أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يونيو 18، 2010

رسالة أخرى إلى نفس المسافر

في خريف مضى منذ زمن بعيد وذات مساء وردي، وبعد أن افترشَتْ الشمسُ سريرها في البحر، كنت أهيم على وجهي أتبع خيطاً سلطه نور القمر على النوافذ المغلقة، اسأل نفسي كيف يذوب الضوء في الماء؟ وكيف يتدفق العسل من جذع شجرة يابسة؟ وماذا كان يعد الليل لي؟ وماذا يمكن أن أكون؟ كان يمكن أن أكون سحابة لو أرادت لي الريح ذلك، وكان يمكن أن تكوني دهشة في عيون المعجبين، أو بسمة على شفاه الحائرين، وكان يمكن أن أكون خَبَرا في الصفحات الداخلية في جريدة قديمة فُرشت على مائدة، وأن تكوني فراشة تنقل الأخبار بين الزهور، ولكني كنت أشتقُّ من أمسي غدي، وأنتظر البريد
..

هناك في اللامكان حيث ترتبُّ آلهة الحب مواعيد العشاق، هناك وُلد أول الحب وُولدنا معاً، وهناك من بين كل العيون رأيت عينان صافيتان غائمتان، فيهما أمعنت النظر ورأيت نفسي فيهما طفلا وكهلا في آن معاً، كأنهما خُلقتا لتخزنا ذاكرتي كلها، رأيتهما تتسعان لكل أحلامي وآلامي، وجدت نفسي أنسكب منهما دمعة ساخنة، كنتِ سخيةً كغيمةٍ فاضت على صحراء، وبهيةً كحلّة بيضاء، ونقية كأول الثلج.

ذاك المساء كان بدايةً لليل طويل اصطفت في فضائه الكواكب في موكب بهيج لتدخلي فيه أميرةً تمشي من خلفك النجوم، كان الليل إطلالةً على بحر تناثرت عى شطآنه صفوف من النخيل، وكنا نطهو عشاءنا على نار أشعلها الفرح، في الصباح رأيتك بقميصك الأبيض اللامع تطلين على الأفق ويداكِ تحيطان بقرص الشمس، سمعتك تهمسين بكلمات كانت صدىً لخفقات قلبي، وغنّينا مع العصافير.

بعد أن انتصف حزيران وانتصف معه العمر، حملت ما تبقي لي من السنين ومشينا معا كجدول ينساب فوق الحصى، على ضفافه اخضرَّ العشبُ وارتوت منه أسراب من الطيور في رحلاتها السنوية، كنتِ أيقونة في سمائي كلما أظلمت، ودفئا كلما قرصت رياح البرد نافذتي، وبوصلة لمركبي في مهب الموج، كنتِ إجابة على سؤالي الحائر واستجابةً لنداء الروح، كنتِ أنا وكنا معا نصنع غدنا بكل الحبور.

يا وردتي التي بللها الندى، يا قِبلتي الأولى ومسراي الأخير، ما زلت أذكر مقعدنا القديم وأشتم أنفاسك المعطرة بشذى الياسمين، وأسمع ضحتك تدوي في أرجاء الكون، ستبقين كما عرفتك، حلوة كحبة كرز وشهية كقبلة عاشق، وطاهرة كملاك، وعذبة كلحن ناي، وسيبقى عرسنا ممتدا على طول السنين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار