أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

فبراير 26، 2011

الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري هو ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية منها وإليها، وعن مسببات هذه الظاهرة ينقسم العلماء إلى من يقول أنها ظاهرة طبيعية باعتبار أن مناخ الأرض شهد في العصور الموغلة في القِدم فترات ساخنة وفترات باردة جليدية. والقسم الآخر من العلماء يوعزون السبب للتلوث البيئي.
ولفهم الظاهرة أكثر ومعرفة أسبابها وتأثيراتها، لا بد أن نعرف أولاً النظام المناخي للأرض، فمن المعروف أن الكرة الأرضية تتميز عن الكواكب السيارة الأخرى بامتلاكها غلافا جويا يحيط بها بسبب قوة جاذبيتها, ويرجع الفضل لنشوء الحياة وتطورها على كوكب الأرض لوجود هذا الغلاف الجوي،
 ومن المؤكد أن استمرارية الحياة على الأرض وثبات درجة حرارتها تتوقف على استمرارية وثبات مكوناته، بالإضافة إلى طبيعة الأرض نفسها وخصائص سطحها: مثل وجود الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال وكذلك الرطوبة الموجودة في الجو وأخيرا المسطحات المائية كالبحيرات والبحار والمحيطات والتي لولاها لارتفعت حرارة الأرض. لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة علي الأرض. وإلا أصبحت اليابسة فوقها جحيما لا يطاق. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر على المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المرتفعات والمنخفضات الجوية. لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد علي منظومة معقدة من الآليات والعوامل والمتغيرات في أجواء المحيطات أو فوق سطح اليابسة.

فالأرض كما يقول علماء المناخ بدون الغلاف الجوي المحيط بها ستنخفض درجة حرارتها إلي – 15 درجة مئوية بدلا من كونها حاليا متوسط حرارتها + 15 درجة مئوية. إذ أن الغلاف الجوي المحيط بها يلعب دورا رئيسيا في تنظيم معدلات الحرارة فوقها. لأن جزءا من هذه الحرارة الوافدة من الشمس يرتد للفضاء ومعظمها يحتفظ به في الأجواء السفلي من الغلاف المحيط. لأن هذه الطبقة الدنيا من الجو تحتوي علي نيتروجين وبخار ماء وغازات ثاني أوكسيد الكربون والميثان وغيرها وهذه الغازات تسمى غازات الندرة، وتعتبر شوائب تسبب التلوث الجوي عندما يزيد تركيزها في الجو عن الحد المعقول، وتؤدي زيادتها إلى حدوث اختلال في مكونات الغلاف الجوي والاتزان الحراري، وهذه الغازات تمتص الأشعة دون الحمراء. فتسخن الطبقة السفلي من الجو المحيط لتشع حرارتها مرة ثانية فوق سطح الأرض. وهذه الظاهرة يطلق عليها الإحتباس الحراري أو ظاهرة الدفيئة أو الصوبة الزجاجية الحرارية. بمعنى أن سبب هذا الارتفاع هو زيادة انبعاث الغازات الدفيئة أو غازات الصوبة الخضراء " green house gases" .

فالطاقة الحرارية التي تصل الأرض من الشمس ستؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة، وكذلك ستعمل على تبخير المياه وزيادة حركة الهواء أفقيا وعموديا؛ وفي الوقت نفسه ستفقد الأرض طاقتها الحرارية نتيجة الإشعاع الأرضي الذي ينبعث على شكل إشعاعات طويلة " تحت الحمراء ", بحيث يكون معدل ما تكتسب الأرض من طاقة شمسية مساويا لما تفقده بالإشعاع الأرضي إلى الفضاء. وهذا الاتزان الحراري يؤدي إلى ثبوت معدل درجة حرارة سطح الأرض عند مقدار معين وهو 15°م .

وهذا التفسير الذي يوعز الظاهرة للأسباب الطبيعية فقط يريح كثيراً الشركات التي تتسبب بتلويث البيئة، مما يجعلها دائما تستند إليه لتتهرب من مسؤوليتها أو من الاعتراف بتأثير مخلفاتها في التسبب في ارتفاع درجات الحرارة، ومن ناحية أخرى هنالك أغلبية كبيرة من العلماء لا تنفي أن الظاهرة طبيعية أصلا، ولكنها متفقة على أن إصدارات الغازات الملوثة كالنيتروجين والميثان وثاني أكسيد الكربون يقويان هذه الظاهرة، وهنالك وجهة نظر أخرى مفادها أن الإشعاعات الكونية والغيوم تؤثر علي تغيرات مناخ العالم، وقد عثر فريق من علماء المناخ على أدلة تبين العلاقة ما بين هذه الأشعة والتغيرات المناخية فوق الأرض. فقد اكتشفوا كتلا من الشحنات الجزيئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تولدت عن الإشعاع الفضائي. وهذه الكتل تؤدي إلي ظهور الأشكال النووية المكثفة التي تتحول إلى غيوم كثيفة تقوم بدور أساسي في العمليات المناخية، حيث يقوم بعضها بتسخين العالم والبعض الآخر يساهم في إضفاء البرودة عليه.

في حين يُرجع بعض العلماء ظاهرة الإنحباس الحراري إلى التلوث وحده فقط، حيث يقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد ما بالدفيئات الزجاجية وأن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس، ففي الدفيئة الزجاجية ( البيوت البلاستيكية أو الزجاجية ) تدخل أشعة الشمس حاملة حرارتها إلى داخل الدفيئة، ومن ثم لا تتسرب الحرارة خارجا بنفس المعدل، حيث أن طاقة الأشعة القادمة من الشمس قوية لدرجة تمكنها من اختراق البلاستيك أو الزجاج في حين أن الأشعة المحبوسة داخل الدفيئة تعجز عن الخروج، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة داخل الدفيئة.

وهذا ما تفعله الغازات الضارة التي تنبعث من أدخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات، وتسبب نفس الظاهرة، حيث تعمل على تكوين ما يشبه الحاجز في الغلاف الجوي يقوم بحبس الطاقة الحرارية القادمة من الشمس داخل الغلاف الجوي مسببة ارتفاع درجة حرارة الأرض.

أسباب التغيرات المناخية:

أولا: الأسباب الطبيعية، وهي ناجمة عن التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس، وما ينتج عنها من تغير في كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض وفي زاوية سقوطه، والتغير في زاوية محور الأرض أثناء دورانها حول نفسها وأثناء دورانها حول الشمس، إلى جانب حركات الأرض التي تحدث في فترات تاريخية متباعدة. وهذه عوامل مهمة جدا في التغيرات المناخية التي تسببت في تشكل العصور الجليدية. ومن ناحية أخرى هنالك تأثيرات الانفجارات البركانية التي تطلق كميات هائلة من الغازات وبشكل خاص CO2، وتأثيرات التغير الحاصل في مكونات الغلاف الجوي.

ثانيا: الأسباب غير الطبيعية: وهي ناتجة عن النشاطات الإنسانية المختلفة مثل: قطع الأشجار وإزالة الغابات والتمدد العمراني، واستعمال الإنسان للطاقة بصورة غير صحيحة، واعتماده على الوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز" وهذا يؤدي إلى زيادة CO2 في الجو، بالإضافة إلى مخلفات المصانع ومخلفات عوادم السيارات والحرائق، واستخدام غازات الكلوروفلوروكاربون في الصناعات بشكل كبير والتي تؤثر بشكل مباشر على طبقة الأوزون.

الإنحباس الحراري والتلوث البيئي

في السيناريو البيئي المرعب الذي يتربص بسكان الأرض نجد أن المتهم الأول هو غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي أصبح شبحا تلاحق لعنته مستقبل الأرض. وهذا ما جناه الإنسان على نفسه وعلى بيئته عندما أفرط في إحراق النفط والفحم والخشب والقش ومخلفات المحاصيل الزراعية فزاد معدل الكربون بالجو. كما أن اجتثاث أشجار الغابات واتساع المساحات المتصحرة قد قلل الغطاء النباتي الذي يمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، مما جعل تركيزه يزيد.

وللتوضيح نذكر بأن الجو حاليا يحتوي على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية، فمنذ العام 1750، بدأ يرتفع غاز CO2، حتى أصبح أعلى بحوالي 30 % عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية. وكذلك ارتفع تركيز الميثان إلى الضعف، وأيضا غاز الكلوروفلوركاربون ازداد بمقدار 4 % سنويا عن النسب الحالية. أما أكسيد النيتروز فقد أصبح أعلى بِ 18 % ( حسب آخر البيانات الصحفية لمنظمة الأرصاد العالمية ).

قد تستفيد النباتات من تنامي CO2 في الجو إلى حد ما، إلا أن ارتفاع منسوبه في الجو يلحق الضرر بها أكثر من مساعدتها. إذ يحتجز غاز CO2 وغازات أخرى في الجو بعض حرارة كوكب الأرض، وهذا يجعل الأرض أكثر سخونة، وقد يؤدي هذا الاحتباس الحراري إلى خفض معدل هطول الأمطار على الأرض، فتتصحر مناطق شاسعة ولا تعود ملائمة لمعظم النباتات، كذلك يتفاعل غاز CO2 في الجو مع الماء فتنتج هطول أمطار حمضية يمكن أن تؤدي إلى هلاك أنواع عديدة من النباتات.
تأثيرات الإنحباس الحراري

شهد العالم في العقد الأخير من القرن الماضي أكبر موجة حرارية شهدتها الأرض منذ قرن، حيث زادت درجة حرارتها 6 درجات مئوية. وهذا ما تسبب بحدوث تغيرات كبيرة في مناخ الأرض. فلقد ظهرت في مناطق مختلفة من العالم الفيضانات والجفاف والتصحر والمجاعات وحرائق الغابات والكوارث البيئية والأوبئة والأمراض المعدية، وهذا ما جعل علماء وزعماء العالم ينزعجون ويعقدون المؤتمرات للحد من هذه الظاهرة الإحترارية التي باتت تهدد مصير الكوكب برمته. ومن المتوقع خلال العقود القادمة أن تزداد حدة الظواهر التالية:
1- أجزاءً كبيرة من الجليد ستنصهر وستؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر مما يسبب حدوث فيضانات وتهديدا بغمر الجزر المنخفضة والمدن الساحلية.
2- زيادة عدد وشدة العواصف والأعاصير إذ أن الارتفاع الحراري في المحيطات الاستوائية يغذي الأعاصير والزوابع الشديدة ويساعد على تشكلها.
3- انتشار الأمراض المعدية في العالم وبشكل خاص الأمراض التي تتأثر بالمناخ.
4- انقراض أجناس عديدة من الكائنات الحية والحد من التنوع الحيوي.
5- حدوث موجات جفاف قاسية واتساع المساحات المتصحرة.
6- حدوث كوارث زراعية وفقدان بعض المحاصيل وبالتالي حدوث مجاعات.
7- احتمالات متزايدة بوقوع أحداث متطرفة في الطقس.

وجهات نظر متباينة حول الاحتباس الحراري:

العلماء الذين يفسرون الاحتباس الحراري كظاهرة نجمت لأسباب طبيعية ولا دخل للإنسان فيها يستندون للنقاط التالية:
• الغلاف الجوي مكون من غازات كثيرة، و CO2 يشكل 0.035 % من هذه الغازات فقط.
• مصادر CO2 كثيرة، ما ينتجه الإنسان جزء بسيط منها، إذ أن البراكين والبحار والمخلفات العضوية للحيوانات والنباتات تشكل المصدر الأساسي لهذا الغاز.
• المناخ يتغير دائماً وليس بثابت، فتغير المناخ أمر طبيعي، وفي القرون الماضية هناك أدلة على أن حرارة الأرض كانت أكبر من حرارتها اليوم.
• بعد الحرب العالمية الثانية ومع ازدهار الصناعة وازدياد التلوث الذي يتسبب فيه الإنسان انخفضت درجات الحرارة ولأربعين عاماً، مع أن نظرية الاحتباس الحراري تقول العكس: مع ازدياد التلوث تزداد الحرارة، فلماذا حدث العكس؟
• هناك علماء يقولون بأن ارتفاع الحرارة هو الذي يتسبب في ارتفاع مستوى CO2 وليس العكس.
• الشمس تؤثر على حرارة الأرض وخصوصاً عندما تظهر البقع الشمسية، كلما ازداد عدد البقع الشمسية ازدادت الحرارة.
• المحيطات تبث CO2 أو تخزنه حسب حرارتها، لكن هذا لا يحدث سريعاً إذ أن المحيطات تحتاج إلى مئات السنوات لكي تظهر ردة فعلها، فهي كبيرة وعميقة، وإذا كانت اليوم تفعل شيئاً ما فهذا بسبب شيء حدث قبل مئات السنين وليس ردة فعل مباشرة لشيء حدث قبل أيام.

وفي النتيجة لا يملك الإنسان العادي غير المتخصص في هذا المجال إلا أن يقر بأنه لا يعرف هل الاحتباس الحراري سببه الإنسان أم الطبيعة، وتزداد حيرته عندما يسمع آراء العلماء المختلفة، أضف إلى ذلك تعقيدات السياسة وأصحاب رأس المال التي دخلت على الخط وجعلت منها قضية بالغة التعقيد!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار