أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

يناير 09، 2015

إعادة تصحيح للتاريخ


من قال أن للتاريخ رواية واحدة صادقة !؟ فقد جاء في مقدمة ابن خلدون أن مشاهير التاريخ اكتشفوا أخطاءهم قبل فوات الأوان، وصححوا بعضاً منها، ما جعل الأحداث تأخذ منحى آخر مختلف، وإليكم بعض الأمثلة:

ولما غادر "طرفة بن العبد" مضارب بني قيس بصحبة "المتلمّس"، وقد حمّل الملك كل منهما كتاباً إلى عامله في البحرين، جاء فيه: "باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا فاقطع يدي حامله ورجليه وادفنه حياً". وبينما هما في الطريق بأرض جدباء بالقرب من الحيرة، رنَّ هاتف طرفة، فإذا برسالة مجهولة المصدر تقول له: "يا طرفة إفتح إيميلك، فإنك ذاهب إلى هلاكك". في البداية أبى طرفة لأن في ذلك خيانة للأمانة، أما المتلمّس الذي لم يكن يعرف القراءة، فقد استدعى غلاماً من أهل الحيرة فقرأ له الرسالة، فألقى الصحيفة في النهر، وحثَّ صاحبه على ذلك، وبعد طول تفكير مزق طرفة الرسالة، ثم تابع مسيره حتى وصل أرض البحرين، وهناك كتب أجمل أشعاره، وقد نشرها إلى جانب المعلقات على أستار الكعبة، واحتفظ بنسخة إضافية على صفحته على الفيسبوك.

ولما التقيتُ بعبد الله بن المقفع، في ديوان الرشيد، قلت له ما هذا الهُراء !؟ لا أكاد أفهم شيئا مما تكتبه: "زعموا أن أسداً كان في أرض كثيرة الماء والخصب"، و"كان ما بتلك البلاد من الوحش في سعة من الماء والمرعى"، "فلا تشترينَّ ذلك بهذا، فإنه غدر منك ولؤم منا" ... حتى تصبحَ كاتبا حداثيا عليك أن تكتب: "وكانت الريح تعوي تحت نافذتي"، "قدحين من النبيذ المعتق"، "قهوة الصباح مع فيروز" .. فما كان منه إلا أن أعاد كتابة "كليلة ودمنة" بطريقة ما بعد الحداثة، فأُعجِبَ الرشيدُ به، واستدعاه إلى قصره، وبدلا من قطع يديه وشويها وإجباره على تناولها، أمر له بساندويتش شاورما، مضافاً إليه المايونيز والمقبلات والكثير من المخلل، مع قدح من الكولا.

في آخر اجتماع لفيلة الماموث في صحراء سيبيريا الجليدية، قال أحدهم: سمعت عن عاصفة هوجاء تدعى "هدى" ستجتاح المنطقة، وقد يمتد أثرها ألف عام وأكثر، ومهما جمعنا من خبز وكاز، فلن يكفينا ذلك، فإني ناصحٌ لكم بالهجرة صوب الجنوب، فهناك الدفء ورمال الصحراء الذهبية .. فما قولكم، طال عمركم !؟ أجابه كبير الماموث: إن الطريق طويل  وخطير؛ فيه جبال وعرة، وصحارى مقفرة، وليالي مظلمة .. وأخاف عليكم من وعثاء السفر، وسوء المنقلب. وهكذا رفض الجميع الاقتراح، إلا زوجاً من الماموث، كانا عاشقيْن، خرجا عن أمر القبيلة، وحزما حقائبهما، فعبرا بلاد الأناضول وما بين النهرين، حتى أتوا صحراء سيناء، وكانت الجماعات الإرهابية مشغولة بالتفجيرات، فلم يلحظوها، فاجتازا القناة وواصلا المسير حتى استقر بهما المقام في سفاري تانزانيا، وأنجبا ماموث صغير، وهناك عاشوا بأمن وسلام، حتى خرجوا من قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض.

بعد أن تلقى "كُليب" طعنة نجلاء من غريمه "جساس" وقبل أن يلفظ آخر نفس له، كتب بدمه على صخرة عبارته الأثيرة: "لا تصالح". أما "المهلهل"، فقد أمضى عاما كاملا يبكي على قبر أخيه، يشحذ حقده، ويربي ثأره، حتى نضج؛ فجمع رجال بني تغلب، وأغار على البكريين، وقتل منهم رجالا كثيرين، ولم يكتف بهذا النصر المؤزر؛ فقد واصل حربه على أبناء عمومته وهجّرهم من مكان لآخر، وأسال منهم دماء غزيرة، حتى كاد يفنيهم. وذات ليلة ظلماء وبينما هو في حانة يعاقر الخمر، شاهد على التلفاز الحلقة الأخيرة من مسلسل "الزير سالم"، فهاله ما آل إليه الأمر، وحزن حزنا شديدا على نهايته المأساوية. فمضى إلى قبر "كليب" وبيده كأس من النسكافيه، وأخذ يلومه معاتبا: لقد أمضيت عمري أبحث عن ثأرك، حتى انتقمت من نفسي، وأكلتني نار الحرب ونالت مني ومن أهلي، أرقد يا أخي بسلام، ودعنا نعيش بسلام. ثم كتب إلى "جسّاس": يا ابن العم، أما كفانا حروبا وتقتيلا، تعال نصنع السلام، ولنجري انتخابات ديمقراطية تكون رئاسة الدولة للتغلبيين ورئاسة البرلمان لبني بكر، مع كوتا للنساء. وبالفعل استجاب جساس لمبادرة المهلهل، ووضعت الحرب أوزارها، وصار للعرب شأن عظيم، حتى غار منهم اليونانيون.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق