أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

يناير 29، 2017

مؤامرات شيطانية


في أواخر النصف الأول من القرن العشرين، اندلعت في العديد من مناطق العالم ثورات شعبية عارمة، انطلقت ضد الهيمنة الاستعمارية، واستطاعت تحقيق انتصارات مهمة وتاريخية؛ فمثلا، نالت الهند استقلالها سنة 1947، ثم الصين بعدها بسنتين، ثم انتصر الفيتناميون على فرنسا (1954)، وفي نفس العام اندلعت في الجزائر حرب التحرير  الشعبية (1954~1962)، وبعدها أطاحت الثورة الكوبية بنظام "باتيستا" (1959)، وفي إفريقيا أخذ الاستعمار ينكشف عن مناطق عديدة، وبدأت الدول تنال استقلالها، بما فيها معظم الدول العربية.
من جهة ثانية، كانت المنظومة الاشتراكية قد امتدت بنفوذها لتغطي نحو ثلثي الأرض، وكان النظام الدولي الجديد قد تشكل على أساس التوازن النسبي بين القوتين الأعظم (الأمريكان والسوفييت)، والحرب الباردة بينهما، والتي نشأ عنها عشرات الحروب بالوكالة بين حلفائهما في العالم الثالث.
وفي الوقت الذي كانت شعوب العالم الثالث تناضل للتحرر، وتحقق إنجازات مهمة، كانت الدول الكبرى تحاربها بلا هوادة؛ تارة بالقمع المباشر، وتارة بالمؤامرات. وإليكم بعض الأمثلة:

أولى المؤامرات كانت على الهند؛ فعشية استقلالها بيومٍ واحد فوجئ "المهاتما غاندي" برفيق دربه "محمد علي جناح" يعلن انسلاخ الباكستان عن الهند واستقلالها، بحجة أن استقلال الهند يضر بمصالح المسلمين، طبعا مقدمات هذا الانفصال كانت قد بدأت قبل ذلك بفترة، بدعم وتخطيط من بريطانيا، لتفتيت الهند إلى خمس دول. وقد نجم عن التقسيم حروب أهلية عنيفة قُتل فيها الآلاف. المؤامرة الثانية كانت على الصين؛ فما أن انتصرت الثورة الشعبية بزعامة "ماو" حتى انسحب إلى تايوان جزءٌ من الجيش الصينى بقيادة الجنرال «تشانج كاي تشيك» عام (1950)، وحينها فرضت أمريكا على القوات اليابانية التي كانت تحتل تايوان تسليم الجزيرة للكومنتاج (جماعة كاي تشيك) وليس لقوات الشيوعيين، بل واعترفت بتايوان بكونها تمثل الصين في الأمم المتحدة.
في إيران، قام الزعيم الوطني "محمد مصدق" بتأميم شركات النفط البريطانية، عندما صار رئيسا للوزراء في الفترة (1951~1953)، ونجح في خلع الشاه، بيد أن المخابرات الأمريكية والبريطانية وبواسطة عميلين للإستخبارات وبموازنة متواضعة بلغت 800 ألف دولار، تمكنت من إسقاط حكومته وإعادة تنصيب الشاه في عملية إستخباراتية أُطلق عليها "أجاكس".
أمريكا اللاتينية كانت مسرحا لعمليات استخباراتية معقدة، إذ اعتبرتها أمريكا الحديقة الخلفية للبيت الأبيض، ومن أجل فرض هيمنتها عليها روجت لعقيدة "الأمن القومي"، زاعمةً أن القارة تتعرض للخطر الشيوعي، فدعمت كل الأنظمة القمعية والفاسدة بهذه الحجة؛ الأرجنتين مثلا، في منتصف السبعينات كانت تخوض كفاحا اجتماعيا ضد المافيات الاقتصادية وضد الاستغلال، فبدأت المخابرات الأمريكية بدعم القطاع الصناعي وبعض الجنرالات الفاسدين لتركيز الثروة والسلطة بأيديهم، وأخذت تصفّي المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتآمر على النقابات العمالية، ودعمت الجنرال "خورخي فيديلا" في انقلابه الوحشي عام (1976)، في ظل صمت متواطئ من الطبقة السياسية والمجموعات الاقتصادية والأليغارشية، وخلال سنوات الديكتاتورية تضاعفت الديون على البلاد حتى وصلت إلى 160 مليار. واضطرت الأرجنتين لتسديد 200 مليار دولار أي زهاء 25 ضعف مبلغ ديونها الأساسي. فى تلك الحقبة المظلمة قُتل وخُطف نحو 30 ألف أرجنتيني وأكثرهم نساء وأطفال، الأطفال المخطوفين تربوا في معسكرات خاصة ليتحولوا إلى جنود موالين، وآلاف النساء المختطفات تعرضن للاغتصاب والحمل القسرى لتربية جنود موالين للنظام. كما كان يُلقى بالمناضلين بعد إخضاعهم للتعذيب من الطائرات في النهر حتى لا يُعثر على جثثهم.
في تشيلي، انتخب الشعب الزعيم الاشتراكي، المنحاز للفقراء، "سلفادور أليندي" عام 1970، الأمر الذي أثار قلق أمريكا؛ خاصة وأنه تبنى سياسات وطنية مناوئة لها، فدعمت ضده الجنرال "خوسيه بينوشيه" في إنقلابه الدموي، الذي أدخل البلاد 17 عاما من الحكم العسكري والقمع والفساد (1973~1990). ونفس الصورة تكررت في بنما، حيث أغتيل الجنرال "عمر توريخوس" الزعيم البنمي الذي كان عائقاً في وجه الهيمنة الأمريكية على القناة، وتم تنصيب "مانويل نورييغا" حاكما بديلا (1983~1990). والذي كان مع "بينوشيه" و"رافائيل ليونداس" رئيس الدومينيكان، أسوأ وجوه الديكتاتورية الموالية لأمريكا.
في نيكاراغوا، تمكنت "فيوليتا تشامورو" المنحدرة من عائلة برجوازية من هزيمة الرئيس الشعبي "أورتيجا" في الانتخابات الرئاسية عام (1990)، وقد مثلت "تشامورو" الاتحاد الوطني للمعارضة المدعوم من الولايات المتحدة, وهو ائتلاف لأحزاب مناهضة لجبهة "الساندينيستا" الوطنية، التي أسسها "ساندينو" بطل المقاومة النيكاراغويانية ضد الاحتلال الأمريكي (1927~1933)، وهي الجبهة التي حررت البلاد من دكتاتورية "سوموزا" عام (1979). وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في نيكاراغوا بخلق نظام موالٍ لها عن طريق الانتخابات (أي عن طريق دعم جماعتها بطرق ملتوية)، إلا أنها فشلت في مسعاها في الانقلاب على الرئيس الفنزويلي"شافيز" عام 2002، والذي نفذته بعض الأوساط العسكرية والمالية والنقابية بمباركة الكنيسة، وبدعم وتوجيه من المخابرات الأميركية، حيث أفشلت المظاهرات الشعبية الانقلاب‏.
إفريقيا شهدت العديد من المؤامرات، أبرزها اغتيال الزعيم الوطني الكونغولي "باتريس لولومبا"؛ مؤسس الحركة الوطنية لمقاومة الاستعمار البلجيكي والذي كان يحظى بشعبية واسعة، مكنته من الفوز في إنتخابات 1960، وحينها، حاولت بلجيكا التي كانت تحتل البلاد إخفاء النتائج وإسناد الحكم إلى حليفها "جوزيف إليو"، لكن الضغط الشعبي أجبرها على تكليف "لومومبا" بتشكيل الحكومة. وفي حفل التنصيب ألقى ملك بلجيكا "بودوان" خطابا استعلائيا أهان فيه شعب الكونغو، فرد عليه "لومومبا" بخطاب رد فيه الإهانة للملك (سمي خطاب الدموع والدم والنار)، ما أغضب البلجيكيين. وبعد أسبوعين، أدخلت بلجيكا البلاد في سلسلة من الأزمات لم تتوقف حتى اليوم. حينها وجدت حكومة "لومومبا" نفسها تواجه أزمات كبرى: اضطرابات عمالية، تمرد عسكري في الجيش، وانفصال إقليم كتانغا أهم وأغنى إقليم في الكونغو. استغل "موبوتو" رئيس هيئة الأركان هذه الفوضى فاستولى على السلطة عام 1961 في انقلاب عسكري هو الأول من نوعه في أفريقيا في ذلك الوقت. واختطف "لومومبا"، لتقوم فرقة من الجيش البلجيكي بقتله وتقطيعه وإذابته في حمض الكبريتيك.
كل تلك المؤامرات، وغيرها لم تكن لتنجح لولا الثورات المضادة، ولولا وجود جماعات محلية مناوئة (قوى طائفية وقبلية واقتصادية) كان يتم الاستقواء بها ضد شعوبها وقواها الوطنية, لخدمة أعداء الوطن.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار