أهلا بكم

على هذه الصفحة نثير التساؤلات ،، ونفكر ،، ولا نعرف حدوداً للتوقف

آخر الأخبار

حكمة اليوم

اشترك في القائمة البريدية

ادخل بريدك الالكتروني

ابحث

سبتمبر 12، 2014

العرب بين زمنين



في فلسطين، حتى الخمسينات من القرن المنصرم كان "الحمّام" ملحقا خارجيا بالمنزل، باعتباره مجرد مرحاض، حتى أن كثيرا من البيوت، خاصة في الأرياف، لم يكن فيها أي مرحاض .. وبعض الناس كانوا لا يرتدون الحذاء إلا في المناسبات الخاصة. وهذا ينطبق على معظم البلدان العربية، إن لم يكن كلها.

في عُمان، وحتى بداية السبعينات، كان عَسس السلطان يجوبون الأحياء بعد المغيب بساعة، مجبرين العائلات على إطفاء فوانيسهم، ليتأكدوا أن جميع مواطني السلطنة نائمون، طبعا وقتها لم يكن هناك كهرباء، ولا شوارع معبدة. وكانت أولى منجزات السلطان الجديد السماح بارتداء النظارات الطبية.

في الإمارات، في زمن الشيخ شخبوط، كانت مدرسة أبو ظبي تحتاج لإذن من السلطان لشراء طباشير، وعندما نجحت شركات النفط بإقناع أمير البلاد بضرورة اعتماد حساب بنكي، ووضع أمواله في البنك، لم ينم تلك الليلة، وفي الصباح الباكر، كان أول شيء يفعله التوجه للبنك واستعادة أمواله.  

في السعودية، عندما وصل اختراع الراديو، كان أول مكان يحط فيه قصر الملك عبد العزيز، وعندما أراد الملك تبرير اقتناءه للجهاز، تمهيدا للسماح بتعميمه على الناس، جمع من حوله هيئة العلماء والمشايخ، ليقنعهم أن ما بداخل هذا الجهاز ليس شيطانا ولا جنيا، بل هو إنسان صالح، بدليل أنه يقرأ القرآن الكريم.

وفي مرحلة لاحقة، عندما وصل البلاد اختراع الهواتف النقالة المزودة بالكاميرات، نجم عنها الكثير من المشاكل الاجتماعية نتيجة سوء الاستخدام، فقامت السلطات بمنع تسويق أي هاتف محمول مزود بكاميرا .. ولا أدري إذا بقي الفرمان ساريا في زمن الجالاكسي 5 والأيفون 6 وLG3. وللتذكير ما زالت المرأة ممنوعة من قيادة السيارة.

في العراق، في الثمانينات، كان اقتناء جهاز الفاكس، أو ماكينة تصوير الوثائق، أو الآلة الطابعة، يحتاج موافقة من المخابرات العامة، وتحت طائلة المراقبة، وكانت جميع الجرائد والمجلات غير العراقية ممنوعة من دخول الحدود، وكذلك موجات الإذاعة والتلفزيون، وكان التلفزيون الرسمي مجبرا على نقل وقائع يوميات الرئيس، حتى لو تطلب الأمر أربع ساعات كاملة وهو يصافح فرقة عسكرية ضابطا ضابطا في نفس المشهد، وطبعا الجمهور مجبرا على المشاهدة.

في الأردن، وحتى نهاية السبعينات، كان بيان سياسي من صفحة واحدة لأي حزب يكلف قارئه أو موزعه عشر سنوات كاملة في سجن الجفر، وفي بداية التسعينات كان اقتناء صحن لاقط للفضائيات يحتاج تصريح من المخابرات. وكان الحصول على هاتف منزلي يحتاج لطلب وانتظار لا يقل عن عشرة سنوات، خاصة لمن ليس لديه واسطة.

وطبعاً، يمكن تعداد ما لا حصر له من أمثلة التخلف من كافة الأقطار العربية، قديما وحديثا .. صحيح أن تغيرات كبيرة قد حصلت، وتحولات عميقة جرت في كافة المجالات .. ولكن السؤال: هل التغيرات والتطورات التي حصلت لامست العقل والروح ؟ أم كانت مجرد تغيرات شكلية ؟ وهل بلغ مستوى التحولات من العمق ما يكفي لبناء منصات قوية للانطلاق نحو المستقبل ؟؟ هل تغيرت أنماط تفكيرنا، أم أننا ما زلنا بعقلية داعس والغبراء ؟؟ وأهم نموذج قدمناه للعالم هو قطع الرؤوس وجهاد النكاح ؟؟


0 التعليقات:

إرسال تعليق

الكاتب

م. عبد الغني سلامه

فلسطين

أحدث الادراجات

كاريكاتير اليوم

احصاءات العالم

احصاءات العالم

عدد الزوار