أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

نوفمبر 14، 2014

في شي غلط


فجأة، ومن دون مقدمات أمر رئيسنا "أبو مازن" باعتقال رئيس نقابة الموظفين "بسام زكارنة"، ونائبه "معين عنساوي"؛ ومن جهتها الأجهزة الأمنية ما كذّبت خبر؛ فأكملت المهمة باعتقال عشرات النقابيين الآخرين. وهذا الخبر يضعنا أمام احتمالات عديدة، وكيف ما دورناها سنجدها احتمالات أسوأ من بعضها.

بدايةً؛ إما أن القضية نشأت فجأة بالفعل، وبدون مقدمات، أو أن هناك مقدمات وأسباب غير معلنة، وكانت تجري في الخفاء. والاحتمالين أسوأ من بعضهما.

الرئيس أبو مازن معروف عنه حكمته، وميوله للحلول السلمية والناعمة، فلماذا أقدم على خطوة فيها تشدد غير مفهوم، وقد ينجم عنها التصادم مع قطاع الموظفين، ومع النقابات بشكل عام !! وفي هذا الوقت بالذات !! إما أنه فقد أعصابه، ولم يعد يحتمل مزيدا من الضغوطات الداخلية والخارجية (القدس ومشاكلها، والمستوطنين وزناختهم، فشل المفاوضات وضغوط كيري وما كيري، حماس، والتفجيرات، والمصالحة اللي مش زابطة، وهموم غزة، وأخيرا إضرابات زكارنة)، أو أنه استخدم النقابة سابقا لأغراض سياسية وانتهت الآن، ولم يعد بحاجة لها، أو أن أحد الوزراء المتنفذين والمقربين غير راضي عن النقابة ولا عن رئيسها، وهذه احتمالات أسوأ من بعضها .. المهم أن الضربة أجت في زكارنة والعنساوي.

الحكومة برئيسها الحالي والسابق، وجميع وزرائها جلسوا مع النقابة، وتفاهموا معها أكثر من مرة، وياما وقعوا اتفاقيات، وكانت الأمور بين الطرفين بين مد وجزر، ولكن في نطاق المقبول. ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، وحصل ما حصل. وهذا يعني أنه إما أن الحكومة كانت تجهل القانون، واكتشفت متأخرة أن النقابة مش قانونية، أو أنها كانت تعرفه ولكنها كانت تتجاوز عنه، والحالتين أسوأ من بعضهما.

بالنسبة للنقابة؛ إما أنها فرضت نفسها بالقوة والأمر الواقع بدون مسوغ قانوني، أو أنها كانت تستند لأسس قانونية ولكنها غير مكتملة .. أو أن الموضوع لا علاقة له بالقانون، وكل ما في الأمر أن النقابة صارت تتجاوز دورها النقابي، وتتدخل بالسياسة، وتجيّر النقابة لأغراض شخصية، وزودتها بالإضرابات وتعطيل الدوام .. وفي هذه الحالات بتستاهل اللي صار فيها، خاصة أنها لم تجري أي انتخابات لتجديد أطرها القيادية، وضخ دماء جديدة.

النقابة كانت تدعو للإضراب عالطالعة وعالنازلة، والموظفون يستجيبون على الفور، حتى بدون معرفة السبب، المهم إضراب ويوم راحة، حتى لو البلد تعطلت، ومصالح الناس توقفت .. ولما الحكومة قبّعت معها، وبلغ السيل الزبى، قامت بإجراءات قمعية لا تليق بمجتمع ديمقراطيي .. يعني أن الطرفين كانا متطرفين، لا يعرفان الوسطية، ولا الحلول المتدرجة، والحوار والتفاهم .. (يا طخه يا إكسر مخّه) .. الخطير في الموضوع أن العمل النقابي وحرية التعبير صارت في خبر كان، وما في كبير في البلد ..

جمهور الموظفين العريض (عشرات الآلاف) لم يعترضوا، لم يحتجوا على محاكمة زكارنة، لم يعلقوا الدوام ساعة واحدة، لم يعتصموا أمام وزاراتهم، وبعضهم كان شامتا .. وهذا يعني: إما أن زكارنة لم يكن يتمتع بأي شعبية، ولم يحتل قلوب الموظفين والموظفات، وبالتالي لم يأبه به أحد، أو أنه كان محبوبا ومرضيا عنه، لكن الموظفين ناكرين للجميل، ومتخاذلين، أو أنهم كانوا ممتعضين مما جرى، ومتعاطفين مع زكارنة، لكنهم لم يجرؤوا على الخروج، وخافوا من التعبير، بسبب صرامة وشدة الإجراءات الأمنية (يا روح ما بعد روح)، يعني خوافين .. أو أنهم أصيلين وشجعان، ورغبوا بالاعتراض والاحتجاج بغض النظر عن موقفهم الشخصي من زكارنة، لكن المشكلة أنهم تفاجئوا بما حدث، ولم يتسنى لهم التصرف كما أرادوا، وكانت الأحداث أسرع منهم .. المهم في الآخر استفردت الحكومة بالزلمة، وراح ما يروح فيها لولا الله ستر.

على كل حال، الحمد لله على سلامة الشباب، لكن ما حدث بحاجة لوقفة ومراجعات ..
ومع ذلك، في شي غلط بصير بالبلد .. أو إني فاهم الأمور غلط .. وبرضه احتمالين أحلاهما مر.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار