أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يونيو 18، 2010

العمر قبضةٌ من ريح


لأن العمر قبضةٌ من ريح، والموت عاصفةٌ جُمِعَتْ من الرياح، والحب إعصار تذوب فيه العواصف، ليتني عرفتك في دفء صيف ساكن لا تجرؤ الريح فيه أن تخدش نافذة، في مدينة خصّصت نوافذها لتبادل الحب، ليتني عرفتك قبل أن تكتب العربُ الشِّعر، وقبل أن يمخر أول فينيقي عباب البحر، وقبل أن تعرف المرأة الكحل، ليتني عرفتك حين كانت الطبيعة تصنّف أنواع الورود، وتطلق على الطيور أسماءها، وتحقن في كل سنبلة سبعون حبة قمح، لو عرفتك في ذلك الوقت لكنا سبقنا الأزمنة واختصرنا المسافات، ولما ضيّعتُ كل هذي السنين، لكتبت لك بلغة أخرى لم يعرفها تاريخ اللغات، وسميّتك مرة أخرى خلود ،
،،

منذ أن عرفتك فرّغتُ نفسي لك واحترفت الغناء، تماما كما تفرغت بيوت دمشق لزراعة الجوري، وسهْلُ بيسان في نثر شقائق النعمان، وكما فرّغ العيد نفسه لألعاب الصغار، وكما نذَرَت الشمس على نفسها أن لا تتأخر عن دوامها الصباحي، أُعدّ لك قهوة الصباح، منذ أن عرفتك وأنا أكتب اسمكِ على غبار الطلع كل مساء لتأتي نحلةٌ عند الفجر وتعصرك عسلا، ثم أكتبكِ على سنابل القمح فتأتي سنونوة في المساء وتحملك إلى صغارها، ثم أعزفك لحنا فيسرقه مني الرعاة، ثم أنقشك خَبَرا على مسلّة العشاق فيأخذك التلاميذ في واجباتهم المدرسية، كنت أكتبك ليصبح الليل صديقا، والمدينة واحةً من نخيل، كنت أناديك من جوف الخوف ليغدو الظلام قنديلا، ومن الأرض اليباب لأنك مطرا يهطل على كل البيوت ،،،

ما بين صوتكِ حين يهمس والطيور إذا صدَحَتْ بحناجرها شبهٌ كبير، كما بين عطرك والفل إذْ تعانق مع القرنفل في العصارى الحالمات، أنتِ فيض من الحب وطوفان من الأنوثة، طَلَّتُكِ كانبلاج الصبح من ليل الأسير، كنور الكواكب للقوافل في رحلتها على درب الحرير، كزهر اللوز في آذار، كالندى عل خد الأقحوان ... قبلكِ مرّت من فوقي سنابك الفاتحين، فتركتْني قاعاً صفْصَفا، وقبلك كنت أجفف أحلامي للشتاء لأن القلب كان أرضاً بلْقَعا والروح نتفٌ من حطام، ولما جئتِ صار القلب أخضرا ونهرا ترتوي منه الخيول، وصار بإمكاني أن أهيء عمري للحياة، وأن أدعو النوارس للعودة من الغياب، حبك غيّر تضاريس الطبيعة وأطلق فضاء قصيدتي إلى كبد السماء ،، أنت وحبنا فقط الحقيقة المطلقة في عالم يبدل ثيابه ومناخه كل ساعة، أنت وأنا سنبلة نبتت من تحت الوسادة .. أنت سر الحياة والمعنى الوحيد للسعادة


1 التعليقات:

غير معرف يقول...

الله يخليكم لبعض

كلماتك جميلة تخرج من القلب لتصب في قلب من يقراها
يقف على الكلمة السابقة ينتظر الكلمة اللاحقة كمن ينتظر شروق الشمس وغيابها، قمة وابداع في وصف المحب لحبيبه..

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار