضات العسكرية وإنشاء الميليشيات، وهم في ذلك إنما يعملون على تعويض عقدة الشعور بالنقص، وهو أيضا مرض نفسي أصابهم بسبب ما عانوه من فَقْد الحنان أثناء الطفولة، وبسبب تربيتهم في بيئات تنعدم فيها مشاعر الحب والثقة، ونشأتهم في ظل ثقافة التسلط والاستبداد والاستعلاء على الناس، فظلوا في احتياج دائم للتعويض عن هذا النقص في منطقة اللاشعور، بل ونشأ لديهم مرض نفسي آخر هو "السادية" والذي يعني الحصول علي المتعة من خلال ألم ومعاناة الآخرين سواء كان ذلك نفسيا أو بدنيا أو جنسيا. وأمراضهم هذه تظهر علاماتها لاحقا من خلال تضخم الأنا بطريقة هستيرية وشعورهم بوهم العظمة والتفوق، وباستمتاعهم بلذة تكديس الثروات الخيالية، والاستعداد لسحق الشعب دون أدنى رحمة أو أي إحساس بالمسؤولية.

فقد كان كل من عدي وقصي صدام حسين، وجمال وعلاء مبارك، وأحمد علي عبد الله صالح، وسيف الإسلام وأخوته أبناء القذافي، وغيرهم كانوا أحد أهم أسباب نقمة الشعوب على حكامهم، وأحد عوامل تفجير ثوراتهم الشعبية.

أما أخطر الأمراض وأكثرها شيوعا في صفوف الرؤساء العرب، فهي "النرجسية" أي الحب المَرَضي للذات، أو هي اضطرابات في الشخصية تنشأ عندما تتمركز خزانة العواطف حول الذات، فبدلاً من أن تنطلق عواطف الإنسان خارجةً منه نحو الآخرين كأسرته وأصدقائه ومجتمعه، فأنها ترتد منعكسة إلى داخله ملتفة حولها، لتتضخم لديه الأنا، فلا يعود يرى إلا نفسه، وبالتالي سوف لن يستطيع النرجسي أن يبني جسر محبة بينه وبين الآخرين، وفي نفس الوقت يوهمهم بأنه مهتم بهم كل الاهتمام، لذلك تجد صور الرؤساء وتماثيلهم تملأ الساحات والميادين، وأقوالهم المأثورة تصبح حِكَماً وأمثال، أما آراءهم فهي كبد الحقيقة وزبدة المعرفة الإنسانية من يخالفها خائن وعميل. وعندما تتضخم النرجسية تصبح ضربا من الغباء، فيصدّق الرئيس مثلا أن المظاهرات الشعبية المؤيدة له هي مظاهرات عفوية، وأن عناوين الصحف الرسمية تعكس مزاج الشعب وتعبر عن موقفه، وأن انتشار صوره في كل مكان دلالة على حب الناس له !!

على سبيل المثال ظل القذافي طيلة سنوات حكمه الاثنتين والأربعين مسكونا بنرجسية عجيبة تحولت إلى جنون عظمة ثم تورمت فيه، حتى باتت بلاده لا تتسع لها، فخلع على نفسه ألقاباً تتجاوز الحدود، ألغى مؤسسات الدولة وأنشأ دولة غريبة لا تخضع للتوصيفات المتعارف عليها، فهي ليست ملكية ولا جمهورية، واعتبر نفسه مفجر وقائد ثورة لم تنتهي من تحقيق أهدافها بعد, رغم مرور أكثر من أربعة عقود، ظل غريب الأطوار حتى في تعامله مع الزعماء أقرانه، وكان يجبر بعض القادة على انتظاره لساعات، وأحيانا يرفض أن يزور دولة ما لم توفر له مساحة كافية لإقامة خيمته الشهيرة، كتب قصصا وروايات، وألف الكتاب الأخضر، كما منح نفسه ما لا يحصى من الأوسمة، ولبس أغرب الثياب، وتخيل نفسه المجد والتاريخ يمشيان على الأرض.

وعندما وصل ظلمه حداً لم يعد بالإمكان تحمله، ثار عليه الشعب، عندها فقد السيطرة على نفسه ومشاعره، ولم يصدق ما يجري حوله، وتجلت كل أمراضه النفسية دفعة واحدة، فهدد شعبه بالويل والثبور، وبحرب طاحنة تسيل فيها أودية من الدماء، ووصف المتظاهرين بالجرذان والمدمنين والمتآمرين على الثورة ..

ما ينطبق على القذافي ينطبق بدرجات متفاوتة على أغلبية الرؤساء العرب، والفرق هنا أن الثورة الشعبية قد كشفت بكل جلاء ووضوح عن التكوين النفسي لهذا القائد المأفون، وكلما تفجرت ثورة شعبية في بلد عربي كشفت عن حقيقة النظام وعن طبيعة الأمراض النفسية التي تتوطن في مؤسسات الرئاسة العربية. وهذا يعني أنه بعد اليوم لن نحتاج مفكرين ومحللين سياسيين لفهم ما يجري في المنطقة، بل سنحتاج أطباء نفسيين.

وكان الله في عون الشعوب التي تحكمها ثلة من المجانين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار